المحتوى الرئيسى

الشعب يريد أفعالا لا أقوال بقلم: عطيه مرجان ابو زر

04/09 18:18

بقلم: عطيه مرجان ابو زر (ثمة حاجة للحوار لمعالجة القضايا التي قادت إلى الانشقاق الفلسطيني. ).   سنوات طويلة مضت على ما عرف بالانشقاق أو الانقسام أو الصراع بين الإخوة الألداء على الساحة الفلسطينية الداخلية, عانى خلالها الشعب مزيدا على معاناته التي كابدها طوال سنوات الصراع مع العدو الإسرائيلي, هذا الشعب الذي شاءت له مشيئة الله أن يكابد كل هذه المكابدة منفردا أعزلا, ظل طوال سنوات الصراع شامخا بثوراته منتصرا بحقوقه معتدا بذاته ولم يسجل تاريخه الثوري أي من الانشقاقات في صفه الوطني يوما على رغم اعتقاد البعض أن تعدد تنظيماته وقواه السياسية ذات الأجنحة العسكرية كانت مؤشرا على خلافات وانشقاقات والحق أنها كانت دوما جسدا واحدا تتنافس في نضالها تنافس الغيور على الوطن وإن سجلت حركة فتح كما الشعبية بعضا من هذه الانشقاقات كخروج (فتح الانتفاضة عن فتح الام وخروج الجبهة الديمقراطية والقيادة العامة من رحم الشعبية ) إلا أن الهدف دوما كان فلسطين وإن اختلفت الأساليب والمهام, أما ما حدث مؤخرا في الخلاف الفتحاوي الحمساوي فلم تشهد له فلسطين مثيلا ولم يكن أبدا في صالح القضية ولا فلسطين ولا شعبها, لقد هدر هذا الخلاف دما فلسطينيا حرام, وأوغر قلوبا ضد قلوب, وفتح أبواب للصراع السياسي الداخلي , لقد شق جسد الوطن الواحد وشق الشعب إلى أرباع لا أنصاف , إنها مهزلة التاريخ الفلسطيني وأسود الصفحات التي سطرت فيه. انتظر شعبنا طويلا لهذا الجرح أن يلتئم رغم غوره, فما لمسنا سوى تعميق هذا الصراع يوما بعد يوم, حتى تكالبت علينا المصالح المناهضة لأهدافنا وحقوقنا وثورتنا, فتآمر المتآمرون وشمت الشامتون وتنصل المناصرون واستقوى علينا عدونا فلا استمرت فتح في مفاوضات كان يمكن أن تحرر المناطق أ لتحويلها الى ب ولا تواصلت حماس في جهادها المقدس كما كان عهدنا بها, فانغمس الفتحاويون في صراعهم مع حماس وانغمست حماس في إدارة القطاع المقطوع, وكأن الشعب الفلسطيني بملاينه الاثنى عشر هم الضفاويون والغزيون وكأن القضية الفلسطينية باتت تتمحور في فتح معبر رفح أو إزالة حاجز في حواره, تقزمت أهدافنا وضاعت أحلامنا وجفت دماء شهدائنا وتخمر أسرانا في السجون وتعمقت جراحنا وباتت عيوننا شاخصة ترقب تصريحا لهنية أو لعباس يبعث فينا أملا ما باستعادة الصف الفلسطيني والبيت الوطني فما أن يعلن طرف ما عن صدق نواياه باعلان حل إجرائي لصناعة الوحدة حتى يبرز الطرف الآخر ألف ثغرة فيها. الحلول الإجرائية لا تنقذ الفلسطينيين من مأزقهم ولا تبعث مجرد الأمل في النفوس ولا توقف المجازر في غزة ولا تمحو حاجز ولا تهدم جدار عازل , إن الإعلان عن رغبة "الرئيس" محمود عباس الذهاب إلى غزة هو استحقاق ولكنه تأخر أكثر من اللازم لإثبات حسن النية في إنجاز المصالحة الوطنية الفلسطينية. وبافتراض حسن النوايا، فأن ذهاب عباس إلى غزة متأخرا خير من ألا يذهب على الإطلاق، وأن يعلن استعداده لزيارتها "غدا" يخلق أجواء إيجابية تخفف من حدة الانقسام والاستقطاب حتى لو لم يقرن قوله بالفعل. ظننا أن الزيارة قد استكملت كل الشروط الشكلية من دعوة وإيجاب وقبول، لا بل إن طرفيها قد تحدثا عن "ترتيبات" لها، لكن هذه الزيارة التي رحب بها حتى المبعوث الخاص للأمم المتحدة روبرت سري، ما زالت مجرد خبرا إعلاميا عن حسن نوايا, وإن كانت النوايا ليست بالحسنة فعباس يشترط أنه ذاهب لتشكيل حكومة وحماس تشترط الحوار أولا, عباس يتصرف كرئيس منتخب ذو صلاحيات وحماس تتصرف كحكومة منتخبة ذات صلاحيات , ويعلم الطرفان أن كلاهما جاثم على الصدور كأمر واقع لانتهاء صلاحياتهما دستوريا معا, ولدى كلا الطرفين تخوفا من فشله في الانتخابات حيث ترهب حماس معاناة الغزيين الطويلة بفعل الحصار على حماس والذي جنى الغزيون جميعهم شوكه فلا تجد لها ناخبا ينصرها فيعود الى المعاناة بقراره وتخشى فتح أيضا سقوطها لعدم قطفها أي ثمار بعد سنوات طويلة من التفاوض. وعليه تحاول حماس ضمان بقاءها بانضمامها الى منظمة التحرير وتخشى فتح هذا الخصم القوى ويبقى الشعب وحده من يلوك العلقم منتظرا .   وتبقى المصالحة هي أمر الحلول, تلك المصالحة التي لو تمت فعلا تظل مفتقده الى الشروط الموضوعية لعودة المياه الى مجاريها الطبيعية.  زيارة الرئيس عباس الى غزة بلا مقدمات، للقاء بلا حوار مع رئيس حكومة حماس في غزة، زيارة تهدف الى تاليف حكومة وطنية بلا برنامج، مهمتها الأساسية إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية وبلدية بلا ضمانات لنزاهتها، ترتب البيت الداخلي الفلسطيني قبل "استحقاق أيلول" الذي اعتمده عباس من جانب واحد دون اي اتفاق مع القطب الآخر في الانقسام الوطني.... هذه زيارة أقل ما يقال فيها أنها وصفة مسبقه لاجهاض الزيارة قبل ان تتم أو لإفشالها إن تمت.وذلك دليل آخر لا يوحي للنفس الفلسطينية باقتراب الامل في المصالحة.   فللمصالحة شرط مسبق لإنجاح الانتخابات، يقوم أولا على الاتفاق بين الشقيقين اللدودين، والاتفاق يلزمه إلتزام وتعهدات وإلزام يمنع التهرب والتملص والتلاعب على الالفاظ,, فقد شهدنا من الاتفاقات الكثير (اتفاق القاهرة ووثيقة الأسرى واتفاق مكة وبرنامج حكومة الوحدة الوطنية والمبادرة اليمنية، إلخ.)، وشهدنا تدخل خارجي لإفشال كل ذلك وشهدنا التملص والتلاعب وشهدنا الاشتراطات والتهديدات ومنها شروط دولة الاحتلال التي تبنتها اللجنة الرباعية الدولية (الاتحادان الأوروبي والروسي والولايات المتحدة والأمم المتحدة)، شروط مسبقه لإنجاح الحوار الذي انهارت كل جولاته السابقة والاتفاقيات الوطنية المنبثقة عنه بسبب منح الأولوية لشروط "الرباعية" من هذا الطرف أو اشتراط المكان والزمان من ذاك الطرف... ثمة زئبقيات كثيرة تزحلق عليها الأمل الفلسطيني باستعادة صفه الوطني, ومرارة العلقم في حلوقنا تزداد كلما اتهم طرف الطرف الآخر بالإفشال وسوء النية وادعى أنه هو الأحرص والأكثر وطنية, ولا فعل إلا فعل طائرات العدو في غزه واعتقالاته في مدن الضفة هذا هو الفعل الواقع .  ان حسن النوايا يتطلب الدعم لها بإجراءات ملموسة لإثباتها، ونعتقد أنه كان ينبغي لدورة المجلس المركزي لمنظمة التحرير أن تكون "دورة المصالحة الوطنية"، لا "دورة استحقاق أيلول"، وكان ينبغي عقدها خارج سيطرة الاحتلال لا بموافقته، وفي غزه أو إحدى المخيمات الفلسطينية، يسبقها لقاء أخوة بين عباس وهنيه رغم إنكار أحدهما للأخر فالقضية قضية شعب أختار كل منهما وإتمن كل منهما على قضيته وحياته ومصيره, وكلاهما يمثلان هذا الشعب ومسئولان أمامه وأمام التاريخ والتاريخ لا يرحم أحدا.   إن النوايا الحسنة تتطلب إجراءات منها : قبل كل شيء إجراء الحوار الوطني العلني المباشر على مرأى ومسمع من الشعب جلسة في غزة وأخرى في رام الله دون وجود أي وسيط وليكن الشعب هو الحكم ولتكن الفصائل هي الوسيط وليكن البيت الفلسطيني هم الملم لا القاهرة ولا صنعاء. وقف الدعوات والمبادرات الإعلامية والتسابق إلى نيل التصفيق والإيحاء بالتصديق . التفعيل العاجل للجنة العليا للحوار الوطني التي تألفت في القاهرة عام 2009م .لمباشرتها معالجة السبب السياسي للانقسام الذي قاد في المقام الأول إلى الأزمة الدستورية عام 2006م قبل الاتفاق على أي شيء فمعالجة المرض تتطلب معرفة أسبابة وأعراضه. اقتناع الطرفين الخصمين أنهما غير شرعيين وأن عليهما الخضوع لإرادة الشعب والالتزام بالدستور. والاقتناع بأنهما جاثمين كأمر واقع على الحكم في مخالفة لكل القوانين والاخلاق وأن استمرار هذا الوضع لن يكون مقبولا أكثر من ذلك لدى شعبنا لما فيه من تمكين لعدونا وهدر لقضيتنا وإبعاد لأنصارها, وتقزيم لأهدافها. استفتاء الشعب على أسلوب النضال وعلى الجميع الالتزام بقرار الشعب والخضوع لإرادته.والاتفاق على صدقيه النضال الوطني بتقريب وجهات النظر مابين التفاوض والمقاومة على قاعدة خبرات الشعوب المتحررة أن التفاوض لا يكون إلا مدعوما بالقوة. فلا تتفرد حماس بالعمل العسكري متى شاءت ولا تتفرد فتح بالتفاوض كيفما شاءت. إلغاء حالة الطوارئ ضد حركة حماس من قبل السلطة .وإلغاء التحريض على السلطة الذي تقوده حماس ضدها.و الوقف الفوري لتبادل الاتهامات واحترام دماء الشهداء. إخلاء سبيل جميع المعتقلين على خلفية الصراع الداخلي بين الطرفين وفي شقي الوطن.وتعهد الطرفين بعدم ملاحقة بعضهما البعض بعد استعادة الوحدة. بل والتعهد بعدم قيام أية ملاحقات بسبب الانتماء السياسي والتنظيمي مستقبلا . الاتفاق على تقديم من تلطخت أيديهم بالدم الفلسطيني إلى القضاء العادل ليكونوا عبرة لكل من يفكر مستقبلا بمثل ذلك .والتعهد والالتزام بوقف عمليات المسح الأمني من قبل الطرفين. التعهد بمنع انتشار السلاح لعدم عودة الفلتان الأمني وعودة الصراع.وتوقف المزايدات الوطنية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل