المحتوى الرئيسى
alaan TV

بـ"حقيبة النجاة".. إندونيسيا تتأهب لتسونامي جديد

04/10 12:01

أثناء لعبه اليومي مع أبنائه، خاطب هارديمانسيا أحدهم قائلاً: أين حقيبة الظهر الخاصة بك.. ماذا يمكن أن تفعل بشمعة.. إلى أين تذهب إذا لم أكن معك أثناء اقتراب أمواج مد عاتية منك؟. ويقول هارديمانسيا البالغ من العمر 41 عاما لأبنائه: "إذا لم يكن والدكم في المنزل عندما تحدث أمواج مد عاتية اخرجوا من المنزل وسيروا مع الناس. سيكون والدكم في انتظاركم على أرض مرتفعة." وقد أعد لكل من أبنائه حقيبة بها ملاءة وسترة ومعكرونة سريعة التحضير وثقاب وشمعة. وقال "لا يمكننا تحدي الطبيعة... ما يمكن أن نفعله هو الاستعداد بأقصى درجة ممكنة." تقيم عائلة هارديمانسيا في جزر مينتاوي الصغيرة قبالة سومطرة باندونيسيا التي يتوقع خبراء أن تتعرض لزلزال في وقت ما خلال العقد المقبل تعقبه أمواج مد عاتية بعد سبع دقائق من هزه المنطقة، أي بشكل أسرع من أمواج المد العاتية التي اجتاحت اليابان في مارس الماضي. قال هارديمانسيا بصوت مرتعش لوكالة رويترز: "لم أكن أعرف كيف تبدو أمواج المد العاتية إلى أن شاهدتها في التلفزيون. فجأة شعرت وكأني هناك ولم أتحمل ما أراه." يعمل هارديمانسيا على الشاطئ في صناعة الصيد ولكنه كان بعيدا عن الساحل العام الماضي عندما أودت أمواج عملاقة بحياة المئات في جزر مينتاوي. وفي عام 2004 لقي 160 ألف شخص حتفهم في أتشيه بسومطرة فقط عندما ضربت البلاد أمواج مد عاتية وصل ارتفاعها إلى 30 مترا وتوفي أكثر من 60 ألفا آخرين جراء هذه الأمواج من تايلاند إلى أفريقيا. أمواج اليابان.. ملهمة  وشعر سكان سومطرة من التغطية التلفزيونية لأمواج المد التي ضربت اليابان بأن الأمر مروعا، ولكن ملهما أيضا بسبب رباطة الجأش التي أبداها اليابانيون. ودفع ذلك اندونيسيا إلى إعادة تقييم مدى استعدادها. قال وينسو ويجايا مدير الوكالة الوطنية للتخفيف من الكوارث "اليابان مستعدة جدا وبالنظر إليها نجد أنفسنا أمامنا الكثير الذي يجب أن نقوم به." بدأت الحكومة الاندونيسية الاستعداد لأمواج مد عاتية بعد عام 2004 ولكن بالمقارنة فقد بدأت اليابان زيادة الوعي وتعزيز التكنولوجيا ذات الصلة في التسعينات، إلا أنها كافحت للتعامل مع التأثير المدمر لأمواج المد العاتية التي ضربت البلاد الشهر الماضي. والمناطق المعرضة للخطر في الأرخبيل الاندونيسي أغلبها غير صناعية مقارنة مع اليابان. وكانت الأمم المتحدة أبلغت الحكومات في أكثر المناطق عرضة للكوارث في آسيا بضرورة الإبقاء على عشرة بالمئة من الأموال المخصصة للتنمية من أجل الحد من خطر الكارثة، إلا أن اندونيسيا تكافح عادة لتمويل البنية التحتية الأساسية. وتنفق الحكومة 13 تريليون روبية اندونيسية (1.49 مليار دولار) لتخفيف آثار الكارثة هذا العام، أي ما يمثل واحد بالمئة من ميزانيتها لعام 2011 . وقالت الوكالة الوطنية للتخفيف من الكوارث إن هذا يعد نحو خمسة بالمئة فقط مما أنفقته اليابان عام 2007 . وأعيد بناء أتشيه بعد تدفق أموال من شتى أنحاء العالم من أجل أعمال أعادة الاعتمار ونما الاقتصاد القومي والبورصة بقوة في أوائل عام 2005 . ورغم أن هناك قاعدة بالبناء بعيدا عن ساحل أتشيه، إلا أنه لم تزرع أشجار المانجروف الواقية ويريد بعض السكان العودة للعيش على الشاطئ. وقال روني موشتار أحد سكان أتشيه "أمواج المد العاتية التي ضربت اليابان تذكرني بأن أكبر مخاوفي الآن هي أننا لم نستعد بعد لحدوث أمواج مد ثانية." ووصلت أمواج المد العاتية التي ضربت اليابان في 11 مارس الماضي الى شرق اندونيسيا كموجة سريعة ارتفاعها متر واحد، إلا أنه رغم ساعات من التحذير لقي رجل في بابوا حتفه غرقا على ما يبدو. وبعد أيام دفع إنذار كاذب السكان في أتشيه إلى الفرار للتلال ولقي شخصان حتفهما وسط أجواء الذعر السائدة. استعداد للكارثة وفيما يتعلق بمراقبة الزلازل ورصد إمكانية حدوث أمواج مد، زادت اندونيسيا عدد أجهزة قياس الهزات الأرضية إلى نحو 150 جهازا مقارنة مع 50 جهاز قبل أمواج المد التي ضربت البلاد عام 2004 الا أن اليابان بها ألف جهاز. أما جزر أخرى مثل جاوة وبالي العرضة للزلازل وأمواج مد عاتية غير مستعدة. وقال متحدث باسم الوكالة الوطنية للكوارث إن هذه المناطق بما في ذلك العاصمة جاكرتا التي يقطنها عشرة ملايين نسمة لا تملك خرائط تفصيلية للكوراث لفهم المخاطر أو معرفة طرق الاجلاء. وتفتقر البلاد أيضا للقوانين الخاصة بتخفيف اثار الكوارث الطبيعية مثل الموجودة في اليابان ولا يمكنها مضاهاة الاستعداد الذهني لليابانيين حيث يمثل هذا الموضوع جزءا من المناهج الدارسية وأصبح راسخا في ذهن السكان. وبإمكان أنظمة الإنذار المبكر في البلاد التي تستخدم التكنولوجيا الألمانية تحديد إمكانية حدوث أمواج مد عاتية بعد وقوع زلزال خلال أربع دقائق. وبالنسبة لهارديمانسيا المقيم في جزر مينتاوي فان ذلك يعني أن أمامه ثلاث دقائق للفرار الى التلال. والتغطية التلفزيونية من اليابان هي السبب وراء استمراره في تذكير أبنائه بما يجب أن يفعلوه.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل