المحتوى الرئيسى

النظام الانتخابي.. الخيارات الصعبة

04/09 22:37

- البشري: النظام الفردي أفضل ولا بدَّ من تكوين تحالفات بين جميع الأحزاب - الإسلامبولي: "التنسيق" و"القائمة" مهم ومنع فلول الوطني ضرورة المرحلة - السقا: مبادرة الإخوان للقائمة الموحدة أفضل من النظام المزدوج - المشاط: القائمة النسبية تمهد لنظام يقلص سلطات رئيس الجمهورية - ربيع: النظام المزدوج بجانب الكوتة ونسبة العمال "صعب لا بدَّ منه" تحقيق: أحمد الجندي   جدل كبير دائر بين الأحزاب والقوى السياسية وعموم المواطنين الذين ليس لديهم أي انتماء حزبي حول كيفية إدارة وتنظيم العملية الانتخابية في انتخابات البرلمان المصري بمجلسيه، عقب الإعلان الدستوري الأخير، فالأحزاب تنادي بتطبيق نظام القائمة النسبية؛ لأنه سوف ينعش دور الأحزاب المغيبة منذ عقود، ويقطع السبل أمام عودة فلول الحزب الوطني البائد إلى البرلمان وفق رؤيتهم، والمستقلون ينادون بالنظام الفردي الذي يضمن لهم كمواطنين حق الممارسة السياسية، وخوض الانتخابات البرلمانية، وتتجه أنظار الحكومة والمجلس العسكري إلى اتخاذ موقف مريح لجميع الأطراف، وهو النظام المزدوج الذي يجمع بين نظامي القائمة النسبية والفردي.   وفي الوسط من هؤلاء جميعًا طرحت جماعة الإخوان المسلمين مبادرة خوض الانتخابات من خلال قائمة وطنية مفتوحة تضمُّ الأحزاب وشباب الثورة والمستقلين الشرفاء، وتضع حاجزًا منيعًا أمام محاولات فلول الحزب الوطني وأذناب النظام السابق لاقتحام الحياة السياسية المصرية من أجل حماية الثورة المصرية ومكتسباتها.   (إخوان أون لاين) يناقش النظام الأمثل لخوض الانتخابات البرلمانية القادمة بشكل يحافظ على الثورة، ويضمن مشاركة فعَّالة للجميع في سطور التحقيق التالي:      المستشار طارق البشريبداية يقول المستشار طارق البشري، رئيس لجنة تعديل الدستور، إنه لا يؤيد الانتخاب بالنظام المزدوج الذي يجمع بين نظام القائمة النسبية ونظام الانتخاب الفردي، مشيرًا إلى أن هذا يُعدُّ نوعًا من التعقيد في العملية الانتخابية التي ما زالت بها نسبة الـ50% عمال وفلاحين إلى جانب نظام كوتة المرأة، بالإضافة إلى 50% للقائمة و50% للفردي.   وينتقد البشري نظام القائمة النسبية الذي يطالب به بعض الأحزاب والقوى السياسية، موضحًا أن الوضع الحالي الذي تعيشه الأحزاب المصرية من ضعف لا يسمح بذلك؛ لأن نظام القائمة يحتاج  إلى أحزاب قوية لها ثقلها وشعبيتها في الشارع.   ويوضح أن هذا سيؤثر سلبًا على الأحزاب الجديدة الناشئة التي لم تتمكن بعد من الانتشار وتحقيق شعبية ووجود حقيقي داخل الشارع المصري، مفضلاً إجراء الانتخابات القادمة بالنظام الفردي، وتكوين تحالفات بين جميع الأحزاب والقوى السياسية لخوضها.   قائمة موحدة   عصام الإسلامبوليويؤكد عصام الإسلامبولي الفقيه الدستوري، أن الانتخاب بالنظام المزدوج بين القائمة النسبية والانتخاب الفردي يحقق العدالة للجميع؛ حيث يقدم القائمة النسبية للأحزاب التي تريد أن تقدم مرشحيها على قوائم، ويتيح للمستقلين الذين لا ينتمون إلى أحزاب سياسية أن يمارسوا حقوقهم السياسية، مشيرًا إلى أن تطبيق القائمة النسبية وحده الذي كانت تنادي به بعض الأحزاب يتعارض مع الدستور، وصدرت أحكام قضائية سابقة تقضي بعدم دستوريته؛ لأنه حَرَم المستقلين من الترشح للبرلمان.   ويقترح إصدار قرار أو مرسوم يمنع جميع أعضاء الحزب الوطني البائد من المشاركة في أي ممارسة سياسية لمدة 5 سنوات.   ويرى أن فكرة وجود تنسيق حقيقي وفعَّال بين القوى السياسية والأحزاب وشباب الثورة وتمثيل كلِّ أشكال الطيف السياسي بشكل حقيقي لخوض الانتخابات البرلمانية القادمة على قائمة موحدة من شأنها أن تعطي فرصة جيدة للجميع، وتقطع الطريق أمام الثورة المضادة وأذناب النظام البائد وحزبه لإفساد الثورة المصرية.   ويصف إجراء الانتخابات البرلمانية القادمة مع إبقاء نسبة الـ50% عمال وفلاحين، ثم إلغاؤها في الدستور الجديد بأنه عبث يعبِّر عن تخبط المجلس العسكري، على حدِّ تعبيره، مشيرًا إلى أنه كان من الأولى عمل إعلان دستوري ولجنة تأسيسية تُجري انتخابات برلمانية ورئاسية من أجل ترتب البيت المصري بصورة صحيحة.   مبادرة الإخوان   د. محمود السقاويؤيد الدكتور محمود السقا أستاذ القانون بجامعة القاهرة وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد، إجراء الانتخابات بنظام القائمة النسبية التي تتيح تمثيلاً أفضل للأحزاب السياسية، وإتاحة الفرصة للأحزاب الوليدة للمشاركة بقوة، موضحًا أن التنافس فيها سيكون حول البرامج التي تطرحها الأحزاب، والصراع سيكون على القيمة الحزبية، رافضًا الانتخاب الفردي حتى لو تمَّ من خلال النظام المزدوج الذي يضم بين الفردي والقائمة النسبية.   ويوضح أن الانتخابات الفردية التي تمَّت في مصر طوال السنوات الماضية أثبتت فشلها، وأتت بنتائج مدمرة، على حدِّ قوله، مشيرًا إلى أنها كانت السبب الرئيسي في إلغاء الأحزاب وتهميشها؛ حيث سيطر الحزب الوطني على كل شيء باسم الانتخاب الفردي واختزل جميع الأحزاب في حزب واحد.   ويضيف: "إن كان الانتخاب الفردي من الناحيتين النفسية والتاريخية يليق بالمجتمع المصري، لكن الوضع الآن اختلف والحياة السياسية غير الحياة السياسية قبل عام 1952م؛ حيث لم يعرف المجتمع المصري آنذاك معنى التزوير وشراء الأصوات، محذرًا من أن إجراء الانتخابات البرلمانية حاليًّا بالنظام الفردي سيجعل الفرصة كبيرة أمام فلول الحزب الوطني الذين يملكون وسائل التزوير، وشراء الأصوات والبلطجة للوجود على الساحة مرة أخرى.   ويرى السقا أن إعطاء الفرصة للمستقلين لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة لا بدَّ أن يكون من خلال الأحزاب السياسية، التي انتشرت وتكاثرت بعد ثورة الـ25 من يناير، موضحًا أنه لن تختلف مبادئ مستقل مع مبادئ جميع الأحزاب السياسية سواء القائمة أو الوليدة، وإن كان يرى في نفسه أنه له مبادئ وأفكار خاصة لا توجد في حزب فليؤسس هو حزبًا بنفسه ويتقدم به إلى المجتمع.   ويوضح أن القانون ما هو إلا ظاهرة اجتماعية وسياسية، فالوضع الآن يحتاج إلى نظام القائمة لإحياء الأحزاب السياسية، وتصحيح المفاهيم السياسية لدى عموم المواطنين، مشيرًا إلى أنه من الممكن العودة للنظام الفردي بعد نجاح التجربة؛ لأن وقتها سيكون كلُّ حزب قدَّم أفضل ما لديه من ممارسة؛ ليحصل على أصوات الناخبين.   ويؤكد أن الخيار الأمثل لخوض الانتخابات البرلمانية القادمة يكون من خلال تبني مبادرة جماعة الإخوان المسلمين القائمة الوطنية الموحدة؛ لأنه يقف في صفِّ التجمع وليس الفرقة، فضلاً عن أن القائمة لن تكون بناءً على الأهواء الشخصية، فلن يقدم أحد على قائمته إلا مرشح له شعبية وعلم وممارسة، موضحًا أن المبادرة تجمع بين الحسنيين، مميزات النظام الفردي ونظام القائمة، فهي أفضل مليون مرة من النظام المزدوج، فضلاً عن أنها ستجمع من كلِّ بستان زهرة، وتكون باقة من عظماء الناس، على حدِّ تعبيره.   النظام المزدوج   د. عبد المنعم المشاطويرى الدكتور عبد المنعم المشاط، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن التحول إلى النظام المزدوج لإجراء الانتخابات البرلمانية القادمة يُعدُّ تطورًا متميزًا لمطلبنا الرئيسي قبل اندلاع الثورة، طالما رفضه الحزب الوطني البائد، على اعتبار أنه يقوي الأحزاب السياسية؛ لأن المواطن سيصوت لبرنامج الحزب.   ويضيف أن الانتخاب بالقائمة النسبية وظهور الأحزاب السياسية بقوة من الممكن أن يمهد لنظام حكم برلماني تتقلص فيه سلطات رئيس الجمهورية، أمام سلطات البرلمان المنتخب من الشعب.   وحول الآلية المتوقَّعة لإجراء الانتخابات بالنظام المزدوج يقول: "في الغالب سيكون التقسيم بنسبة 50% للقائمة النسبية، 50% للنظام الفردي من أجل عدم حرمان المستقلين من خوض الانتخابات، أما تفاصيل القوائم، مفتوحة أم مغلقة؟، واشتراط توزيع معين بها، وكيفية توزيع نسبة العمال والفلاحين وكوتة المرأة فهو أمر لم يتضح بعد".   ويقول: إنه من المستحيل أن تخوض الأحزاب والقوى السياسية الانتخابات المقبلة في قائمة واحدة مشتركة، لاختلاف هذه الأحزاب سياسيًّا وفكريًّا، مشيرًا إلى أنه لا يتصور أن يتقدم مرشحو التجمع مع الإخوان مثلاً على قائمة واحدة، أو الوفد والإخوان، موضحًا أن احتمالية نجاح ذلك الإجماع الحزبي كانت أفضل في ظلِّ النظام البائد، وبالرغم من ذلك فشلت في انتخابات 2010م.   ويضيف المشاط: "نحن الآن في مرحلة ديمقراطية مفتوحة، قاعدتها الأساسية فليتنافس المتنافسون بما فيهم فلول الحزب الوطني البائد؛ لأنهم مواطنون مصريون، بالرغم من أن الحزب سمعته سيئه، وأفسد الحياة السياسية، ومارس استبدادًا سياسيًّا لفترة طويلة".   ويشير إلى أن القضية الآن قضية تثقيفية بحته تتعلق بنشر ثقافة حسن الاختيار، ولا بدَّ أن نقبل بالتنافسية، وتطبيق القاعدة الديمقراطية في كلِّ انتخابات، منتقدًا قصر الفترة التحضيرية قبل الانتخابات التي لا تسمح بنمو الأحزاب، وتثقيف الشعب المصري، على حدِّ قوله، مضيفًا أنه كان يرغب في تأجيل الانتخابات، ولكن "أهل مكة يبدو أنهم أدرى بشعابها".   صعب لا بدَّ منه   د. عمرو هاشم ربيعويرى الدكتور عمرو هاشم ربيع، الخبير في الشئون البرلمانية، أن النظام المزدوج أفضل بكثير من النظام الفردي؛ لأنه سيحقق المشاركة للأحزاب السياسية وللمستقلين على حدٍّ سواء، موضحًا أن النظام الفردي أفسد العملية الانتخابية وحوَّلها إلى صراعات على العصبيات، وأتاح الفرصة لشراء الأصوات، وليس التصويت على البرنامج الانتخابي للحزب.   وحول عدم تأهيل الأحزاب السياسية حاليًّا لخوض الانتخابات بنظام القائمة النسبية يقول: إنه لا بدَّ للأحزاب أن تكون مؤهلة، وتتعلم كيف تخوض الانتخابات بنظام القائمة، مرجحًا أن يكون نظام الانتخابات البرلمانية القادمة بالنظام المزدوج لإرضاء جميع الأطراف.   ويفضل أن يكون الانتخاب بنظام القائمة المطعمة بمقعد فردي مثل انتخابات 84، 87 حتى يكون اختيار المقعد الفردي بشكل يحظر على مشتري الأصوات والبلطجية المنافسة في هذه الانتخابات.   ويعترف بأن إجراء الانتخابات في ظلِّ النظام المزدوج بجانب الكوتة ونسبة العمال والفلاحين سيكون معقدًا جدًّا، ولكنه هو صعب لا بدَّ منه، لتحقيق تمثيل أفضل للأحزاب السياسية، وليتغير مفهوم الانتخاب إلى التفضيل بين برامج الأحزاب المختلفة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل