المحتوى الرئيسى

الرجل والمراة بين المطرقة والسندان بقلم : مينة هنيئا

04/09 20:46

بقلم : مينة هنيئا hamina1231@hotmail.com عندما نسمع الحكايات من أمهاتنا و جداتنا عن زمانهن وعن نضالهن بل وعن معاناتهن في حروبهن الساخنة أحيانا وأخرى الباردة لكي يحافظوا على استقرارهن واستقرار عائلتهن ، نتمنى لو أننا عشنا في ذلك الزمن رغم الاكراهات و الصعوبات والتنازلات ، لكنها التنازلات المشروعة التي تحفظ الكرامة وتحفظ كيان عائلات تستمر في الزمن وتمتد به وتتشعب . إن النساء في ذلك الزمن لم يكن يعرفن الآمن والأمان بعيدا عن الرجل ، آبا أو أخا أو زوجا أو ابنا، كن يعلمن أن الحياة تستمر ، في أحضان الأسرة لولا هذا الإحساس القوي بالآخر لكانت الدنيا توقفت عن الدوران ولكان الحيوان وحده الذي يعمر هذه الأرض دون منازع ، لولا هذا الإحساس الذي نشعر به داخل الجماعة ، لكانت الحياة محدودة في التقاط الثمار من الشجر وقتما أحسسنا بنداء الطبيعة البيولوجي لملئ المعدة. لولا هذا الشعور بالحاجة إلى ان نكون محط اهتمام في كل الأعمار لما أنتجنا حضارات على مر العصور و ألازمان ، هذه الغريزة الطبيعية التي خلقت فينا ووضعت معها وجود الذات المقابلة كشرط أساسي للبقاء هي ما يجعل للحياة طعما مخالفا لا يعلم حلاوته وكذا مرارته إلا من عاش الحالتين معا ، وجود الآخر في الحياة واللاوجود له أيضا ، إن الحياة التي يحياها الواحد منا في عزلة أو نفي اضطراري هي التي تحيله إلى معنى أن تكون مع الجماعة. ظلم الرجل حين عرفه الزمان آفات الفقر، و علمته الأنظمة طأطأة الرأس بوجود ريح أو بعدمها، ظلم حين عرف أزمنة البطالة الطويلة ، وعرقلة الحياة لمساره الطبيعي في تكوين عائلة ، أو تكوينها باكراهات اجتماعية وصحية و نفسية جد معقدة، جعلته يقبل طواعية أن تخرج المرآة لتعاونه ، وتشد أزره ، بعدها وجد نفسه غير قادر على أن يحافظ على شهامته وكرمه ومسؤوليته اتجاهها ، ولم يستطع أن يرد الحال إلى ما كان عليه ، ولا أن يتعايش مع المسؤولية التي تتقاسمها معه وتنافسه أحيانا كثيرة فيها . وفي المقابل أصبحت المرآة تتنشق عبير الأنوثة من زمن الجدات و الأمهات، تحن معهن إلى زمن الرجولة و الكرم و الشهامة، فبالقدر الذي تخاف فيه غدر الزمن ، لم يعد لها بد من الشغل مع كل الاكراهات لتضمن لنفسها على الأقل قوت عيش أو ربما شيخوخة تغنيها عن الحاجة، ولكن ، ومع هذا لم يكن لها إلا أن تتمنى على الزمن أن يجود لها برجل يحمل إليها عبير الأنوثة ويضمن لها الإشادة بما تفعل وتمارس من أعمال ، رجل يسخر إليها الحماية ،حتى وان كانت معنوية، وإذ أقول رجل فلا أعينه في الزوج بل ، أعينه في الأخ و الأب و الابن والزوج ، كل وضرورته في حيزه الزمني و المكاني الملائم ، كما للام والابنة والأخت و الزوجة دورها الملائم في حيزها الزمكاني حتى لا يكون الزمان والأنظمة الجبارة عبئا عليهما معا. هي اذن الحياة الاجتماعية التي تدفعنا الى البقاء و ليس الحياة من اجل الحياة ، الحياة داخل المحيط الذي نجد انفسنا فيه ، قد نثور عليه ، نغضب منه ، لا تعجبنا فيه أمور عدة لكننا نظل أحياء بفضل هذه التناقضات التي نعيش وهذه الحياة التي تتجاذبنا إلى عدة مناحي توافقنا آو تخالفنا كذوات ولكنها لا تتعارض مع وجودنا كأحياء لهم الحق وكل الحق في ان يكون لهم حيز من الفضاء الفكري و الروحي كما لنا ، دون ان يكون لنا الحق في ان نلغيهم او نفرض عليهم ما نحن عليه لاننا وجدنا لكي نكون في اختلاف ما دامت الحياة تدب فينا ، كما خلق فينا حب الاستطلاع وتعرف الآخر، كما هو الحال بالنسبة له بما يتعلق بنا . قد لا نعرف معنى الوجود ، وقد لا ندرك تزاحمنا في الأرض ، وقد أيضا نكره هذه الضجة ولكننا فعلا جزء منها ، لأننا نشكلها ، ونخلقها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل