المحتوى الرئيسى

المجتمع الدعوي بعد الثورة

04/10 11:31

بقلم: أحمد صلاح ماذا نفعل في الوضع الجديد؟ وكيف نفكر؟ وكيف تكون التوجهات ومسارات العمل؟ربما كانت هذه الأسئلة جزءًا من أسئلة كثيرة تدور في رؤوس كثير من الإخوان، بعد ثورة ستغير حتمًا المعادلات التي كان يقوم عليها المجتمع الدعوي قبلها؛ وهو ما يعني إحداث تغييرات في الأهداف والوسائل، بما يتناسب مع جو عام جديد، ينظر فيه الجميع للمستقبل برؤى مختلفة حسب رؤيته وأحلامه.   الأمر ليس سهلاً بطبيعة الحال؛ لأن المفاجأة أذهلت الجميع، وجعلتنا مطالبين لأن نفكر وعلى وجه السرعة في أمور كثيرة ومتشعبة وفي وقت قصير؛ بما يتناسب مع إيقاع ثورة أسقطت نظامًا من أعتق النظم الديكتاتورية في العالم، ولكي تتضح الرؤية ربما نحتاج إلى وضع بعض القواعد التي تمكننا من التفكير في الاتجاه الصحيح، وبعض هذه القواعد هي: 1- التغيرات النفسية التي طرأت على المجتمع المصري. 2- رؤية الإخوان للمجتمع المصري. 3- التأثير داخل الإخوان. أولاً: التغيرات النفسية إلى طرأت على المجتمع المصري: من السهل توقع بعض التغيرات النفسية التي طرأت على النفسية المصرية، إما بصورة فورية عند البعض، أو بصورة مؤجلة قليلاً، ولكن يظل الطريق لها مفتوحًا مع استمرار العمل الدعوي في اتجاهه، وهذه التغيرات هي:   1- انحسار الخوف: انحسرت بشدة فكرة الخوف من السلطة التي سيطرت على العقل والوجدان المصري تحت غطاء جهاز أمن باطش، هذه الخوف الذي شوه العقل المصري، وأصاب جسده وعقله بالإحباط، فهو لا يريد أو لا يستطيع أن يعمل فقط، بل شل قدرته على التفكير أيضًا، وعطل إلى حد كبير ملكات التفكير والإبداع، وجعله دائمًا في وضع الاستقبال الذي تصيبه بالتنويم المغناطيسي، والذي يجعل منه (تابعًا) بامتياز.   وانحسار الخوف يعني انطلاق العمل الدعوي إلى آفاق بعيدة وفي كل المجالات الممكنة وبوضوح.   2- الأمل: تحسنت كثيرًا الحالة النفسية للناس وأصبح لديها رصيد كبير من التفاؤل والأمل، وهو ما يعني استعادة قدرة الناس على الحلم والتأمل.   3- انحسار السلبية: مع انحسار الخوف، وقدوم الأمل تهرب السلبية، وتحل محلها الإيجابية، وهو ما يعني إمكانية إشراك فئات عريضة من المجتمع في أعمال بناء ونهضة وخير للمجتمع.   4- تواجد قوى أخرى على الساحة: سيظهر في الساحة اتجاهات أخرى، لها رؤى مختلفة، تريد أن تنشر أفكارها، وهذا حقها الطبيعي كما من حق أي أحد أن يعبِّر عن رأيه، وهو ما سيعطيه مناخ الحرية الجديد لقوى أخرى، وسيسمح بالمنافسة التي نريد أن نجعلها منافسةً صحيةً لخدمة المصالح العامة، ولا تتحول أبدًا إلى علاقة مشاحنات وضغينة، ولن يحدث ذلك إلا إذا كانت العلاقة بين الإخوان والاتجاهات الأخرى في إطار الحوار الهادئ وتفهم وجهات النظر والتعاون على نقاط الاتفاق دون توجيه اتهامات لأحد، فمناخ الحرية لن يكون مناخًا صحيًّا إلا إذا نظر كل واحد أنه جزء من مجتمع وليس كل المجتمع، وأن الخلاف في الرأي ينبغي ألا يفسد العلاقات بيننا، ولا يمنعنا من التعاون حول الأهداف المشتركة، وأن نفكر فيما يُقال لنا كما ندعو الآخرين إلى التفكير فيما نقول.    ثانيًا: رؤية الإخوان للمجتمع المصري: أحدث فعاليات الثورة في ميدان التحرير طيلة ثمانية عشر يومًا أن هناك أمورًا لم نكن نتوقعها، وأن ردود تصرفات ميدان التحرير كصورة مصغرة للمجتمع المصري بكل طوائفه كان مثيرًا للتأمل ومراجعة الأفكار، خصوصًا حول وجهة النظر الخاصة بالشباب (غير المتدين) أولاً، والمختلف مع فكر الإخوان ثانيًا، كما أنها أثبتت أن الاحتكاك عن قرب غير بعض الأفكار عن الإخوان؛ لكن الأفكار السلبية عن الإخوان موجودة، ومنها مثل الرعب من تواجد الإخوان في الحكم، لا بد من معرفة هذه الأفكار والحوار حولها، وكيفية طمأنة الناس تجاهها، وتقريب وجهات النظر بشأنها.   ثالثًا: التأثير داخل الإخوان: على مستوى برنامج حزب الإخوان المسلمين فكرة التغيير موجود للتعامل مع متغير الثورة، هذا ما صرح به الدكتور رشاد البيومي، نائب المرشد العام في جريدة (الشروق)، والأستاذ سعد الحسيني، عضو مكتب الإرشاد في برنامج "صباح دريم"، وعلى المستوى الداخلي ستؤدي زيادة مساحات الحرية في العمل العام إلى تحرر الأفكار وزيادتها بصورة ستبرز مواهب ومفكرين داخل صفوف الشباب، وستتبلور آراؤهم لتصبح ذات وزن كبير في العمل الدعوي.   ربما كانت بعض ملامح العمل الدعوي التي تضع أقدامنا على طريق رؤية واضحة للعمل الدعوي في المستقبل.   خطوط رئيسية من الضروري أن نلتفت أثناء العمل إلى خطوط رئيسية يجب الحفاظ عليها: 1- أننا في مرحلة بناء وطن جديد، وأن مهمتنا قيادة المجتمع نحو هذا البناء، وهو ما يعني أن دورنا الأكبر هو فهم طبيعة المرحلة، ووضع خطط عمل لها، ثم حشد الناس من حولنا لهذه الأعمال.   2- أن نحافظ على وحدة المجتمع، ونحرص على عدم وجود مشاحنات مع أي اتجاهات أخرى، حتى وإن تعرضنا لمضايقات واستفزازات.   3- أن ننشر معنى الحرية كقيمة تحافظ على المجتمع ولا تشتته.   ملاحظة.. يتحمس الكثير للمشروعات الخدمية كمشروعات النظافة والتجميل، وهي أمور جيدة بالطبع، ولكني أرى أنه بدلاً من أن نقوم بعمل يمكن إنجازه مرة، ولكن من الصعب استمراره أن نقوم بأدوار أخرى مع المجالس المحلية تضمن استمراره عن طريق ثلاثة محاور:   1- التعاون: بحيث نعرض على هذه المجالس رغبتنا في التعاون معهم على تنفيذ خططهم.   2- الضغط، أي المطالبة بتنفيذ أدوارهم إذا تقاعسوا فيها.   3- الرقابة: الكشف عن أي فساد يحدث في هذه المجالس وتتبعه.   وأرى أنه لو تم التعامل مع كل مؤسسات الدولة بهذه الصورة سيحدث تكامل بين أدوار مؤسسات الدولة والجهود الشعبية، وتصبح الدولة والشعب يومها يدًا واحدةً، بعد أن كان الجيش والشعب يدًا واحدةً. ---------- * ahmedsalah146@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل