المحتوى الرئيسى

رحلة البحث عن حورية قارون !

04/10 12:18

 | أخر تحديث: 25/07/2010 08:45 م لا تزال بحيرة قارون تشكل لغزا كبيرا لم ينكشف سره حتى الآن .. خاصة وأنه لم تظهر دراسة جادة واحدة حول تاريخ هذه البحيرة .. ولكن المجلس الأعلى للآثار أعلن مؤخرا أنه سيتولى البحث والتنقيب فى هذه البحيرة لمعرفة ما إذا كانت تحوى فى باطنها آثارا من العالم القديم أم لا .     كتب : محمد شعبان هذا المشروع العملاق تتضافر فيه جهود العديد من الجهات وهى إدارة الآثار الغارقة والمتحف الجيولوجى وجهاز شئون البيئة وإدارة النظم الجغرافية وإدارة المساحة هذا إلى جانب بعثة أثرية متخصصة من المجلس الأعلى للآثار حيث تهدف كل هذه الجهود إلى إجراء مسح أثرى لقاع البحيرة ، وقد أعلن الدكتور زاهى حواس عن استعداد وزارة الثقافة لإنشاء متحف للآثار المستخرجة من البحيرة فور انتهاء عمليات البحث بهدف أن يتحول المكان إلى منطقة جذب سياحى عالمى والجدير بالذكر أن أول من لفت الأنظار إلى هذه المنطقة هو الدكتور فاروق الباز عندما قام بعمل مسح رادارى لها .   ومن المأمول أيضا أن تكشف هذه الجهود عما إذا كانت للبحيرة علاقة بقارون الذى وردت قصته فى سورة القصص أم لا حيث أنه من المحتمل أن هذا الرجل قد عاش فى هذا المكان أيام سيدنا موسى عليه السلام وأنه عندما بغى على قومه وأصابه الغرور من الملك والثراء الفاحش الذى وصل إليه حيث كان أغنى رجل فى هذا الزمان وربما فى كل الأزمنة فإن الله سبحانه وتعالى قد خسف به وبداره الأرض نظرا لطغيانه وتكبره ويرجح البعض أن هذه البحيرة قد نشأت من جراء هذا الخسف .. لكن هذا الأمر غير مؤكد على الإطلاق ، ومن هنا فإن بعثة المجلس الأعلى للآثار قد تفلح فى فك شفرة هذا اللغز من خلال توصلها لكنوز قارون القابعة أسفل البحيرة كما هو شائع بين أهالى الفيوم وهذا ماسيتضح قريبا بعد أن تنتهى البعثة الأثرية من نشاطها الحالى . ومن المعروف أن بحيرة قارون الآن تعد واحدة من أهم مناطق الجذب السياحى فى محافظة الفيوم حيث تقع على بعد 27 كيلو متر شمال المحافظة وتبلغ مساحتها الحالية 215 كيلومتر مربع بعدما كانت تبلغ قديما نحو 2800 كيلو متر مربع ولم يتثبت علماء الجيولوجيا من طبيعة ميلادها أو تكوينها حيث يرى البعض أنها نشأت نتيجة خسف قديم أدى إلى تفجر المياه الجوفية وتحول المنطقة المخسوفة إلى بحيرة بينما يرى بعض الجيولوجيين أنها كانت جزءا من بحيرة أو بحر صغير قديم كان يغطى منطقة الفيوم فى العصور السابقة ثم حدث انحسار للمياه على هذه الصورة وتعد البحيرة واحدة من أقدم البحيرات فى العالم ورغم أهميتها الجيولوجية والطبيعية والتاريخية إلا أنه يتم التعامل معها باعتبارها "بركة" حيث يتم صرف مياه الأراضى الزراعية بها بعد ريها وهذه المياه تحوى مواد كيماوية وبقايا أسمدة ومبيدات ضارة للغاية بالثروة السمكية والحيوانية بالبحيرة ، كما يتم صرف مخلفات بعض المنشآت والمصانع المحيطة بها وقد أدت هذه التصرفات العشوائية إلى ارتفاع نسبة الملوحة فى البحيرة إلى معدلات قياسية مما دعا أحد الجيولوجيين إلى إعلان وفاة البحيرة قريبا خلال السنوات القليلة القادمة حيث لن تستطيع أن تصمد أمام هذا العدوان البيئى عليها .   والبحيرة نفسها تقع ضمن محمية طبيعية تبلغ مساحتها نحو 1385 كيلومتر مربع وتضم فصائل نادرة من الحيوانات البرية والطيور مثل البشاروش والصقر الحر والنورس والبلاشون هذا إلى جانب أسماك الموسى والبلطى البلدى والقرموط حيث يعمل بها مئات الصيادين من سكان المنطقة المحيطة .  وفى قسم الجغرافيا بكلية الآداب جامعة أسيوط أجرى الباحث الدكتور حسام الدين جاد الرب دراسة شاملة عن البحيرة وقد لاحظ ارتفاع نسبة الملوحة بها إلى جانب تعفن الطحالب الحمراء وزيادة نسبة التلوث بها مما أدى إلى حدوث تغير فى رائحة المياه ولونها كما حذر من خطورة إهمال البحيرة بهذا الشكل . ولا تزال بحيرة قارون ترتبط ببعض الخرافات التى يرددها الأهالى فيما بينهم مثل الظهورالمتكرر لعروسة البحر من قاع البحيرة حسب رواية الصيادين ويعتقدون أنها شبح أو روح بنت قارون الوحيدة والتى تظهر على فترات متباعدة من قاع البحيرة عند غروب الشمس وتتسم بطول شعرها وجسدها الأنثوى الطويل ووجها شديد البياض ونصفها الأسفل نصف سمكة تماما كما ورد فى حكايات ألف ليلة وليلة ، وعلى كل حال دعونا ننتظر ما ستسفر عنه بعثة المجلس الأعلى للآثار فربما ستغير الكثير مما هو مألوف أو معروف عن قارون وحوريته الوحيدة .            

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل