المحتوى الرئيسى

مغالطات!!

04/09 14:48

بقلم: محمد السروجي جاءت ثورة 25 يناير توثق لمرحلة تاريخية جديدة تؤكد مستوى الوعي السياسي للشعب المصري على غير ما كان يصرح البعض، جاءت الثورة تؤرخ لنوع غير مسبوق من الثورات الحضارية السلمية، ثورة وطنية خالصة يكتب عليها بكل فخر واعتزاز صنع في مصر، ثورة مستقلة والكل تابع الخارج والداخل سواء بسواء، ثورة تميزت بوضوح المطالب والإصرار عليها، وإرغام رأس السلطة على التنحي ليكون تداول السلطة وهو أعظم مظاهر الديمقراطية، وأهم مبادئها هو المكتسب الأول للمصريين، فضلاً عن المطالب الأخرى، ثم جاءت نسبة الإقبال على الاستفتاء لتسطر صفحةً جديدةً لهذا الوعي السياسي، وسط هذه الأعراس الديمقراطية ما زال يخرج علينا من يزعم عدم جاهزية المصريين للديمقراطية أو يقول أن 20% فقط من المصريين جاهزون للمناخ الديمقراطي! هذا ما صرح به من قبل كل من أحمد نظيف، وحبيب العادلي، ونوال السعداوي، وأخيرًا بعض النخبة العلمانية.   نتائج ودلالات * المغالطات تحمل نوعًا من الوصاية والنظرة الدونية للشعب وهو نفس نمط منظومة الحكم البائد.   * نعم قد يكون المناخ العام ليس في صالح ما تريده بعض الأحزاب السياسية والنخبة الفكرية لاعتبارات تعود إليها في المقام الأول، لكن عدم جاهزيتهم ليست مبررًا لتأجيل الاختبار الديمقراطي، وعليهم الانتظار للدور الثاني، ومواد التخلف.   * التكافؤ والمساواة تكون في تطبيق القوانين والإتاحة الإعلامية والضمانات للنزاهة والشفافية دون غيرها من إمكانات وقدرة البعض على المنافسة والإنجاز.   * من الطبيعي أن تكون هناك فروق الإمكانات الشخصية، والتنظيمية لتيارات وفصائل تعمل وتتحمل وتضحي وتدفع الثمن منذ عقود وفصائل كانت جزءًا عضويًّا ووظيفيًّا من النظام البائد.   * استكمال النضج يكون بالمزيد من الممارسات العملية ودخول الاختبارات الديمقراطية لا بالتأجيل والترحيل، إعمالاً للقاعدة الإدارية.. "الفشل ألا تجرب".   * النظرة الانتقائية للمواقف والشواهد والتصريحات للتيار السلفي المشارك حديثًا في العمل العام وتوظيفها سياسيًّا بهدف الإساءة له، ولكل الإسلاميين هو تطبيق عملي للقاعدة المشينة "الغاية تبرر الوسيلة".   * استدعاء أوهام وأكاذيب وفزاعات تاريخية منتهية الصلاحية مثل الدولة الدينية وحتمية الفصل بين الدين والسياسة وغيرها لن يجدي نفعًا مع شعب متدين بفطرته ناضج في فكره وحجته، بل المتوقع المزيد من الاصطفاف الشعبي حول التيار الإسلامي.   فلنكن صرحاء.. هناك فرق بين عدم جاهزية المصريين للديمقراطية "وفي هذا اتهام لشعب مصر العظيم" وبين عدم جاهزية المناخ العام "وهو جاهز بعد الثورة"، وبين عدم جاهزية بعض الأحزاب والحركات والكيانات للاختبار الديمقراطي القادم من منافسات وانتخابات "وهذا شأنهم دون غيرهم".   فلنكن أكثر صراحةً.. * خلفية السجال القائم، والنزاع المفروض هو جاهزية الإخوان المسلمين عن غيرهم لمرحلة الانتخابات القادمة وهذا ناتج طبيعي لعقود من العمل والتضحية والمعاناة.   * التعاطي الطبيعي والمشروع للنخبة العلمانية مع هذا السجال هو المزيد من العمل الميداني، والتواجد الجماهيري لا تحويل الجولات السياسية لمعارك مصيرية، واستخدام أدوات غير مشروعة من التضليل، والترويع والتحريض.   * مناخ الحرية والديمقراطية المتاح سيأتي اليوم أو غدًا بالتيار الإسلامي لأنه النبت الطبيعي لهذه المنطقة من العالم وفقًا لطبيعة الأشياء وسمات الشعوب.  .... حفظك الله يا مصر الثورة والأمل.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل