المحتوى الرئيسى

إصلاح النظام الأمنى فى مصر

04/10 10:35

بقلم: نميرة نجم 10 ابريل 2011 10:15:39 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; إصلاح النظام الأمنى فى مصر  منذ تولى وزير الداخلية منصور العيسوى مسئوليته، اتخذ عدة خطوات من أجل تحقيق الإصلاح داخل أروقة وزارة الداخلية المصرية، منها ما أعلن عنه ومنها ما لا يعرفه المواطن العادى، إلا أن الأحداث الأخيرة جميعها تشير إلى استمرار الانفلات الأمنى فى مصر، وهنا أقصد بالأحداث الأخيرة الشغب فى مباراة الزمالك وتونس وتواتر ذكر العديد من الأصدقاء سماعهم لإطلاق النار ليلا فى مناطق مختلفة من القاهرة والإسكندرية، بالإضافة إلى المسيرات، التى ينظمها بين الحين والآخر العاملين فى وزارة الداخلية على غرار مسيرة أمناء الشرطة، التى قام بها عدة آلاف منهم للمطالبة بتحسين أحوالهم المعيشية، بينما لن أتعرض فى محفل حديثى فى هذه المرحلة إلى الحرائق فى المبانى، التى تحتوى على وثائق حيوية تدين رموز النظام السابق أو أمن الدولة لأنها من الأمور، التى تجلى فيها انخراط العناصر الفاسدة فى وزارة الداخلية وأطراف أخرى من النظام السابق فى محاولة لمحو كل ما يدينهم من وثائق.إذا اقتنعنا بشكل أو بآخر بنظرية المؤامرة، فيمكن لنا القول بأن ما تم فى استاد القاهرة من أحداث شغب مدبر وبفعل فلول النظام السابق على مرأى ومسمع من العالم لتكريس إشاعة الفوضى ولبث مزيد من القلق فى قلوب المواطن المصرى، الذى لا ناقة له ولا جمل فى اللعبة السياسية ولا يهتم الا بأحواله المعيشية والاستقرار الأمنى لارتباط قوت يومه بالاستقرار، أما إذا حاولنا الابتعاد عن نظرية المؤامرة، فلا فرار من طرح سؤال واحد فقط للوقوف على الواقع، من الذى وجه بفتح الأبواب المؤدية للملعب ومن الذى نفذ الأمر؟ كل من يرتاد استاد القاهرة منذ قديم الأزل على علم ودراية تامة بأن هذه الأبواب يصعب الإقتراب منها ولا تساهل مع من يحاول اقتحامها، إلا أنها بقدرة قادر فتحت بسهولة ويسر أمام البلطجية من المتابعين للمباراة، وانطلاقا من هذه الحقيقة، لا يسعنا أن نسأل أنفسنا أين اختفى السادة القائمون على أمن الملاعب وعلى تأمين مداخله أثناء هذه الواقعة؟ فهنا الأمن مدان سواء تم فتح تلك الأبواب بسبب تواطؤ من جانبه أو بسبب تجاهله للتعليمات بضرورة عدم فتح هذه الأبواب. وبناء على ما سبق يطرأ التساؤل عن جدوى الإجراءات الإصلاحية، التى اتخذتها وزارة الداخلية حتى الآن؟ننتقل إلى مسألة إطلاق النار ليلا، بداية أعتقد أن كل من شارك فى اللجان الشعبية فى الأيام الأولى من الثورة أصابته الدهشة بسبب اطلاعه على حقيقة لم نكن نعرفها، وهى الكم الهائل من السلاح الشخصى الموجود فى البيوت المصرية، فهل كان أغلبية المواطنين قبل الثورة فى حاجة إلى امتلاك قطعة سلاح للتأمين الشخصى؟ ألا يدل ذلك على فقدان الشعور بالأمان حتى فى ظل ما أطلق عليه بالاستقرار لمدة 30 عاما؟ وهل كل هذا السلاح مرخص من قبل وزارة الداخلية؟ تساؤلات عدة يصعب الإجابة عنها الآن وتحتاج إلى تحليل مستفيض ودراسة كل على حدة. أما فيما يتعلق بإطلاق النار ليلا أو إلقاء القبض على عدد هائل من حاملى السلاح الأبيض، الذين يشنون حملاتهم الترويعية ضد المواطنين، سواء بغرض السرقة أو البلطجة، فإنها من المسائل، التى كانت موجودة فى مصر قبل الثورة، ولكن لم تتحول لظاهرة كما هو الحال فى الآونة الأخيرة إذا ما صح التعبير فى وصفها بالظاهرة أو على الأقل فإن انتشارها أو التغطية الإعلامية لها عبر نشر الأحكام العسكرية فى ظل قانون البلطجة جعلتنا أكثر دراية بها، وتشير إلى حالة الانفلات الأمنى التى يشهدها الشارع المصرى.وهنا مرة أخرى أعيد التساؤل عن جدوى الإجراءات الإصلاحية، التى اتخذتها وزارة الداخلية حتى الآن؟أما عن مسيرة أمناء الشرطة، وعلى الرغم من قناعتى أن تلك الفئات مظلومة بقدر كبير داخل وزارة الداخلية، إلا أننى أصبت بالاندهاش الكبير لجرئتهم على الخروج فى مسيرة، بداية لأن حق التظاهر وإن كان مكفولا للجميع، إلا أنه يرتبط بضوابط معينة وتزيد هذه الضوابط عندما تأتى التظاهرة من القائمين على تحقيق الأمن، فهل قام السادة أمناء الشرطة باتباع تلك الضوابط؟ هذا بالإضافة إلى تذكرى المقولة الشهيرة «اللى اختشوا ماتوا» خاصة أن هؤلاء الأمناء هم من عذبوا عددا لا بأس به من المواطنين بشكل يومى، وهم الذين يتكسبون يوميا من سائقى الميكروباصات والسيارات الأجرة، وهم من شاركوا فى عدد كبير من الأعمال ضد الثورة وضد المتظاهرين فى المناطق المختلفة فى مصر، وهم من شاركوا فى حشد البلطجية إن لم يشاركوهم بالفعل فى إحراق عدد من المنشآت وسرقتها وغيرها من أعمال البلطجة المتنوعة، سواء فى ظل النظام السابق أو أثناء الثورة، بهدف إثارة الرهبة فى قلوب المواطنين والاستفادة منها.. ومن هنا فإن الأمناء، الذين خرجوا فى المسيرة ليس لديهم أدنى شك فى أنهم من الفئات المظلومة فى الشعب المصرى دون دراية بأنه وفقا للقانون يجب محاسبتهم على كل ما ارتكبوه من أفعال مجرمة فى الأعوام السابقة بل تجاسروا على الخروج للمطالبة بتحسين حالتهم المعيشية، وبالتالى أكرر ما جدوى الإصلاحات التى اتخذتها وزارة الداخلية حتى الآن؟إن هذه الأحداث ما هى إلا أمثلة محدودة تشير إلى أن الإصلاحات الراهنة فى وزارة الداخلية تتطلب مزيد من الجهد أكثر مما نتخيل، ويجب علينا الاعتراف بأن المرحلة التى تمر بها مصر انتقالية قد تحتاج النظر فى المسائل المتعارف عليها دوليا فيما يتعلق بالعدالة الانتقالية وإصلاح القطاع الأمنى ــ وهو ما سيتم التطرق إليه تفصيلا فى المقال التالى ــ من أجل النهوض فعليا بهذا القطاع وجعله أكثر فاعلية فى تحقيق الأمن الداخلى والوصول إلى إعادة الثقة الفعلية بين المواطن وجهاز الشرطة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل