المحتوى الرئيسى

الصكوك.. وتدوير السيولة في الاقتصاد

04/10 06:17

عبد الوهاب الفايز هناك تقديرات متحفظة تذهب إلى أن السيولة التي سيتم ضخها هذا الشهر ربما تتجاوز 60 مليار ريال. وهذه حصيلة راتب الشهرين من القطاعين العام والخاص, إضافة إلى بعض المكافآت والمستحقات المتأخرة التي صرفت وتضاف إليها أرباح الشركات المساهمة، وهذا المبلغ يضاف إلى الأموال المتداولة خارج النظام المصرفي والتي تقدر بـ 100 مليار ريال. طبعا أكبر مستفيد من هذه التدفقات المالية هي تجارة التجزئة, وهذه كما نعرف أن مساهمتها في الاقتصاد الوطني ضعيفة بسبب قلة مساهمة السعوديين فيها، تجارا وعمالة, وهذا الشريان المتدفق النازف من اقتصادنا لا يقلل من مخاطره بشكل سريع الآن سوى توجه الحكومة بقوة إلى إصدار صكوك حكومية لامتصاص السيولة وتدارك خروجها من الاقتصاد بشكل نهائي.. وهذه ميزة كبرى. أيضا ثمة ميزات كبرى أخرى لامتصاص السيولة وإتاحتها بعوائد بين (3 ـــ 4 في المائة). فرغم الإنفاق الحكومي الكبير على المشاريع الأساسية والذي سوف يصل هذا العام إلى 800 مليار ريال, إلا أن هناك مجالات حيوية في الاقتصاد لم تنل نصيبها من الإنفاق الحكومي رغم أهميتها للتنمية الاقتصادية والاجتماعية, وهنا نشير إلى قطاعات النقل والسياحة والصناعة. قطاع النقل أهميته الاقتصادية كبيرة، والذي نفقده الآن هو النقل داخل المدن. فالمدن الكبرى لدينا ربما هي الوحيدة في العالم التي لا تتوافر فيها خدمات نقل عام يعتمد عليها اجتماعيا، وتشكل قطاعا يدور الاستثمارات ويفتح الوظائف. طبعا النقل بالمواصفات الحضارية والاقتصادية المتقدمة نشاط عائده الاستثماري ضعيف وغير مضمون, لذا هو يعد من المسؤوليات الأساسية للدولة، لأن له أثره الاقتصادي والاجتماعي المتعدي. قطاع السياحة أيضا إذا لم تدخل الدولة بقوة لتنمية مشاريعه ودعم برامجه التي تبرز أهميته الاقتصادية فإن نموه سوف يتأخر, ونحن, كل عام يمضي, فاقدنا الوطني كبير في هذا المجال. إن السياحة الخارجية (تستنزف) ما يقارب (60) مليار ريال سنويا، وهذه المبالغ الضخمة من مسؤولية الدولة توطين جزء منها، وهذا دورها المطلوب والواجب لحماية الثروات الوطنية، وفي تصوري أن هذا (خلل اقتصادي) يعطي مؤشرا سلبيا لاقتصادنا الوطني، ولا يعكس كفاءة حكومية لإدارة الاقتصاد. معالجة هذا الخلل بيد الحكومة إذا توجهت للمساعدة في بناء مقومات السياحة المحلية، وأبرز الاحتياجات الآن ضرورة الإسراع في تهيئة الأرض الحكومية التي خصصتها الدولة للهيئة العليا للسياحة في (شاطئ العقير) في الأحساء، فهذه هي الأرض الوحيدة بمساحتها الضخمة، (120) مليون متر مربع، التي حصلت عليها الهيئة على البحر، وهي فرصة ذهبية لإطلاق مشروع التوطين السياحي، وكذلك سوف تكون دعما كبيرا للتنمية في المنطقة الشرقية. أيضا الصناعة تنتظر الدعم الحكومي بالذات في مجال تنمية وتطوير المدن الصناعية, وأبرز احتياج في هذا الإطار ما يخص ضرورة بدء هيئة المدن الصناعية بتطوير الأرض التي خصصتها الحكومة للهيئة في شاطئ العقير في الأحساء, فهذه الخطوة الحكومية دفعة كبيرة للتنمية الصناعية في الأحساء وسوف تساهم في حل مشكلة الأراضي الصناعية, وهذه المدينة بموقعها على الخليج إذا دخلت الدولة بقوة لتطويرها وتسويقها, فإنها ستكون داعما للصناعات في دول الخليج, فالأرض مساحتها تصل إلى 320 مليون متر مربع تقريبا. كل هذه الاحتياجات وهناك غيرها بالطبع, فرصة للحكومة لكي تصدر صكوكا حكومية, وهذه السندات هناك من ينتظرها بعوائدها القليلة, فهناك هيئات ومؤسسات خيرية تبحث عن العوائد الاستثمارية المستقرة والمضمونة, وهناك أيضا مجالس إدارات كسولة ولا تريد المخاطرة و(وجع الراس) في بعض الصناديق والمحافظ, فهي تريد أرباحا مستدامة, وهناك أصحاب الحسابات الجارية الذين سوف تجذبهم الصكوك الحكومية وعوائدها وستكون أفضل من عوائد بعض الصناديق الاستثمارية التي جمعت الأموال من الناس, فطارت الأصول قبل الموسم الأول للأرباح! كذلك هذه السيولة سوف تحد من هجرة الاستثمارات إلى الخارج, فالأسواق المجاورة والبعيدة أصبحت تتنافس بقوة على استقطاب السيولة في اقتصادنا.. يأخذونها بعوائد قليلة ويستثمرونها في اقتصادهم! هذه الصكوك ستجد الإقبال الكبير إذا كانت مضمونة ومصدرة من الحكومة، فالناس ثقتها كبيرة بالحكومة، وتعرف حرصها على سلامة تعاملاتها المالية، بالذات حفظ حقوق الناس. طبعا هذا الإجراء له سلبياته, ولكن في تصور الكثيرين المدركين لأوضاعنا الاقتصادية, الإيجابيات تتجاوز السلبيات وليست هناك قرارات وإجراءات اقتصادية سليمة 100 في المائة. *نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل