المحتوى الرئيسى

د. فاروق الباز يدعو إلى إحياء مشروع ممر التعمير

04/10 20:50

الإسكندرية- محمد مدني: جدَّد العالم والجيولوجي المصري د. فاروق الباز الدعوة إلى مشروع ممر التنمية المصري، المتمثل في عمل ممرٍّ موازٍ لنهر النيل، وإقامة حياة جديدة على ضفاف الممر الجديد، والذي كان يَلْقَى رفضًا وصمتًا من النظام البائد.   وأشار خلال اللقاء الذي نظمته مكتبة الإسكندرية، مساء اليوم، إلى أن المنطقة المختارة لهذا المشروع احتمالات وجود البترول فيها وارد بقوة، وأضاف: أراهن على وجود مياه جوفية في هذه الأماكن، خاصة في مناطق الأقصر؛ لأن معظم هذه المناطق كانت بحيرات، وبالدراسة والمشاهدة تبين وجود هياكل عظمية لتماسيح؛ ما يدل على أن هذا المكان كان بحيرات ومستنقعات.   وأكد أن مشروع توشكي مشروع "خربان"؛ لأنه بعيد عن البلاد، والزراعة فيه لا نعرفها ولا نراها، فضلاً عن عدم انتظام العمل فيها لضعف الموارد، وشدَّة الحرارة، وإنتاج مواد غير متداولة، مشيرًا إلى أن امتداد هذا الممر إلى توشكي وعمل خط نقل بجوارها يربط توشكي والإسكندرية والقاهرة في مدة 6 ساعات- وبالتالي سهولة العمل والنقل- سيغير مسار العمل والزراعة في مصر، ويربط مصر من أوجه مختلفة، وبطرق اقتصادية متنوعة.   وأوضح "الباز" أن من مزايا المشروع "ممر التنمية والتعمير" وقف التعدي على الأراضي الزراعية، وفتح مكان للعمران بعيدًا عن التكدس السكاني؛ خاصة أن الزحف العمراني سيكون متدرج بحدٍّ أقصى عشرة كيلو مترات ثم التوسع مرة أخرى، فضلاً عن كون المشروع يفتح آفاقًا جديدةً للعمل، وبدراسة المشروع تبين أنه يمكن أن يستوعب 450 ألف فرصة عمل، فضلاً عن خلق الأمل الحقيقي لدى الشباب للمشروعات الخاصة.   وأضاف أنه لا بد أن يكون هذا المشروع قومي بوصفه الحقيقي الذي يشارك فيه الجميع؛ لأن المشروع القومي هو من يشارك فيه "القوم" ويعلمون عنه كل شيء، وبالتالي يجب أن يقوم به المصريون، موضحًا أنه وفقًا لهذا التعريف فإن مشروع توشكي لا يمكن أن يوصف بالمشروع القومي لأنه لا يعلم عنه أحد أي تفاصيل.   واعتبر أن نجاح مشروع ممر التعمير لا يمكن أن يكون إلا من خلال مؤسسة تتكون من مجموعة من المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة، ويجتمع الجميع لمناقشة مدير المشروع الذي يعرض عليهم الأمور أولاً بأول دون بيروقراطية، مشددًا على أن المشروع لا بد أن يكون بالاكتتاب، وأن يكون لكلِّ مصري حصة فيه من خلال هذا الاكتتاب، وأن يكون قيمة السهم جنيه واحد، وأن يساهم فيه كلِّ الشعب ليكون قومي بمعنى الكلمة، فإن لزم الأمر مزيدًا من التمويل يتم فتح الأسهم للأشقاء العرب، وأخيرا للعالم كله إذا لزم الأمر، مع وضع الخطة الزمنية والتأكيد على تأخر الأرباح التي يمكن أن تصل إلى عشر سنوات، ثم تكون نسبة الفوائد ضعيفة جدًّا.   وأكد أن مصدر التمويل وتقنين الأعمال والرقابة في هذا المشروع لا بد أن تكون للحكومة المصرية فقط من حيث الإشراف، أما التنفيذ فيكون للمؤسسة المشهود لها بالكفاءة؛ لأن القضاء على أي مشروع لا يكون إلا من خلال إسناده إلى الحكومة، وقال: لا نريد الحكومة أن تفعل هذا في المشروع؛ لأنها لو فعلت "ستخربه" والمفروض من الحكومة تقنين ما يتم فعله وما سيفعله الناس عبر المؤسسة المنوط بها تنفيذ الخطة التي ستعرض على الحكومة للموافقة عليها، وفتح الباب للشباب الذين سيحصلون على الأراضي، ومساعدتهم معنويًّا، ودعمًا بالخبرات، وما يجب أن يكون هناك من خدمات وزراعات.   وأضاف: الممر في نظري ليس المفروض أن يقف على مصر، وإنما يمتد إلى السودان وجنوب إفريقيا؛ لأن مصر يجب أن تكون منفذًا لكل شيء في إفريقيا، خاصة وأن تعاملاتنا مع الدول الإفريقية صفر، بينما الصين مثلاً تتعامل معهم بقيمة 414 مليار دولار في السنة، والهند تتعامل بقيمة 36 مليار دولار، والبرازيل تعاقداتها التجارية 24 مليار جنيه في السنة، بينما نحن في مصر الأقرب والأكفأ والأكثر شبابًا تعاملاتنا صفر، وعلى مصر أن تتخذ موقفها الحقيقي.   وتابع: الهند في الخمسينيات كانت "أخيب من مصر" الآن رغم عدد السكان "المهبب" لديهم وصلوا إلى تقدم عالٍ بعدما كانت تعيش مجاعات وموت الآلاف من الجوع، مشيرًا إلى أن الهند من 15 سنةً بدأت في تصدير القمح ولها معاملات فضائية، مشيرًا إلى أن التنمية الزراعية بدأت بعمل الممرات التنموية الواصلة بين الدول في أماكن جديدة تصنع الحياة بجوارها، مثل هذا المشروع المقترح لمصر، خاصة وأن علماء الإحصاء يقولون إنه في عام 2050م سيزيد السكان على الأقل 60 مليونًا آخرين، ولذلك نريد مكانًا ليعيش فيه هؤلاء، ولا بد من توسيع المساحة حول النيل بمقدار كيلو واحد لكلِّ مجموعة.   وألمح إلى أن التعليم الزراعي بوضعه الحالي لا يسمح بوجود ولاء للأرض الزراعية، مشيرًا إلى أن ضياع الأرض الزراعية كان سببه الفساد؛ لأن الفلاحين كانوا يزرعون ولا يرون ناتجًا كبيرًا لهم، وبالتالي ضعف الدخل، فيلجأ الكثيرون منهم إلى نواب الحزب الوطني للحصول على تصاريح وتراخيص لتحويلها إلى أرض مبانٍ، وإشراكهم معهم في أجزاء البناء ليساعدونهم في ذلك، ونائب الحزب الوطني بدوره كان يذهب إلى الوزير بأوراق من هذا النوع، وإذا رفض الوزير يتم مواجهته بفساد الوزارة، فيوقع الوزير خوفًا من المساءلة والفضائح التي شاهدها الجميع بعد الثورة، وقال: كان هناك خلل ذهني وسياسي وإداري، ولذلك تمَّ تخريب البلاد بسبب هذه الممارسات والجميع لم يكن يعمل للبلد.   وفيما يتعلق بالاستعانة بالخبرات الدولية وشرائها لمصر اعتبر الباز أنه أولى من الاستعانة بالخبراء صرف هذه المبالغ على تعليم المصريين والبحث العلمي لصناعة خبراء وطنيين، كما فعلت دول كثيرة، ولا يليق بمصر أن تشتري من دول أخرى الطاقة، وأن نستورد أيضًا من يُشَغِّل هذه الطاقة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل