المحتوى الرئيسى

وصاية‮.. ‬مرفوضة

04/10 00:02

‮ ‬هل هناك من يتوهمون انهم استولوا علي مقدرات البلاد،‮ ‬وانهم اصحاب في توزيع الاتهامات واصدار الأحكام‮.. ‬وتنفيذها؟‮ ‬السبت‮:‬شعرت بأنني اشاهد أحد افلام‮ ‬الرعب،‮ ‬وان أحداث الفيلم تقع في زمن يرجع الي عصور ما قبل التاريخ‮.‬الضحية شاب كان علي قيد الحياة حتي أيام قليلة مضت من القرن الحادي والعشرين،‮ ‬ويدعي‮ »‬هاني فيصل محمد‮«. ‬انه عامل زراعي في بداية العشرينيات من عمره‮.. ‬غادر أسرته بقرية الصمطة،‮ ‬مركز البلينا بسوهاج‮.. ‬سعيا وراء الرزق،‮ ‬وانتقل الي مزرعة في قرية‮ »‬الإسراء والمعراج‮« ‬بوادي النطرون في اواخر يناير الماضي‮.. ‬ليقيم في عشة بالمزرعة‮.‬وقد تم العثور علي الشاب‮ »‬هاني‮« ‬مؤخرا مضرجا بدمائه داخل‮ »‬العشة‮« ‬وقد فارق الحياة‮.‬أما القاتل‮.. ‬فهو الشيخ سعد الله‮ »‬أو سعداوي كما يسميه البعض‮« ‬وهو رجل يؤم المصلين للصلاة ويداوم علي إلقاء خطبة الجمعة بمسجد القرية‮ -‬حسب رواية الصحفيين هدي المصري واحمد عبداللاه في روزاليوسف‮- ‬مما يثير الدهشة والاستغراب الي درجة عدم التصديق‮.‬والمؤسف ان التصديق اصبح محتوما بعد ان اعترف‮ »‬سعد الله‮« ‬بأنه ارتكب الجريمة‮. ‬وجاء اعترافه مشروطا بأن يدلي بأقواله في حضور أحد رموز السلفيين‮!‬جاء في الاعتراف‮:‬‮»‬ظهر عندنا رجل اسمه جمعه ابراهيم بدير‮.. ‬انه ملتح ومعه كلب اسود،‮ ‬ويتجول في القرية والمزارع‮.. ‬ويتكلم أكثر من لغة‮.. ‬ولا يصلي‮«!!‬وقال القاتل ان هذا الرجل‮ -‬جمعة‮- »‬يسب علماء السلفية‮« ‬و»لا يلتزم بفريضة الصلاة‮«.. ‬ولذلك قرر قتله‮!!‬وهكذا دخل سعد الله‮ »‬أو سعداوي‮« ‬الي‮ »‬العشة‮«‬،‮ ‬التي يقيم فيها الضحية،‮ ‬ووجده نائما‮.. ‬ولم يتردد في ان ينهال علي رأسه بالفأس التي تسلح بها ليهشم رأسه‮.‬وعقب ارتكابه الجريمة،‮ ‬فوجيء القاتل عندما اكتشف ان القتيل ليس‮ »‬جمعة‮«‬،‮ ‬وانما‮ »‬هاني فيصل محمد‮«.. ‬صديقه‮.. ‬الذي يعمل معه في المزرعة‮!!‬وكل من يتابع تفاصيل الجريمة‮.. ‬يدرك ان مشكلة‮ »‬سعد الله‮« ‬ليست في قراره،‮ ‬مع سبق الإصرار والترصد،‮ ‬بارتكاب جريمة قتل وإنما‮.. ‬المشكلة هي انه قتل شخصا آخر‮ ‬غير الذي يريد قتله‮!‬ولذلك كان القاتل يريد حضور الشيخ محمد حسان ليسمع اعترافاته حتي يحصل منع علي‮ »‬فتوي‮« ‬بأن الجريمة هي‮ »‬القتل الخطأ‮«.. ‬وليس‮ »‬القتل العمد‮«!‬يقول اشقاء القاتل انه كان يقاطعهم ويكفر بعضهم،‮ ‬ولا يرد السلام،‮ ‬وانه كان يختلف مع اهالي القرية،‮ ‬ويعتبر بعضهم كفارا،‮ ‬ولا يعترف بالمدنية وأساليب التطور والحياة الحديثة،‮ ‬بل انه مزق وأحرق صور اشقائه،‮ ‬لأنه كان يراها مخالفة للسنة‮.‬كثيرون‮.. ‬لا يفهموم ما يجري الآن في مصر‮.‬هل اعتبر امثال سعد الله‮ -‬أو سعداوي‮- ‬انهم‮ -‬هم‮- ‬الذين قاموا بالثورة واستولوا علي مقدرات البلاد،‮ ‬وانه يحق لهم‮ -‬بناء علي ذلك‮- ‬فرض وصايتهم علي الناس،‮ ‬وانهم اصحاب القرار في توزيع الاتهامات واصدار الاحكام‮.. ‬وتنفيذها،‮ ‬وتقييم سلوك سائر البشر،‮ ‬وانهم فوق القانون والدولة؟ اذا صح هذا الافتراض‮.. ‬فإننا سنكون في حاجة الي ثورة جديدة‮!‬إفساد‮.. ‬الروحالأحد‮:‬عندما اقرأ بعض التعليقات علي ما‮ ‬يجري في مصر الآن‮.. ‬أتذكر كلمات المفكر والفيلسوف الفرنسي الكبير صاحب‮ »‬العقد الاجتماعي‮« »‬جان جاك روسو‮« ‬الذي مهدت افكاره للثورة الفرنسية الكبري في القرن الثامن عشر‮: ‬كان يقول‮:‬‮»‬من كثرة تعودنا علي العبودية‮.. ‬نفقد حتي الرغبة في التخلص منها،‮ ‬وتصبح العبودية الخانعة راسخة في أعماق كل منا‮. ‬لقد اعتدنا عليها لدرجة اننا لم نعد نستطيع العيش بدونها،‮ ‬وهذا يعني ان انظمة الاستبداد المطلق تفسد‮.. ‬حتي الروح أو انها تقتل شرارة الروح من الداخل‮. ‬وهذا أسوأ انواع العبودية‮.. ‬ذلك انك‮ -‬في هذه الحالة‮- ‬لن تكون في حاجة الي من يمارس القمع ضدك،‮ ‬لأنك انت الذي ستتولي قمع نفسك بنفسك أو تصفق للديكتاتور الذي يذبحك ويذبح شعبك‮. ‬هكذا‮. ‬كما لو كنت قد ادمنت القمع‮.. ‬فتصبح في حاجة الي جرعة يومية من القمع لكي تعيش بواسطتها أو تحقق‮ -‬من خلالها‮- ‬درجة من التوازن النفسي‮«!!‬كنز في أعماقناالإثنبن‮:‬كلما سمعت عن انشطة اعداء‮ ‬الثورة واعداء حقوق الانسان‮ ‬والرافضين لمبدأ المواطنة،‮ ‬الذين يرتكبون الاعتداءات الهمجية‮.. ‬ازداد يقينا بأنهم اعداء للتقدم والنهضة ولكل ما هو انساني‮.‬كان الفيلسوف الالماني العظيم‮ »‬ايمانويل كانط‮« ‬يتحدث عن الثورة الفرنسية باعتبارها كشفت عن‮ »‬شيء مخبوء‮« ‬في أعماق الجنس البشري،‮ ‬ولم يكن معروفا في السابق،‮ ‬ألا وهو‮ »‬قابلية الجنس البشري للتطور والتقدم وتجسيد الحرية والديمقراطية ودولة القانون علي هذه الأرض‮«. ‬وكان يري ان هذا‮ »‬انجاز لا يقدر بثمن،‮ ‬وكنز نحمله في أعماقنا دون ان ندري‮«‬،‮ ‬وبمعني آخر،‮ ‬فإن الثورة في نظر كانط،‮ ‬تؤكد ان هناك بذرة أخلاقية كامنة في أعماق الانسان تنتظر الظروف المواتية لكي تنمو وتتفتح‮«.‬ومرة أخري،‮ ‬يعلن‮ »‬كانط‮« ‬ان حكم العقل والقانون والنظام ممكن،‮ ‬وان الانسان ليس محكوما عليه بأن يعيش في ظل انظمة الفساد والتعسف والسجون والمعتقلات الي أبد الدهر،‮ ‬فالانسانية قادرة علي الخروج من دائرة العبودية الي منافي الحرية والمسئولية‮«.‬وكان الفيلسوف الالماني العظيم‮ »‬هيجل‮« ‬يصفق،‮ ‬بحرارة،‮ ‬للثورة الفرنسية،‮ ‬ويقول انها‮ »‬إشراقة الشمس الرائعة‮« ‬وان كل المفكرين وجهوا التحية للحدث العظيم‮. ‬في تلك الفترة التي توهج فيها التاريخ‮.‬بل ان المفكر الفرنسي‮ »‬ميشيل فوكو‮« ‬يعتبر ان التعاطف مع الثورة لا يقل اهمية عن المشاركة فيها مباشرة‮.. ‬فالتعاطف يحيطها بحزام من الحب والدعم والحرارة التي تشع في كل مكان‮.. ‬بل ان هذا التعاطف مع الثورة وتضحياتها يمثل علامة لا تخطيء علي انه يوجد في صميم الجنس البشري ميل الي التقدم الاخلاقي،‮ ‬ونزعة للتشبث بالخير ورفض الشر الذي يتمثل في أنظمة الفساد والحكم البوليس الرهيب‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل