المحتوى الرئيسى

انتفاضة فلسطينية ثالثة احتمالية ولكن بقلم:عبد الغفور عويضة

04/09 18:31

بقلم:عبد الغفور عويضة من الحراك الشعبي العفوي الى الحراك الشعبي المنظم الكترونيا و المدعو اليه مسبقا، دعوات على شبكة التواصل الاجتماعي الفيسبوك لأجل انتفاضة فلسطينية ثالثة، وهو امر كان القادة في جيش الاحتلال قد حذروا منه، فسارعت ادارة موقع الفيسبوك لاغلاق الصفحة لتفتح بعدها على ذات الموقع صفحات اخرى كثيرة تحمل نفس الهدف ونفس الدعوة، الشعب الفلسطيني يريد هذه المرة لانتفاضته الا يكون لها سببا مباشرا او شرارة تشعلها كحادث دهس سبعة فلسطينيين من قبل سائق شاحنة اسرائيلي على حاجز "ايرز"، و هو الامر الذي كان سببا مباشرا لاشعال انتفاضة اطفال الحجارة في الرابع من كانون اول /ديسمبر من العام 1987 ، او زيارة كتلك التي قام بها ارئيل شارون للمسجد الاقصى و التي اشعلت انتفاضة الاقصى في ايلول/سبتمبر من العام 2000 ، اذن فهي تختلف في السبب المباشر وهو المفجر للاحتقان الشعبي الذي يقود الى الانتفاضة، غير ان السبب المباشر ليس مهما بهذا القدر الكبير فيوميا هناك الكثير من الاحداث التي يستحق كل منها ان يكون سببا مباشرا لاندلاع انتفاضة جديدة، فالقتل يومي بلا حساب، و انتهاك المقدسات يومي و صارخ ايضا، و الاستيطان و مصادرة الاراضي مستمرة ، و الدعوات التي نشاهدها على صفحات التواصل الاجتماعي كثيرة و قد يؤججها الدم الذ1ي سيراق في اول مظاهرات ستتم بالقرب من مستوطنة بيت ايل بالقرب من رام الله، او على حاجز قلنديا شمالي القدس و هو امر لاشك انه سياخذ صفة الهبة الشعبية المحدودة في الضفة الغربية و محدوديتها هذه تاتي من خلال اسباب كثيرة فهذه الانتفاضة ستكون من فلسطينيين مستقلين يتمتعون بقدر كامل من الثقافة الوطنية و ذات طابع يساري ومستقل دون الشق الفتحاوي او شق السلطة الوطنية التي ستكون في الجانب الثالث من هذه المعادلة، الحياد الخجول المبني على اساس تعتقد انه سيحقق المصلحة الوطنية، وهو امر قد يقودها الى منع هذه الانتفاضة او وقفها بشتى الطرق، ليس رغبة في ايقافها لمجرد ايقافها بيل لانها ستتناقض مع مصلحة وطنية تراها السلطة او تعتقد انها باتت قاب قوسين او ادنى من خلال شهر ايلول القادم، هذا الاستحقاق الذي يعد بتغيير الوضع على الساحة الفلسطينية هو ذاته الذي لا زالت السلطة الفلسطينية تعمل بكل قوتها الدبلوماسية من اجل نجاحه و تحقيقه منذ ايلول من العام الماضي،و هو الاستحقاق الذي سياتيها بالدولة الفلسطينية المستقلة و التي تكون مقوماتها قد اكتملت فلسطينيا في ايلول، ومن هنا فان السلطة الفلسطينية لن تسمح بانتفاضة شعبية خلال الفترة الممتدة الى شهر ايلول القادم على الاقل وليكن بعداه لايلول ما بعده فاذا كانت الدولة و كان الاعتراف الدولي بها يكون الحلم الفلسطيني قد اكتمل " حلم السلطة الفلسطينية" ودولة فلسطين انذاك سيدة نفسها وحاكمة على مواطنيها والا فان لكل حادث حديث و هنا فان الاحاديث تكثر و الخيارات تتعدد و تكون لا محدودة و على كل المستويات السياسية من حل للسلطة و اللجوء لمجلس الامن و للمحكمة الدولية و الجمعية العمومية للامم المتحدة، و هنا ايضا فان الانتفاضة الفلسطينية الشعبية تصبح مبررة عند السلطة بل و مدعومة منها ايضا و الحال هنا يقودنا الى السبب غير المباشر لانتفاضة الاقصى وهو ذاته الذي اعتقد انه سيكون سببا لانتفاضة ثالثة، هذا السبب هو انسداد الافق السياسي، و ربما سيكون فشل استحقاق ايلول بمثابة الفشل الذي حدث في مفاوضات كامب ديفيد في تموز من العام 2000 ، هذه المحادثات الذي اراد منها الراعي الامريكي ( بيل كلينتون) و حكومة الاحتلال ( ايهود باراك) ابتزاز الرئيس القائد ياسر عرفات و دفعه للتنازل عن بعض من الثوابت الوطنية، الامر الذي قاد لتعثر المفاوضات ووصول العملية السلمية الى طريق مسدود، وهو امر قاد الى انتفاضة شعبية مدعومة من السلطة وهو الامر ذاته الذي يمكن ان يحدث بعد ايلول "الفاشل" لا سيما و ان اسرائيل ما فتئت تهدد باتخاذ اجراءات احادية الجانب اذا ما وصل الحراك الدبلوماسي الفلسطيني لدرجة قيام دولة فلسطينية يعترف بها العالم. ان الحديث عن اسباب الانتفاضة لا يكاد ينتهي في الشارع الفلسطيني فأسباب الانتفاضة موجودة على مدار الساعة بل ان وتيرتها زادت بشكل كبير في السنوات الاخيرة ، فالجدار مستمر في ابتلاع الاراضي و الاستيطان يتمدد على اراضي الضفة الغربية و التي هي اراضي الدولة الفلسطينية القادمة و القدس و المقدسات الاسلامية تنتهك حرمتها و تهود اراضيها على مدار الساعة ، و الاضطهاد و الظلم و الذل و الاهانة و القتل و الاعتقال و التدمير لم ينته، و عربدة المستوطنين و بلطجيتهم تمارس بشكل يومي ، فما الذي اختلف اليوم عن اجواء و مسببات الانتفاضتين الاولى و الثانية بل وعن اسباب كل الانتفاضات و الهبات التي قام بها الشعب الفلسطيني؟؟؟ هناك امران ساعدا على خلق هذا الجو في وقت تشتعل فيه نار الثورات و المظاهرات و الهبات المطلبية و الثورات في شرق و غرب وشمال و جنوب الوطن العربي ، اولهما فتور الحماس الثوري عند الشعب الفلسطيني و هذا ادى اليه سياسة السلطة القائمة على تبني خيار السلام الاستراتيجي بشكل كامل و ان كانت ابقت على باب المقاومة مفتوحا في مؤتمر فتح السادس المنعقد في بيت لحم وهو امر لم يرغب الرئيس ابو مازن بالإبقاء علية ليصرح بعد ذلك بشهرين على ان السلام هو الخيار الاستراتيجي لتحقيق حلم الفلسطينيين بقيام دولتهم، كما ان هناك توجها شعبيا عند الفلسطينيين الى ما يعرف بـ "السلام الاقتصادي" على المستوى الفردي و انا لا اقصد السلام الاقتصادي الذي تحدث عنه نتنياهو بالرغم من انني اعتقد ان هذه الفكرة قد كرات لنتنياهو من رؤيته للحال الفلسطيني، هذا الفتور الثوري ترافق مع فقدان الاثر الذي حققته انتفاضات الشعب الفلسطيني بعد ان أجهضت الاولى باتفاق اوسلو في العام 1993 و تكللت الثانية بانتخابات فلسطينية أدي الى الانقسام الفلسطيني و هذا امر شكل في جانبه السلبي تحول حماس من حركة مقاومة الى حركة سياسية بامتياز و ان ارادت الحركة تبدو انها لا تزال حركة مقاومة من خلال مهرجاناتها الخطابية المهيجة للجماهير او من خلال جناحها العسكري المتمثل في كتائب القسام الامر الذي ينفيه الواقع الحالي لهذه الحركة. الامر الثاني هو التنسيق الامني الذي تشترطه اوسلو على السلطة الفلسطينية و هو الذي بات يعتبر قانونا او حفاظا على القانون فهو يبرر لاعتقال المقاومين الفلسطينيين بل انه السبب في حل كتائب شهداء الاقصى التي حملت على عاتقها اعمال المقاومة في انتفاضة الاقصى ، و جمع أسلحتها ، فالسلطة تريد الابتعاد عن الانتفاضات الشعبية في المرحلة الحالية على اعتبار ان السلام هو خيارها الاستراتيجي،ولأنها بانتظار ما سيتمخض عنه استحقاق ايلول في العام 2011 كفرصة أخيرة لسياسة المفاوضات التي أوصلت السلطة لدرجة الملل و باتت الرئاسة الفلسطينية تعتبرها عبثية، هذه الفرصة مدتها عام كامل بداء من ايلول 2010 و تنتهي في ايلول في العام 2011 . الانتفاضة الثالثة احتمالية ولكن... كان حديثي السابق عن شق "لكن ..." من عنوان هذا المقال، لكن ما هو شق الاحتمالية؟؟؟ هذه الاحتمالية ان حد و تحققت فاعتقد انها ستخدم هدفا سياسيا وهو ذاته الهدف أي المتمثل في استحقاق ايلول و تكون بمثابة ورقة الضغط على الاحتلال و الامم المتحدة و المجتمع الدولي لجعل الاستحقاق حقيقة قائمة خاصة اذا بدات هذه الانتفاضة من القدس و كانت ذات طابع شعبي سلمي و في هذه الحالة تكون مدعومة من السلطة الفلسطينية و تسير بتوجهاتها و بقاؤها يكون مرهونا بتحقيق استحقاق ايلول او عدم تحقيقه، و هي بهذا الشكل و على هذه الطبيعة تكون تنفيذا لسياسة الختيار ابو عمار و سيرا على دب قوله المشهور في خطابه التاريخي امام الامم المتحدة " جئتكم احمل البندقية في يميني و غصن الزيتون في يساري ... فلا تسقطوا الغصن الاخضر من يدي" وهي بهذه الصورة انتفاضة سياسية بامتياز و ان حدث وتحققت المطالب الفلسطينية في ايلول القادم فان هذه الانتفاضة ان تم وحدثت فانها ستكون اقصر انتفاضة فلسطينية معلى الاطلاق . تلك هي الاحتمالية... ولا اعتقد انه في فترة الستة اشهر القادمة ستكون انتفاضة خارجة عن هذه الاحتمالية ان صار وحدثت هذه الانتفاضة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل