المحتوى الرئيسى

المعارضة الليبية تستجدي "النيتو" والكل في حالة جنون؟؟ بقلم: زياد ابوشاويش

04/09 20:46

المعارضة الليبية تستجدي "النيتو" والكل في حالة جنون؟؟ بقلم: زياد ابوشاويش لم أصدق ما سمعته أمس الأربعاء على لسان رئيس أركان قوات المعارضة الليبية السيد عبد الفتاح يونس في مؤتمره الصحفي حول ما تقوم به قوات الحلف الغربي الإجرامي ضد ليبيا قصفاً وقتلاً وتدميراً، فبدل أن يحث هذا الرجل هذه القوات على توخي الحذر والدقة وهي تدك بلاده بقنابلها وأن تبتعد عن المدنيين لمسافات كبيرة يقوم بعملية استجداء مخجلة على الهواء مباشرة لهؤلاء القتلة ليقوموا بالمزيد من القتل والتدمير، ويحاول التغطية على استخذائه وهبوطه المريع هو ومن يمثل إلى درك الجواسيس والعملاء بالقول أن حلف "النيتو" لم يخدم قواته، وأن الحلف وضع تاج على رؤوسهم دون أن يقدم لهم شيء، وكلنا نعلم أنه لولا قوات هؤلاء الأعداء وهذا الحلف ما بقي يونس ولا قواته "الثورية" في ليبيا كلها، ولكانوا اليوم مبعثرين في مصر أو في الصحراء الليبية. الأمة العربية ومن لديهم ضمائر حية وفي مقدمتهم جماهير الشعب الليبي نساءً ورجالاً وأطفالاً يصرخون لوقف هذه الحرب العبثية بين الإخوة والأشقاء، وينادون بحل سلمي للأزمة تجنب الجماهيرية الليبية حرباً أهلية تأتي على كل شيء، ناهيك عن ترسيخ حقد لا يزول في ألف عام بين هؤلاء الأخوة والأشقاء ويجعل من إعادة بناء البلد غاية من الصعب إدراكها. السيد عبد الفتاح يونس الذي سمعناه ورأيناه يهتف مراراً ضد أمريكا والدول الاستعمارية يناشد قوات هذه الدول أن تقصف أهله وذويه لأنهم يسكنون في المنطقة الواقعة تحت سيطرة العقيد القذافي تحت ذريعة وقف "العدوان" الذي يشنه المذكور على قواته الفوضوية المنتشرة خارج بنغازي. إن من سمع تصريحات هذا الإنسان اعتقد فعلاً أن الذين يقصدهم بالدمار والموت وراجياً من حلفائه الجدد قصفهم وقتلهم أعداء وليسوا ليبيين مثله، وقد سمعنا وصفه لقوات الجيش الليبي النظامية بالعدو فهل هذا معقول؟ وهل حقاً هذه هي أهداف الليبيين الذين انتفضوا في بنغازي ضد الظلم الذي كان يلحقه بهم نظام العقيد القذافي على حد قولهم؟. بغض النظر عن كونهم عسكريين أو مدنيين أليس كل الذين يقاتلون اليوم في هذه الجهة أو تلك ليبيون يحبون بلدهم ويرون في موقفهم أنه الأعدل والأصوب؟ إذن من الذي يحدد أين تكمن الحكمة والمصلحة الوطنية الليبية، وكيف يجب أن تكون؟ من البديهي أن مصلحة ليبيا في وقف القتال، ووقف التدخل الأجنبي، ووقف العدوان من كافة الأطراف على المدنيين أو استخدامهم دروعاً بشرية. كما ان مصلحة ليبيا في دولة موحدة وحكومة مركزية واحدة، وإنهاء حكم الفرد والتوريث، وبدء حياة ديمقراطية في ظل انتخابات حرة ونزيهة. دعونا ندقق فيما يحدث بليبيا وكيف تطرح الأطراف مواقفها من كل هذه البديهيات المحددة للمصلحة الوطنية الليبية. القذافي ومن معه يوافقون على وقف إطلاق النار من غير شروط، بينما المعارضة وبالاعتماد على تدخل "النيتو" ترفض وقف إطلاق النار إلا إذا تحقق شرط تنحي القذافي وخروجه من بلده. القذافي ومن معه في موقف دفاع عن أنفسهم ضد غزو خارجي من الجو حتى الآن لكن مفاعيله على الأرض قاتلة، ورجال مخابرات الدول المشاركة في هذا الغزو والعدوان موجودون بكثرة في بنغازي والمنطقة الشرقية التي يسيطر عليها رجال المعارضة، بينما تقوم مجموعات المعارضة المسلحة بالإغارة غرباً كلما سنحت لها الفرصة معلنة بكل وضوح أن هدفها طرابلس لإسقاط النظام بالقوة. القذافي ومن معه يخضعون المدن الليبية المتمردة لسيطرتهم بالقوة ويقوموا بكل ما من شأنه إعادة السيطرة على هذه المدن، وفي السياق تقع ضحايا مدنية وأناس أبرياء لا ذنب لهم في كل ما يجري، وفي المقابل تقوم المعارضة بذات الشيء ولا تتوانى عن استخدام أقذر الأساليب وأكثرها دموية لبسط لطتها ولتحقيق أحلامها في انتزاع السلطة من القذافي، وقد شهدنا حالات إعدام كثيرة نفذتها قوات المعارضة والمتمردين في مناطق نفوذهم، والنماذج كانت أوضح من عين الشمس في إجدابيا ومدن النفط كالبريقة و راس لانوف، ولا نعرف كيف يدعي هؤلاء حرصهم على أرواح المدنيين في الوقت الذي يقومون فيه بطرد قوات القذافي من هذه المدن عبر الحصار والقصف والقتال المباشر، فهل بنادقهم وقذائفهم وصواريخهم مصنعة لتجنب إصابة المدنيين مثلاً؟ القذافي يطلب كف يد الغرب عن ليبيا عسكرياً وعن نفطها، وسوابق الرجل تؤكد وطنيته في هذا المجال ذلك أن ليبيا هي الوحيدة التي تتحكم في نفطها وتقوم شركاتها بإدارة العمل والتجارة على هذا الصعيد دون أن تسمح لأحد بتحديد خياراتها من حيث الكم أوالجهات التي تصدر إليها. المعارضة تطلب المزيد من التدخل الغربي الاستعماري في بلدها عسكرياً وربما بعد فترة تطلب تدخلاً برياً تحت ذرائع مختلفة كما أنها تضع مواردها النفطية تحت سيطرة الغرباء أو سماسرتهم من العرب الذين يشاركون في العدوان على ليبيا ويمولوه. وحول وحدة ليبيا والانتقال السلمي للسلطة والديمقراطية المرجوة والانتخابات، وكل ما من شأنه إنهاء الحكم "التسلطي" للعقيد وأسرته ومنح الشعب الليبي حريته في التعبير وفي اختيار من يحكمه نجد الآتي: العقيد وعبر ابنه سيف الإسلام في تصريحاته العلنية وعبرمبعوثيه للخارج وما يطرحوه من حلول للمعضلة القائمة يقولون أن القذافي سيتنحى ويبقى مجرد رمز (ألم يكن القذافي رمزاً لكل هؤلاء وخاصة قادة المعارضة، بل وإلهاً يعبدوه؟) ليس أكثر، ويطرحون بقاء أحد أفراد الأسرة للمشاركة في المرحلة الانتقالية. كما أنهم (أي فريق القذافي) ينادي بدستور جديد وانتخابات حرة وقانون أحزاب وإعلام جديد إلى آخر ما قامت الانتفاضة الأولى من أجله إصلاحاً وتغييراً وتجديداً قبل أن تسرق ويتم تجييرها لخدمة المشروع الغربي- الرجعي العربي لحصار ثورتي مصر وتونس ووقف امتداداتها لباقي الدول النفطية في الخليج تحديداً. في المقابل يقول المعارضون ذات الشيء لكن بعد أن يستولوا على السلطة بمعاونة حلف النيتو الاستعماري وتكون الدولة قد دمرت وعادت إلى عصور ما قبل التاريخ مثلما وقع للعراق الشقيق، ويضيفون شرطاً في طلباتهم يقول برحيل القذافي وأسرته عن الحكم ومن ليبيا كلها. بالمقارنة العادلة والنزيهة بين الطرفين سنجد أن ما يطرحه الزعيم الليبي وفريقه أقرب لمصلحة ليبيا وأمنها ومستقبل شعبها مما يطرحه المتمردون والمعارضون الليبراليون على حد سواء. إن الهامش الضيق بين الطرح الرسمي الليبي والطرح المناويء له يمكن جسره عبر المفاوضات المباشرة أو بالواسطة، لكن ما لا يمكن جسره أو التسامح فيه هذا القتل الجاري بين الأشقاء وهذا الحجم الهائل من الدمار والخراب الذي ألحقته وتلحقه طائرات وصواريخ حلف النيتو الذي تواليه المعارضة وتطلب منه المزيد. الوقت يمر وآلة الحرب والدم المجنونة تحصد المزيد من أرواح الليبيين بدون تمييز، وقد حان الوقت لكي يعيد الجميع التفكير في وطنهم الذي يتسع للجميع وكيف يجنبوه التقسيم والدمار، لقد حان الوقت كي يستعيد المتناحرون عقولهم وضمائرهم إن كانوا حقاً يحبون بلدهم وشعبهم. Zead51@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل