المحتوى الرئيسى

الاتفاقية الامنية طويلة الامد بين العراق وامريكا .. من جديد بقلم:طـــلال معروف نجم

04/09 20:19

الاتفاقية الامنية طويلة الامد بين العراق وامريكا .. من جديد بقلم / طـــلال معروف نجم "غيتس" وزير دولة الاحتلال يدعو حكومة الطوائف القابعة في المنطقة الخضراء, الى أغتنام الفرصة لأبقاء قوة من الجيش الامريكي في العراق , الى مابعد الانسحاب المفترض نهاية العام الجاري. "أغتنام الفرصة" تعبيرغيتس لم يكن من عندي. وأضاف " أسرعوا والا فاتتكم الفرصة" . لمن يقرأ أو يسمع دعوة غيتس يتصور أن أي تأخير من قبل امراء الطوائف , سيخسر العراق هبات "ملائكة الرحمة". أنها "بروبكندة" أمريكية , فهي تعرف حرص كل أمراء الطوائف على أبقاء الجيش الامريكي . لأنه القوة الحامية لهم لا للشعب العراقي . حتى تظاهرات الصدريون بالتنديد بالمحتل الامريكي , ورفض التمديد لبقائه , من الامور المضحكة والمبكية في آن واحد. فالوجود الامريكي باق في قواعد عسكرية امريكية معزولة عن الانظار. كعزل "أوكيناوا" عن الشعب الياباني . فهناك قاعدة امريكية رهيبة , أتخذت من أحد القصور الرئاسية داخل كهف رهيب من كهوف جبال حمرين بمحافظة ديالى , ليكون معسكرا بعيدا عن الانظار محرم حتى على الاصدقاء من أمراء الطوائف. وقد تكون هذه القاعدة متفوقة على قاعدة السيلية بكاملها في دولة قطر. أذن تظاهرات أنصار مقتدى الصدر , ما هي الا أوامر من دولة ولاية الفقيه, لتكون ذريعة لعودة أرهاب جيش المهدي الى المدن العراقية. فهذا الجيش هو جزء لايتجزأ من قوة القدس الارهابي التابع للحرس الثوري الايراني. * هذه الأتفاقية طويلة الأمد بين العراق المحتل وبين القوة الاحتلالية الولايات المتحدة الامريكية . روج لها كل امراء الحرب السنة والشيعة والكرد وقتذاك , لابل هللوا لها . ورفضها كل ابناء الشعب العراقي بكل طوائفه وملله في الداخل والخارج . ان المعاهدة الأمنية ترهن العراق كوطن وشعب إلى احتلال أجنبي من خلال وجود 400 موقع وقاعدة عسكرية، وتمنح الحصانة للجنود والشركات الأمنية والرعايا الأمريكيين، وتحريك القوات من دون تنسيق مع الحكومة، وكذلك اعتقال عراقيين بمعزل عن القضاء العراقي. نتوقف عند هذا الحد , ونجد ان هذه البنود نفسها , طبقت عند احتلال اليابان والمانيا , بعد هزيمتيهما في الحرب الكونية الثانية . كما انها نفس البنود طبقت على كوريا الجنوبية . عندما تقاسمت القوتان العظميان انذاك الاتحاد السوفييتي السابق وامريكا, لشبه الجزيرة الكورية . ما الذي أسكت هذه البلدان الثلاثة عن هيمنة امريكية سكوتا قائما حتى الان ؟ . بينما انتفض الشعب العراقي بأكمله , يرفض اتفاقية شبيهة بأتفاقيات كبلت فيها امريكا البلدان الثلاثة المذكورة . ترى هل ان هذه البلدان الثلاثة , شعوبها خانعة وذليلة ؟. الجواب لا .. عدة عوامل وراء نجاح الولايات المتحدة الامريكية , بهيمنتها على هذه البلدان دون عناء يذكر . وللاسباب التالية : 1 / ان الولايات المتحدة الامريكية وهي خارجة من الحرب العالمية منتصرة ومزهوة بقوتين متفوقتين هما العسكرية والاقتصاد المتين, سهل لها ان تخضع هذه الدول . 2 / الدول الثلاثة المذكورة كانت خائفة من المد الشيوعي الجبار الذي سيطر تقريبا على ثلث العالم . 3 / لم تدخل امريكا العالم وقتذاك وهي تحمل إرثا استعماريا وسخا بعد . 4 / أجزلت امريكا العطاء على هذه الدول عبر مشروع مارشال الذي انقذ اوروبا , من تراكمات الحرب العالمية الثانية . وكذلك مشروع النقطة الرابعة وهي فعالية اقتصادية من فعاليات المخابرات المركزية الامريكية . 5 / علما بأن الدول الثلاث المذكورة تفتقر الى الخامات والموارد الاولية والطاقة , التي يسيل لها لعاب امريكا . اللهم الا المانيا فعندها الحديد والفحم . وهما طاقتان تراجعتا امام النفط لاحقا . 6 / منتصف القرن الماضي غير الالفية الثالثة . بما تحمله من عالم جديد سيطرت عليه العولمة , العولمة التي هي نتاج امريكي بما تحمله من قفزة علمية رديفة بسقوط اخلاقي سافر . لم تخدم امريكا بشكل كامل بل كانت عاملا على يقظة الشعوب وتوسع مداركها ايضا . العوامل التي ذكرتها أصبحت غير مجدية اليوم لامريكا في العالم والعراق خاصة , وللاسباب التالة : 1 / امريكا أصبحت اليوم هي القوة الامبريالية الغاشمة في العالم . ينظر اليها بتوجس وخيفة . 2 / امريكا شريك في كل مشاكل الدنيا اليوم . وقواتها الغاشمة تتواجد في كل بقاع الدنيا , تماما كمجد غابر للامبراطورية البريطانية السابقة . 3 /امريكا هي المحتلة لاراضي الغير , وليس "المحرر" كأيام الحرب العالمية الكونية الثانية. والعراق نموذج حي عن دولة أحتلت بالقوة من قبل الولايات المتحدة الامريكية . فكيف تريد من شعب العراق ان يرضخ للاحتلال طويل الامد . رب هناك من يتساءل لماذا هلل شعب كوسوفو لامريكا ؟. الجواب انها استخدمت نفس اساليب العسكرية الكولونية القديمة . بمساعدة شعب على نيل استقلال . ولم يأت حبا بشعب كوسوفو المسلم , بقدر ماهو نكاية بدولتي الصرب وروسيا السلافيتين والارث السوفييتي الذي أقض يوما ما مضاجع الامبريالية الامريكية . والخوف من عودة قوية لروسيا الاتحادية. 4 / شعب العراق شعب عربي مسلم . يختلف كل الاختلاف عن دول المانيا واليابان وكوريا الجنوبية . تحكمه عشائرية تستمد عرفها من تقاليد متوارثة ترفض هيمنة الغير . فأنى له ان يرضى بمحتل قادم من خلف البحار والمحيطات . لايحمل تقاليد وقيم عربية واسلامية . بل قيم العولمة الجديدة المرفوضة من قبل العراقيين قاطبة . 5 / العراق قام وقبل 87 عاما بثورة عمت كل اراضيه من الشمال الى الجنوب , هي ثورة العشرين . في وقت كان نفوس العراق لا يتعدى الثلاثة ملايين نسمة . وقوة تمثلها الامبراطورية البريطانية التي كانت سيدة العالم وقتذاك . اي انه سبق المانيا واليابان وكوريا الجنوبية برفض هيمنة المستعمر الغاشم . فكيف يكون بمقدور امريكا اليوم ان تقنع شعب العراق , وهو قوة بشرية وفكرية واقتصادية وعلمية متقدمة ؟ . رغم كل ما اصابه من دمار وخراب وقتل . لتكبله بأتفاقية طويلة الامد . تسمح للامريكي اليانكي ان يفتح قواعد له في كل انحاء العراق . ويتجول ببزته العسكرية الكريهة في شوارع العراق . حقا انه حلم لن يتحقق لامريكا .. ولن يهنأ به أذنابها في العراق . فأمريكا غبية. وأذنابها أكثر غباءا , إن هم يتصورون , ان الصمت الياباني الالماني الكوري الجنوبي الطويل الامد, سيطبق على ارض العراق . * اليوم وفي ظل الاتفاقية هذه , يوجد بند يسمح للعراق بالاستنجاد براعي الاحتلال , في حالة تعرض الاول لخطر احتلال من دولة أخرى . ترى لماذا لم تستخدم حكومة المنطقة الخضراء هذا البند , بعد قيام الجار الغادر ايران بأحتلالات خفية وعلنية لأرض وآبارنفطية عراقية , منذ ثماني سنوات من أحتلال العراق ؟ . وأن استنجدت بالراعي فهل سيلبي الراعي المحتل الطلب ؟ .. أمران مستحيلان ولن يتحققا . فعراق اليوم مناصفة بين محتلين "امريكا وايران" خططا مسبقا على احتلاله . القاهرة talalmn@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل