المحتوى الرئيسى

لا عُذر لنا!

04/10 08:21

إذا كان الدكتور عصام شرف، رئيس مجلس الوزراء، قد قرر تخصيص غرفة فى المجلس، لعدد من شباب ثورة 25 يناير، ليشاركوا فى مناقشة القرارات التى تصدر من هناك، فهذا ليس حلاً لما كنا نواجهه زمان، ونواجهه الآن، ويعترض عليه الشباب! قد يكون القرار طمأنة للشباب، وقد يكون بعث فى نفوسهم بعضاً من الراحة، وقد يكون.. وقد يكون.. ولكنه أبداً لم يطمئن الناس فى المجتمع إجمالاً، ليس لأنهم يعترضون على أن يكون للشباب دور، فهذا الدور مطلوب، وضرورى، وإنما لأن الحل لا يأتى هكذا. وسوف تكون البداية نحو هذا الحل الذى نريده، أن ندرك بوضوح، ماذا فعل الشباب فى ميدان التحرير، وخارج ميدان التحرير، وماذا علينا بعد ذلك، كحكومة، أن نفعل.. فهذا شىء، وذاك شىء آخر مختلف. إن الشباب حين نزلوا إلى ميدان التحرير، يوم 25 يناير، كانوا يريدون التغيير، وكان النظام السابق لا يريده، وكانت أصواتنا قد انقطعت قبل 25 يناير، فى المناداة بالتغيير، دون جدوى، وكان النظام الحاكم وقتها يعمل على طريقة «الاستقرار من أجل الاستمرار» وكنا نقول طويلاً إن هذا الشعار إذا كان صحيحاً فى جزء منه، فإن الاستقرار الذى كان النظام السابق يتمسك به، ويصمم عليه، قد تحول مع مرور الوقت، إلى جمود، وإلى نوع من الموات. إذن.. فالشباب حين خرج فى ذلك اليوم، قد نسف ذلك الشعار القديم، ووقع التغيير، كخطوة، لتظل هناك خطوة أخرى تتلوه، هى الإصلاح وهى خطوة بطبيعتها ليست من عمل الشباب، ولا من شأنه، ولا مطلوب منه أن يقوم بها، لا لشىء إلا لأن الذى عليه أن ينهض بها، هم كل الخبراء والمتخصصين فى كل مجال من مجالات العمل فى البلد.. وإلا فما قيمة التخصص، وما فائدة التجربة؟! الشباب كانوا، حين خرجوا، أشبه ما يكون بمريض قال «آه» بأعلى صوته، ليشير إلى مواضع الوجع فى جسده، ليأتى بعد ذلك الطبيب، فيتولى العلاج، ولا يمكن، والحال هكذا، أن نطلب من المريض أن يقدم هو العلاج المفترض، أو أن يعالج هو نفسه، أو أن يخترع هو علاجاً ليس فى يده! الشباب قاموا بمظاهرة تغيير فى التحرير، وفى غير التحرير طبعاً، ليبقى بعد ذلك، أن تكون هناك مظاهرة إصلاح مقابلة تستجيب لما خرجوا من أجله، ونادوا به، ولايزالون، مع سائر أبناء المجتمع، فى كل أركانه. وأخشى أن أقول، إن تخصيص غرفة فى مجلس الوزراء، من النوع الذى خصصه رئيس المجلس، هو أقرب ما يكون إلى نقل مريض من غرفة، إلى غرفة، أو من الميدان إذا صح التعبير، إلى غرفة.. فالعلاج الحقيقى لم نقدمه، والروشتة موجودة، ولكن ينقصنا أن نتطلع إليها، ونقرأ مفرداتها، ثم نطبقها. مظاهرة التغيير فى التحرير لاتزال تقف وحيدة، ولم تتجاوب معها إلى الآن، مظاهرات إصلاح على كل مستوى سياسى، واقتصادى، واجتماعى، و.. و.. إلى آخره.. ولا عذر لنا، ولا لأحد، لأن التغيير الذى كنا ننشده وقع، ولكنه خطوة أولى كما قلنا، وكان المفترض أن نكون، اليوم، قد انخرطنا فى خطوة الإصلاح الثانية، والأهم، وهى الأصعب كما ترى، لأنه سهل أن تغير.. صعب جداً أن تُصلح!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل