المحتوى الرئيسى

إبداعٌ فلسطيني يصر أن يبصر النور...بقلم ميرنا سخنيني

04/09 20:46

بملامحها الهادئة التي مزجت بين الأنوثة وقوة الشخصية، وبأناملها الذهبية التي تحاكي آلة الفلوت، تطل الموسيقية والطبيبة ناديا سخنيني على أكبر المسارح العالمية وبرفقة كبار العازفين العالميين لتصطحبنا برحلة في الرقي والرومانسية... هي إبنة حيفا الجميلة التي لم تعرف عن وطنها إلا معنى اللجوء، فزادها ذلك تمسكاً بأرضها وإبداعاً في عزفها. تسترسل ناديا وكل ما فيها ينطق ألحاناً في وصفها الموسيقى: "هي مهمة في حياتي، فهي الطريقة التي أعبر من خلالها عن مشاعري. أنا إخترت الموسيقى وكافحت من أجلها ولا يمكن أن أتخل عنها بسهولة." ناديا سخنيني تصف نفسها بالإنسانة المجتهدة التي تضع أهدافاً أمامها وتصر على تحقيقها. ولكنّها ترفض التكلم عن نفسها إذ تقول "بكير بعد عرّف عن حالي". وبالرغم من أنّها تعتبر أنّ الوقت لم يحن بعد لتعرف بنفسها، إلاّ ان ما تختزنه من إبداع وتميز يستحق أن نتكلم عنه. فناديا إلى جانب كونها عازفة محترفة هي أيضاً طبيبة عيون، خريجة جامعة دمشق وتعمل اليوم في المهنة التي إختارتها في إحدى مستشفيات دمشق، كما كانت من الـ11 الأوائل في الثانوية العامة. وعند سؤالنا لها عن إختيارها الطب قالت "لا جواب واضح لدي عن هذا الموضوع ولكني أحببت دراسة الطب وقررت أن أمتهن هذه المهنة بشغف لأني أرى نفسي فيها. وبين الموسيقى والطب مهنتي هي الطب التي أحلم أن أحقق نجاحاً كبيراً فيها وأن أصبح إسماً معروفاً في عالمها". لم تكتفِ ناديا بدراسة الطب بل إلتحقت بمعهد الموسيقى في دمشق وتخرجت منه بإمتياز لإبداعها في إحدى أصعب الآلات الموسيقية ألا وهي "الفلوت". كما إختارتها إدارة المعهد لتكون عازفة في الأوركسترا الوطنية السورية إلى جانب كونها عازفة في الأوركسترا الوطنية الفلسطينية. ولكن لصعوبة التدريب في أرض الوطن تقول ناديا "إن ورشة التدريب تكون في بلد ما اسافر اليه بالإتفاق مع العازفين حيث يتم لقاء مشترك بيننا وبعد ذلك نقوم بإجراءات التنسيق لإقامة الحفلة السنوية التي تجري إما على ارض الوطن او في الخارج". وأخذتنا ناديا في جولة حول البلاد التي عزفت فيها: "لقد أديت مقطوعات موسيقية في كل من قطر والأردن والجزائر والمانيا ولبنان وفرنسا وعدد من الدول الأخرى. ولكن تبقى المانيا المكان الأكثر خصوصية بالنسبة لي، لأني أعتبرها المحطة الأهم في حياتي الموسيقية فأعظم إحساس شعرت به كان في المانيا في بلد لا يعرف عني إلا عزفي ولا أعرف عنه إلا النجاح الذي حققته عند تصفيق الآلاف لي وانا اعزف، فألمانيا تهتم كثيرا بالموسيقى الكلاسيكية إذ تعتبر الأكثر رواجاً هناك، كالدبكة في بلادنا التي تعتبر جزءاً من تراثنا ولدى الناس ايضا هناك مفهوم مختلف للموسيقى عما نفهمه نحن منها." وأدت ناديا العديد من المقطوعات الموسيقية المنفردة برفقة كبار الموسيقيين العالميين أمثال المايسترو " إيفالد دونهوفر" والمايسترو "ميساك باغبوداريان" وعدد من الموسيقيين. ناديا سخنيني الفتاة الفلسطينية المبدعة في مجالات عدة، والتي يظن الكثيرون أنّ أبواب الدنيا مفتوحة أمامها لكونها موسيقية قد واجهت الكثير من المصاعب في حياتها وعانت أكثر بسبب جنسيتها الفلسطينية. فتروي لنا بألم كبير الصعوبات التي واجهتها: "المشاكل كانت تواجهني دائما عند السفر على عكس زملائي السوريين، ورغم أني من أم سورية وأقيم في سوريا منذ ولادتي، إلا أنّ بلدان كـ لبنان والأردن وقطر تضع العقبات أمام الفلسطيني القادم إليها. وتذكر ناديا حادثة حصلت معها أثناء سفرها والأوركسترا السورية إلى قطر للعزف هناك. فبالرغم من أنّ الدعوة كانت موجهة من دولة قطر فقد اضطررت إلى النوم في المطار لأن هناك إجراءات يجب اتخذها قبل السماح لها بالدخول نظراً لكونها تحمل "وثيقة سفر فلسطينية سورية". كما لم يسمحوا لي بالذهاب إلى الفندق الذي كان بجانب المطار حيث لا يسمح لي بالدخول على ارض قطر إلا بتصريح بعكس زملائي الذين يحملون جوازات سفر بلدانهم قد سهلت امورهم وذهبوا الى الفندق للعزف في اليوم التالي بإستثنائي أنا. واذكر حادثة أخرى وقعت عندما كنّا مدعوين إلى فلسطين للعزف هناك، هناك أيضا لم نستطيع الوصول لأسباب أمنية. فكنت أشعر بألم وعذاب في كل مرة أسافر فيها على عكس زملائي ولكني أصريت دائماً بأن أحصل على موافقة السفر في النهاية لأني مؤمنة بأني موسيقية أعمل على إيصال رسالة إبداع فلسطيني يصر على تحدي كل الظروف التي تفرضها عليه القوانين العربية قبل الأجنبية." ببساطتها وجمالها وعزفها الرائع تبقى عازفة "الفلوت" الفلسطينية المبدعة مصرة في كل مرة تقف فيها على خشبة المسرح أن تنقل لنا قصة إبداع فلسطيني يصر أن يرى النور وينقلنا إلى زمن الفن الراقي. ميرنا سخنيني

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل