المحتوى الرئيسى

الدين والسياسة فى ظلال "غزوة الصناديق"

04/10 12:25

حفل المشهد السياسى المصرى قبل وبعد استفتاء 19 مارس بجدل كبير حول علاقة الدين بالسياسة.. فى طرف منه فريق يمارس الاستخدام المشوه للدين، وطرفه الآخر فريق يريد استبعاد الدين تماما من المشهد، بالرغم من أنه يمثل المكون النفسى والثقافى الأبرز لأغلبية فئات الشعب المصرى، وإن كان مظهرهم أو حتى مسلكهم لا ينم عن ذلك أحيانا.فكيف يكون الدين حاضرا فى المشهد دون تشويه أو لى أو توظيف براجماتى؟ أو كيف له أن يوظف لتجميع الأمة لا لتمزيقها، أو لبناء عقليات أبنائها وليس للتلاعب بها؟جوهر المشكلةجوهر المشكلة والذى جسده مشهد توظيف الدين فيما قبل الاستفتاء هو: تحويل قضية تختلف الأنظار فيها حول المصالح والمفاسد المترتبة عليها أو الإيجابيات والسلبيات ما بين نعم ولا، إلى قضية دين ولا دين، أو حلال وحرام، وجنة ونار، أو إسلاميين فى طرف ومسيحيين فى طرف آخر، أو غزوة ذات الصناديق التى انتصر فيها صحابة محمد حسين يعقوب على كفار قريش، ومن ثم ينتقل التشوه فى الفهم إلى تشويه للواقع المعيش من خلال استقطاب على أساس دينى، مع أن الأمر فى النهاية مصالح ومفاسد رآها البعض فى لا، ورآها البعض الآخر فى نعم. الدور الواجبإذا سلمنا بأن الدين هو أهم مكون فى الثقافة المصرية (مسيحية وإسلامية) فالسؤال الواجب هنا، بعد أن رفع عنا جميعا ثقل النظام الديكتاتورى المفسد الذى كنا نعيش فيه، والذى كان يتعامل مع مكونات الأمة المصرية بمنطق فرعون الذى جعل أهل مصر فى زمانه شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيى نساءهم، كيف ننجح إذا ولا نرسب -بانتماءاتنا الدينية أو الفكرية المتنوعة– فى اختبار الحرية والديمقراطية ولا نسقط فيه، فنشمت بنا الأعداء؟ أو كيف تكون الفعالية الروحية والدينية طاقة بناء لا طاقة هدم، طاقة تلاحم لا طاقة تشرذم؟ أو بعبارة أخرى: كيف نستحضر الدين ولا نصرفه من حياتنا كما يريد البعض؟ لأنه غير قابل للانصراف فى مجتمع متدين، ولكن كيف يكون الاستحضار فى صالح الوطن؟ما سأطرحه هنا هو اقتراحات بإجابات عملية مصلحية بالأساس:-       البدء فى مشروع مشترك للتربية المدنية: والذى يتضمن برامج تدريب وتوعية مشتركة لمسلمين ومسيحيين يهدف لشرح معنى المواطنة، وحقوق المواطن، والعيش المشترك، والمشاركة السياسية، والحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمواطنين.-       البدء فى جلسات للمصالحة والمصارحة: بين شباب إسلامى وآخر قبطى، يتحدث فيها الجميع عن هواجسه ومخاوفه، وآماله وأحلامه.-       مشروع قومى للتنمية بالإيمان: ويهدف إلى إسهام الشباب المؤمن من الجانبين المسلم والمسيحى فى مشاريع لتنمية الأحياء والقرى فى إطار إيمانى قيمى تساهم فيه القيادات الدينية من الجانبين.-       الدعوة لقائمة مشتركة للثوار فى الانتخابات القادمة يشارك فيها الأقباط والإسلاميون، وغيرهم من الشباب والقوى السياسية والشخصيات العامة والمستقلة التى شاركت فى الثورة، ويتم توزيع الدوائر فى الانتخابات القادمة بين الجميع بأريحية، ويتم تشجيع المواطنين على دعم تلك القائمة، ودعم حلمهم وحلم الوطن معهم فى تحقيق مطالب الثورة إلى نهايتها: حرية، وعدالة، وكرامة إنسانية، وصولا لهدف أسمى وأبعد: مصر النهضة، وفى هذا المشروع/ الحلم المشترك، يمكن استخدام الخطاب الدينى لصالح التلاحم والتماسك الاجتماعى، وتحقيق الهدف المشترك للجميع. 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل