المحتوى الرئيسى

غزوة الشيخ محمد حسين يعقوب !

04/10 12:25

الشيخ محمد حسين يعقوب.. عالم جليل.. ومحدث لا يشق له غبار.. وزيادة على ذلك فهو فقيه متميز.. ولطالما سمعناه من خلال شاشات الفضائيات.. وقد عُرف بحنجرته التى أغبطه عليها.. وقد هالنى وأفزعنى وأزعجنى ما تناقلته مواقع الإنترنت وتحديداً عقب الاستفتاء على تعديل أو ترقيع بعض مواد الدستور الذى أجمع الفقهاء أنه مات إكلينيكيا، فقد قال الرجل الذى كان يلقى محاضرة بأحد مساجد إمبابة (أحبتى فى الله لقد بلغنى خبر سار بنعم فى إشارة منه إلى نتيجة الاستفتاء.. ثم استطرد قائلاً: لقد كانت غزوة، أسماها بغزوة الصناديق، وكان السلف الصالح والعهدة على الراوى يقولون لأهل البدع الجنائز بيننا.. واليوم نقول بيننا وبينهم الصناديق، وقالت الصناديق للدين نعم، ثم ناشد الحاضرين أن يكبروا ويهللوا وقد فعلوا؟؟ وما جاء على لسان العالم والفقيه والمحدث يحمل كثيراً من علامات الاستفهام والتعجب بل التساؤل أيضا.أولاً: وقوفه فى موقف مغاير لمحاولات لم الشمل ورأب الصدع التى تنادى بها العقلاء وجاهدوا من أجل ترسيخها قبل الاستفتاء وبعده.. وكذا احترام الرأى الآخر لاسيما وأن الخلاف فيه لا يفسد للود قضية (رأيى صواب يحتمل الخطأ ورأيك خطأ يحتمل الصواب).ثانياً: تصويره ما حدث يوم الاستفتاء بالغزوة التى لا محل لها من كل النواحى إذ المتعارف أن الغزوة تكون بين فريقين متحاربين أحدهما على الحق والآخر على الباطل، وهذا لم يحدث، فالمشروع وحده هو الإيجابية فى المشاركة التى نادى بها فقهاء الأمة.. لا فرق عندهم بين من قال لا ومن قال نعم.ثالثاًً: إضفاؤه البدعة على من رفضوا التعديلات، والثابت أن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار.. فهل يعنى ذلك أن من قالوا لا مصيرهم إلى النار ماكثين فيها.وفى رأيى أن هذا افتئات على الواقع وخلط للأمور وخروج بالإيجابية والمشاركة التى عشناها عن أهدافها المنشودة والمأمولة.رابعاً: وماذا نفسر ما  قاله الشيخ يعقوب (وقالت الصناديق للدين نعم) أى دين يقصد؟ ولماذا التكبير فى هذا المقام؟ وهل صحيح أن من قالوا لا قد خرجوا عن الملة؟.الخطورة تكمن فى إقحام الدين فى أمورنا الدنيوية التى قيل فيها (أنتم أعلم بأمر دنياكم)، وتشتد الخطورة إذا كانت تصريحات الشيخ مقدمة لفتاوى أُخرى ربما نسمعها فى المستقبل ونحن مقبلون على انتخابات برلمانية ورئاسية.. وهل يعنى ذلك أننا على مقربة من مصطلحات التكفير والتحقير والتهوين والخيانة؟ وأين جهابذة السلفية فى مصر، وعلى رأسهم العالم الجليل الشيخ/ محمد حسان، وقد عرفته محباً لدينه ووطنه؟.. لقد اكتوينا جميعاً بمفردات سبق وروجها سدنة العهد البائد، ومنها: أن من ليس معى فهو ضدى، وأين صاحب الفضيلة شيخ الجامع الأزهر، بل أين فضيلة مفتى الديار المصرية؟وفى  كل الأحوال ربما يتفق معى شيخنا الجليل أنه ليس وحده الذي يمتلك الحقيقة التى هى بالتأكيد مغايرة لما أفتى، فهل ننتظر منه تراجعاً عما قال؟ والرجوع إلى الحق فضيلة، أم إن أول الغيث قطرة؟؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل