المحتوى الرئيسى

آخر الأخبار:عن ماضي بريطانيا السري وكتابات القذافي ومظاهرات الدول العربية

04/10 10:15

كُشف النقاب مؤخرا عن وجود 2000 صندوق (كرتونة) من الوثائق التي يعود تاريخها إلى عهود 37 إدارة بريطانية سابقة. في الصحف البريطانية الصادرة السبت نطالع تقارير متنوعة، يتحدث بعضها عن ماضٍ كُتبت صفحاته منذ عقود خلت وطويت لتعود وتتكشف لنا فصوله من جديد، وآخر يُكتب أمامنا في ليبيا واليمن وسورية وغيرها من دول المنطقة العربية، ولربما بقي بعض أسراره وخفاياه طي الكتمان إلى حين. وبين التاريخين نعرِّج على صفحة هي من شطحات خيال إحدى الشخصيات التي لعبت دورا بين التاريخين، وإن كانت لا تزال تشغل حيِّزا في أحداث تاريخ المنطقة الراهن: العقيد معمَّر القذافي القاص والكاتب! أحداث سورية فما جرى في سورية يوم أمس الجمعة من مظاهرات واحتجاجات أُريق فيها الكثير من الدماء يحتل مساحة لا بأس بها من صحف اليوم التي تكتفي بتناول الحدث من الناحية الإخبارية البحتة، وذلك دون الخوض في تحليله واستكشاف آفاقه وانعكاساته المحلية والإقليمية والدولية. فتحت عنوان "أكبر يوم من الاحتجاجات في سورية حتى الآن يشهد مقتل 20 شخصا على الأقل"، تنشر صحيفة الغارديان على صفحتها الثانية والعشرين اليوم تقريرا لمراسلتها في العاصمة السورية دمشق، وباسم مستعار هو كاثرين مارش، وتقول فيه إن التنازلات التي قدَّمها الرئيس السوري بشار الأسد حتى الآن قد أخفقت بتهددئة الدعوات للإصلاح في بلاده". يقول التقرير إن الاحتجاجات المناهضة للحكومة السورية انتشرت الجمعة إلى مناطق البلاد المختلفة، إذ شارك فيها أكبر عدد من المتظاهرين حتى الآن منذ اندلاع الاحتجاجات أواسط الشهر الماضي. ويركِّز التحقيق على ما شهدته محافظتا درعا وحمص من احتجاجات بعد صلاة الجمعة، وسقط فيها العشرات بين قتيل وجريح قال ناشطون حقوقيون إنهم استُهدفوا من قبل عناصر الأمن والشرطة، بينما ألقت السلطات باللائمة فيها على "مجموعات مسلَّحة" قالت إنها أطلقت النار على المتظاهرين والشرطة وقوات الأمن على حد سواء. تضاربت روايات المعارضة والسلطة في سورية بشأن المسؤول عن حوادث إطلاق النار والقتل. صحيفة الديلي تلغراف هي الأخرى تفرد مساحة للحديث عن احتجاجات يوم الجمعة في سورية، فتبرز روايتين مختلفتين للحدث: رواية رسمية تحمِّل "عناصر مسلَّحة مجهولة" المسؤولية عن أعمال القتل والعنف، وأخرى توردها على ألسنة بعض المتظاهرين وناشطي حقوق الإنسان الذين يشيرون بأصابع الاتهام إلى القوات الأمنية في كل ما حدث. وتلفت الصحيفة الانتباه إلى ما كان التلفزيون الرسمي السوري قد عرضه يوم الجمعة من لقطات للاشتباكات التي قالت السلطات إن 19 من عناصر الأمن قد قضوا فيها جرَّاء إطلاق "مسلحين" النار على المتظاهرين. إلاَّ أنها تركِّز في الوقت ذاته على ما قال عنه ناشطون حقوقيون إنه استهداف من قبل الأمن للمتظاهرين، بالإضافة إلى ما اعتبروه "تنازلات غير كافية من قبل السلطة لصالح الشعب الذي يطالب بإصلاحات جذرية، من ضمنها إيقاف العمل بقوانين الطوارئ المفروضة على البلاد منذ عام 1963". ليبيا واليمن ومن الساحة السورية إلى اليمن التي تشهد ساحتها هي الأخرى التهابا وغليانا، إذ تفرد صحف اليوم العديد من التقارير والمقالات التي ترصد آخر تطورات الانتفاضة الشعبية المطالبة برحيل الرئيس علي عبد الله صالح عن الحكم الذي أمضى فيه قرابة 32 عاما. إلا أن ما يلفت الانتباه أكثر في الشأن اليمني هو مقال تحليلي مطوَّل في صحيفة الغارديان للكاتبة والناشطة الحقوقية، توكُّل كرمان، وهي رئيسة جمعية "صحفيات بلا قيود"، وزعيمة ما يُعرف بـ "حركة الثورة الشعبية في اليمن". توكُّل كرمان، رئيسة جمعية "صحفيات بلا قيود"، وزعيمة ما يُعرف بـ "حركة الثورة الشعبية في اليمن" "إذا كانت الولايات المتحدة وأوروبا تدعمان الشعب (اليمني) بصدق، كما تقولان، فيجب ألاَّ تخونان ثورتنا السلمية" تقول الكاتبة في مقالها، المنشور على الصفحة الرابعة والثلاثين من الصحيفة بعنوان "ثورتنا تفعل ما لا يستطيع صالح فعله-توحيد اليمن"، إن "نضالنا من أجل الإطاحة بالرئيس قد جلب الاستقرار والسلام لبلاد مزَّقها الصراع، وهذا إنجاز تاريخي بحق." وفي نبرة لا تخلو من الشك والريبة حيال جدِّية الغرب حول دعمه للمعارضة اليمنية، تقول الكاتبة: "إذا كانت الولايات المتحدة وأوروبا تدعمان الشعب (اليمني) بصدق، كما تقولان، فيجب ألاَّ تخونان ثورتنا السلمية." وعن آخر تطورات الانتفاضة الشعبية ضد نظام الزعيم الليبي معمَّر القذافي، وحملة القصف الجوي التي تخوضها قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) ضد القوات الموالية له، نطالع على صفحات الديلي تلغراف تحقيقا مشتركا لمراسلي الصحيفة، داميان ماكلروي وجيمس كيركوب، بعنوان "قائد الناتو يتنازل بشأن الضربة الجوية الناجمة عن النيران الصديقة". وفي التفاصيل نقرأ عن اضطرار الأمين العام للناتو، أنديرز فوغ راسموسين، لتقديم تنازل "مذلِّ" للمعارضة الليبية، وذلك في أعقاب رفض أحد القادة العسكريين للحلف تقديم الاعتذار عن مقتل 13 شخصا من مقاتلي المعارضة فيما وُصف بـ "النيران الصديقة" الناجمة عن قصف طيران الناتو للمتمردين "عن طريق الخطأ". القذافي "كاتباً" حاول العقيد الليبي معمَّر القذافي جاهدا خلال فترة حكمه أن يرسِّخ صورته "كمفكِّر وكمبدع". ونظلُّ في الشأن الليبي، ولكن مع الإندبندنت هذه المرة حيث يطالعنا مراسل الصحيفة في منطقة الشرق الأوسط، روبرت فيسك، بمقال نقدي مطوَّل وطريف جاء بعنوان: "حذارِ أيها الرجال من السلطة التي تتحول إلى تأليف الكتب!". ويحدِّثنا فيسك في مقاله عن بعض الزعماء والشخصيات السياسية والعسكرية البارزة التي رأت في غفلة من الزمن أن لديها من "الإبداع والكفاءة" ما يخوِّلها من اقتحام عالم الكتابة الأدبية "الخلاَّقة". يأخذنا الكاتب في مستهل مقاله في جولة مختصرة إلى "دوحة أولئك القادة الأفذاذ وإبداعاتهم الأدبية النادرة"، من أمثال الرئيس العراقي السابق، صدام حسين، الذي تفتق ذهنه عن روايته "زبيبة والملك". ويضرب لنا أيضا مثالا آخر هو وزير الدفاع السوري السابق، العماد مصطفى طلاس، الذي قيل إن قريحته "الأدبية" تفتقت عن 40 كتابا، "كاد بعضها أن يقترب من كونه معاديا للسامية"، وحفل بعضها الآخر بمجموعة من القصائد "المحرجة" التي قالها طلاس بفاتنته، أسطورة السينما الإيطالية جينا لولو بريجيدا. أمَّا "شيخ المبدعين" والكتاب المعاصرين، ممن جمعوا بين عالمي السياسة "الثورجية" وفن الإبداع الأدبي، فليس إلاَّ "مالئ دنيا هذه الأيام وشاغل ناسها: العقيد معمَّر القذافي! يعود بنا فيسك بالذاكرة إلى تسعينيات القرن المنصرم، لا ليحدثنا عن "الكتاب الأخضر" الذي طالما اعتبره القذافي أحد أهم إنجازاته الفكرية وحامل أهم نظريات العصر في فنون الحكم والسياسة والاقتصاد"، بل ليجول معنا في "إبداعات" القذافي الأخرى: أي مجموعته القصصية التي نُشرت تحت عنوان "القرية القرية .. الأرض الأرض .. وانتحار رجل الفضاء"، وتُرجمت لاحقا إلى اللغة الفرنسية. كان القذافي قد أتى في أحد "قصصه" على تشبيه الناس بـ "الجرذان"، كما فعل في خطابه الشهير. ويورد فيسك مثالا آخر على "إبداعات" القذافي، هو قصته التي جاءت بعنوان "الفرار إلى جهنم"، والمقصود من "جهنَّم" هنا هو المدينة التي وُلد فيها القذافي. في "روايته" تلك يقدِّم "الكاتب الزعيم" ما يعتبره "رؤية نقدية خاصة" لحياة المدينة التي يصفها بأنها "قاتلة للإبداع، وللعلاقات الإنسانية الدافئة"، ليعود ويشجَّع على العودة إلى الصحراء والطبيعة. كما يورد لنا فيسك أيضا كتابا آخر للقذافي بعنوان "تحيا دولة الحقراء"، وكتبا أخرى حشد لها أسماء لامعة في عالم الفن والأدب في مؤتمر عُقد في مدينة سرت الليبية في عام 2003، حيث أكالوا له ولإبداعاته المديح، حتى أن أحد المشاركين في المؤتمر قال في حينها: "إن كل فكرة طرحها القذافي تستحق مؤتمراً خاصا بها." وليربط عالم الأمس باليوم، يقتبس لنا فيسك من أحد كتب القذافي مقطعين يقول إنهما يلقيان بظلالهما القاتمة على ما ينزله القذافي من "تهديد وقتل" بمن يعارضه من شعبه. ينقل فيسك عن "الكاتب معمَّر القذافي" في المقطع الأول: "ارفض أن تحيل أبناءك إلى جرذان يتنقلون من مستشفى للمجانين إلى آخر، ومن ترعة إلى أخرى." ومن صورة القذافي الكاتب الذي يتحفنا قلمه بمثل تلك الكلمات إلى القذافي "الزعيم" الذي يخاطب أبناء شعبه المنتفضين في وجهه في شهر فبراير/شباط الماضي متوعِّدا إياهم بأن يطاردهم "بيت... بيت... شبر...شبر...دار...دار...زنقة...زنقة"، وذلك إن هم تجرَّأوا على عصيان أمره والثورة ضده. ماضي بريطاني السري ويليام هيغ، وزير الخارجية البريطاني "نحن حكومة تؤمن بالشفافية وبالانفتاح، وهذا هو ما يتوقعه الناس منَّا، ولهم الحق بالحصول عليه" ومن سراديب تاريخ العرب المعاصر وتعقيداته، إلى متاهات تاريخ الامبراطوريبة البريطانية وأسرارها الغامضة، إذ نطالع على صدر الصفحة الأولى من صحيفة التايمز تحقيقا جاء بعنوان "هيغ يرفع الغطاء عن ماضي بريطانيا السري". يقول التحقيق إن وزير الخارجية البريطاني، ويليام هيغ، قد تعهَّد يوم الجمعة بتعيين شخصية مستقلة تُناط بها مهمة الإشراف على الإفراج عن كافة الأدلَّة التي يمكن أن تشكِّل تجريما محتملا لأسلافه البريطانيين جرَّاء ما ارتكبوه من أعمال في تاريخ الأمبراطورية البريطانية. ويشير التقرير إلى أن الخطوة التي أماط الوزير البريطاني اللثام عنها تهدف إلى تحقيق "الشفافية التامة حيال الأمور المتعلقة بماضي بريطانيا الأمبراطوري، وذلك من خلال الكشف عن كافة الأدلة التي كانت قد أُزيلت، أو انتُزعت من المستعمرات البريطانية السابقة." وتنقل الصحيفة عن الوزير البريطاني قوله: "لقد تأخَّرنا بتطبيق عملية الشفافية هذه، فهي أمر أساسي لدعم سلطتنا الأخلاقية كأمَّة، وهي تصبُّ في مصلحة بلدنا على المدى البعيد." ومن تلك الأسرار التي يقول هيغ إنه سيُكشف عنها في إطال عملية الشفافية تلك، كما يقول التحقيق، يذكر هيغ الملفات السرية التي تكشف الأدلة المتعلقة بالانتهاكات التي كانت قد ارتُكبت خلال تمرُّد الماو ماو في كينيا، والتي كانت التايمز قد انفردت بنشر تفاصيلها خلال الأسبوع الجاري. تعهَّد هيغ بتطبيق مبدأ "الشفافية" بشأن الماضي السري للإمبراطورية البريطانية. وحول تلك الملفات يقول هيغ: "يجب أن تكون قد سُجِّلت وأُتيحت للعامة." وبشأن نهج الشفافية التي يعد الوزير البريطاني بتطبيقه، يقول هيغ: "نحن حكومة تؤمن بالشفافية وبالانفتاح، وهذا هو ما يتوقعه الناس منَّا، ولهم الحق بالحصول عليه." وكشف هيغ أن وزارته عثرت في شهر يناير/كانون الثاني الماضي على 2000 صندوق (كرتونة) من الوثائق التي يعود تاريخها إلى عهود 37 إدارة بريطانية سابقة من فترة خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وأن وزارته بصدد تصنيف وتسجيل تلك الوثائق ليُصار إلى إتاحتها للعموم من خلال الأرشيف الوطني البريطاني. إلا أن الوزير البريطاني لم يوضح ما إذا كانت حكومة بلاده ستكشف عن وثائق سرية أخرى تتعلق بمراحل سابقة لتلك الفترة، ويعتقد بعض الباحثين أنه لم يُنفض عنها غبار السرية بعد.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل