المحتوى الرئيسى

الناتو و مهمة الاستجمام في ليبيا بقلم: عبد الغفور عويضة

04/09 19:49

بقلم: عبد الغفور عويضة بين فجر الاوديسه و الحامي الموحد يبقى شعورا متناقضا في ليبيا ، خوف النظام و فرح الثوار ، و خوف الثوار و فرح النظام، يبقى كر الثوار و فر جيش النظام و كر جيش النظام وفر الثوار ، تبقى الحقيقة العارية بين انعدام المصلحة ودعوات و مبادئ كثيرا ما استغلت للتبرير للاحتلال الاطلسي و الامريكي في الصومال و كمبوديا و هييتي و افغانستان و العراق و الكويت الا انها تبدو انها توقفت عند القذافي او ستتوقف عنده. حققت عملية فجر الاوديسة اهدافها منذ ايامها الاولى و كان هذا واضحا من سيطرة الثوار و تقدمهم نحو الغرب بعد ان اتخذ القرار 1973 غير ان هذا الحال لم يدم طويلا فما لبثت الولايات المتحدة و ان تخلت عن قيادة العمليات و تسليمها بشكل كامل الى حلف الناتو و هذا الانسحاب باعتقادي ياتي عديدة تتشابك فيها المصالح مع الظروف الاقتصادية للولايات المتحدة التي تعاني من ازمة اقتصادية من الناحية العسكرية خلفتها ظروف الحرب في افغانستان و العراق، كما انه من المعلوم ان مثل هذه القرارات تحتاج الى موافقة الكونجرس عليها وتحديد ميزانيتها وما حدث من تطورات جعل اوباما المتسرع في اتخاذ قراره المشاركة في الحظر الجوي يفكر مليا في الامر عندما وصل الحد الى تسليح الثوار و هو امر يضاعف النفقات المالية و هذا سبب يمكن تجاوزه اذا ما اخذت الولايات المتحدة بالاعتبار ان هناك ما يمكن ان تعوض منه خسائرها و يحقق لها ارباحا او مصلحة استراتيجية و هذا مالا تراه في ليبيا لان النفط الذي كانت ترى فيه اميركيا انه سيعوضها عن خسائرها لم يعد قائما بعد ان قرر القذافي ان يكون " شمشونيا" و متبعا لسياسة "على و على اعدائي" و يحرق كل ابار النفط اذا ما زاد علية الضغوط و هذا الامر تحدث عنه سيف الاسلام في خطاباته الاعلامية ، اما من الناحية الاستراتيجية فلا خشية على الامن القومي الامريكي من ليبيا فهي من جهة الحديقة الخلفية الجنوبية لدول اوروبية اعضاء في الناتو ثم انه لايوجد خلاف بين القذافي و الولايات المتحدة بعد ان تم تسوية الخلاف على قضية لوكربي و تعهدت الولايات المتحدة بعدم المساس بنظام القذافي و كل هذا يجري في الوقت الذي يتم فيه الكشف عن توريد اسلحة اسرائيلية عبر وساطة محمد دحلان عبر مصر الى نظام معمر القذافي و هذا يضع الكثير من علامات السؤال حول صدق مجلس الامن و ما يقوم به حلف الناتو القادم الى ليبيا بامر من مجلس الامن الدولي . " الحامي الموحد" هو الاسم الجديد الذي تتخذه عملية حلف الناتو في ليبيا بعد ان كانت تعرف بالاوديسة ولا شك ان للمسميات دلالات كثيرة في الحملات العسكرية و الحروب فالاوديسة لها دلالات ملحمية و حربية نجدها عند هوميروس، و الحامي الموحد فيها شئ من الضعف ويبدو في تفاصيلها شيكان الاختلاف، و هذا الاختلاف ترك اثرة على مهمة حلف الناتو في ليبيا حيث شهدت عملياته تباطؤا وصارت طلعاته طلعات دون ان تنفذ عمليات قصف لكتائب القذافي الامر الذي اثار حفيظة الثوار و ادى الى تقدم كتائب القذافي من جديد بكل اريحية في المقابل فان الثوار يستميتون في الدفاع عن ما وصلت اليه ايديهم من البريقة و مصراته، و يترافق ذلك مع حركة دبلوماسية لبعض من تبقوا من قادة نظام القذافي على المستوى الاوروبي و انا اعتقد انها حركة دبلوماسية تساندها الكثير من الاغراءات التي اسالت لعاب اوروبا و جعلت نبرة القوة واضحة في حديث الناطقين الرسميين باسم النظام في ليبيا، في وقت تنشر فيه رؤية سيف الاسلام للحل من خلال تنحية والده العقيد و تول ي الرئاسة و يترافق هذا كله مع سلسلة اصلاحات تقوم بها الجمهورية الثانية كما يحلو لسيف الاسلام ان يسميها، وهذا امر يبدو و انه لاقى استحسانا من حلف الناتو اذ صرح الامين العام للحلف (انديرسون فوغ راسمون) من ان الحل في ليبيا لا يمكن ان يكون عسكريا فقط; و بهذا التصريح تكون المهمة العسكرية التي يمثلها الناتو قد انتهت لياتي دور السياسة ، و هو تفسير اخر لتباطؤ عمليات الحلف غي ليبيا. ان التحالف الاممي لحماية المدنيين في ليبيا يسير باتجاه تسوية الخلاف سياسيا ، ولا داعي لتضارب المعلومات حول ما اذا كان الحلف قد أنجز 25% او 30% من تدمير قوات القذافي و تدمير قدراته الدفاعية، هذا الحل السياسي المتوقع ان تم فانه يعيدنا الى حرب الناتو على صربيا في العام 1999 التي تتشابه حيثياته مع ما يجري الان في ليبيا و خاصة في السبب المباشر و هو حماية و انقاذ المدنيين الالبان حيث انتهت هذه الحرب او الحملة العسكرية بتسوية سلمية تمخضت عنها اتفاقية "رامبويية" التي حققت بالدرجة الاولي مصالح دول التحالف و جنود التحالف غير ان القذافي في الحالة الليبية لن يكون مصيره مصير الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسوفيتش بل يمكن ان يحال الى التقاعد اذا ما تولى ابنه سيف الاسلام الحكم في البلاد، غير ان هذا الحل السياسي المتاح هنا مقلق بشكل كبير على مستقبل ليبيا كدولة موحدة فالثوار اصروا على مطالبهم و لم يجلسوا للتفاوض او يوافقوا على الاصلاحات و التعديلات التي يمكن ان يقوم بها سيف الاسلام فان المصير سيقود الى استمرار الحرب الاهلية التي ستقود الى انفصال في ليبيا لاسيما وان هولاء الثوار قد اصبح لهم كيانا وطنيا و هو المجلس الوطني الانتقالي و هناك دولا اعترفت به كممثل شرعي ووحيد لليبيين و هذا قد يزيد من اصرار الثوار على التمسك بمطالبهم ليكون الانفصال الليبي وقتئذ تحصيلا حاصلا و لتكون ليبيا الشرقية و عاصمتها بنغازي و ليبيا الغربية و عاصمتها طرابلس ، و هنا يكون الناتو قد أكمل مهمته في حفظ دماء المدنيين. ليس منطقيا تعامل الناتو مع الاحداث في ليبيا، و ليس منطقيا اسم حملة " الحامي الموحد" لحماية المدنيين الليبيين وهو يقف موقف المتفرد على ما تقوم به كتائب القذافي من قتل و قصف و تجويع و ترهيب ، بل ان ما بات منطقيا هو ان القذافي استطاع ان يستغل مخاوف التحالف الدولي من القاعدة التي ظل يعزف على وترها منذ بداية الاحداث في بلاده، و استطاع ان يقدم ضمانات و اغراءات للدول الكبرى في التحالف وعلى راسها الولايات المتحدة ليحيدها او يخرجها من التحالف، و علم ما تمثله اسرائيل بالنسبة لكل دول هذا التحالف فعمل على الاتصال بها و التعامل معها في اخطر الصفقات في هذا العالم "صفقات الأسلحة" التي استوردها و تم الكشف عنها مؤخرا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل