المحتوى الرئيسى

أثر التوحيد في التوبة

04/10 11:31

بقلم: أحمد أحمد جاد إن للتوحيد أثرًا في التوبة والاستغفار؛ فقد روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن عبدًا أصاب ذنبًا فقال: رب أذنبت ذنبًا فاغفره، فقال ربه: أعلم عبدي أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ به؟ غفرت لعبدي ثم مكث ما شاء الله، ثم أصاب ذنبًا، فقال: رب أذنبت ذنبًا آخر فاغفره، فقال: أعلم عبدي أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ به؟ غفرت لعبدي، ثم مكث ما شاء الله، ثم أصاب ذنبًا، فقال: رب أذنبت ذنبًا آخر فاغفره لي، فقال: أعلم عبدي أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ به؟ غفرت لعبدي ثلاثًا، فليعمل ما شاء" (البخاري: التوحيد 7507).   يأخذ به: أي يعاقب فاعله. ثم أصاب ذنبًا: عاد فأذنب. قال ابن بطال: في هذا الحديث أن المصرَّ على المعصية في مشيئة الله تعالى، إن شاء عذَّبه، وإن شاء غفر له، مغلِّبًا الحسنة التي جاء بها وهي توحيد الله وهي اعتقاده أن له ربًّا خالقًا يعذبه ويغفر له، واستغفاره إياه على ذلك يدل عليه قوله تعالى: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (160)) (الأنعام)، ولا حسنة أعظم من التوحيد.   وقال القرطبي: يدل هذا الحديث على عظيم فائدة الاستغفار، وعلى عظيم فضل الله وسعة رحمته وحلمه وكرمه، لكنَّ الاستغفار هو الذي ثبت معناه في القلب مقارنًا للسان؛ لينحل به عقدة الإصرار، ويحصل معه الندم؛ فهو ترجمة للتوبة، ومعناه: الذي يتكرر منه الذنب والتوبة كلما وقع في الذنب عاد إلى التوبة، لا من قال أستغفر الله بلسانه، وقلبه مصرٌّ على المعصية، فهذا الذي استغفاره يحتاج إلى استغفار، ويشهد له حديث: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والمستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزئ بربه".   وفائدة هذا الحديث أن العود إلى الذنب وإن كان أقبح من ابتدائه- لأنه انضاف إلى ملابسة الذنب نقض التوبة- إلا أن العود إلى التوبة أحسن من ابتدائها؛ لأنه انضاف إليها ملازمة الطلب من الكريم والإلحاح في سؤاله والاعتراف بأنه لا غافر للذنب سواه.   وقال النووي: "إن الذنوب ولو تكرَّرت مائة مرة بل ألفًا أو أكثر وتاب في كل مرة قبلت توبته".   أما قوله: "اعمل ما شئت فقد غفرت لك" فمعناه: ما دمت تذنب فتتوب غفرت لك، وأقول: ليس معناه أن الله أعطاه صكًّا ليفعل ما يشاء، أنه غفر له مقدمًا.   ومن شروط التوبة أن يندم، وأن يعزم على عدم العودة إلى الذنب، فإن عاد وتاب إلى الله فالله يتوب عليه ولو كان من أعظم الذنوب، ولو كثرت الذنوب فالله تعالى يقول: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)) (الزمر: 53)، فالإنسان لا ييأس من رحمة الله في مغفرة الذنوب، ولو كانت من أكبر الكبائر، فكل الذنوب قابلة للتوبة إلا إذا مات على الشرك ولم يتب منه؛ لقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48)) (النساء).   ويجب على الإنسان أن يحاسب نفسه، ويفتش عن الذنوب، ويستغفر الله ويتوب.. "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا".   ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا، واغفر لنا وارحمنا؛ فإنك أنت التواب الرحيم، آمين، وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل