المحتوى الرئيسى

عندما يفقد صاحب السلطة صوابه!!

04/09 13:45

كان معهم الحق كل الحق.. عندما تجمع الشباب وقاموا بالمظاهرات السلمية الرائعة يوم الثلاثاء 25 يناير.. كان معهم الحق في هذا الغليان لأن كل الأوضاع كانت "مايلة".. لا يوجد من يعترف بحقوقهم... الرئيس جلس علي كرسي الحكم لا يريد أن يتحرك... سنوات العمر تمضي وهو باق في موقعه لا يريد أن يتركه وكما فعل هو فعل مرءوسو الذين ظلوا باقين في مواقعهم سنوات وسنوات وكأنهم ورثوا البلاد وما عليها.. وأصبح من المعتاد أن يعتبر كل رئيس سواء كان وزيراً أو موظفاً كبيراً أن وظائفهم حق مكتسب لهم لا يتركونه إلا "بخلع الضرس" وإذا تركوه عنوة.. افتعلوا المشاكل وأوحوا إلي أعوانهم أن يضعوا العراقيل بل ويحدثون تخريباً.. ويخيل إليّ أن بعض أصحاب السلطة المنهارة.. يفقدون صوابهم بمجرد تركها.. حقيقة من حق الشباب الثائر أن يثور وقد وجد المحسوبية تنتشر.. حيث لا وظيفة بدون وساطة.. ولا سكن متاح إلا بصعوبة بالغة وفي أماكن تفتقر إلي أي خدمات.. وإذا عملوا كان الدخل ضئيلاً في الوقت الذي يجدون فيه رؤساءهم وقد تقاضوا مبالغ فلكية قياساً لما يحصلون عليه.. ورغم كثرة الاحتجاجات التي عمت البلاد في الأعوام الأخيرة الماضية إلا أن الرئيس السابق والذين معه لم يحركوا ساكناً.. بل تركوهم في احتجاجاتهم دون أن يلتفتوا إليهم.وطبيعي أن يزحف الشعب الذي كان يئن ويتوجع من التصرفات الجائرة والعنجهية الحكومية والغلاء المستحكم الذي يزداد يوماً بعد يوم دون أي اهتمام من الحكومة - طبيعي أن يزحف الشعب وينضم إلي الشباب الثائر ليكون الجميع ملحمة رائعة ضد كل أنظمة الفساد.ورغم هذه الروعة الثورية التي شهد لها العالم.. إلا أن الناس مازالت في حالة من القلق والاحتقان.. لم يعد أحد يطيق الآخر.. يتحين كل فرد الفرصة لكي ينقض علي أخيه.. يريد أن يحتل موقعه.. اختفت الصداقة والحب.. وحل محلها الكره والمشاحنات بسبب وبغير سبب.. فجأة تعلو الأصوات.. وتدب المشاجرات بين الزملاء.. وتسأل عن السبب.. فتجده تافهاً لا يستحق حتي مجرد التفوه بكلمة واحدة.. الشباب أصبح ينظر إلي كبار السن نظرة حقد دفينة.. هم يعتقدون أن هؤلاء الكبار كاتمون علي أنفاسهم وقد يكون معهم حق.. فهم يريدون الانطلاق والترقي. والكبار يحتلون هذه المناصب.. ويعتبرون أنفسهم أهل خبرة يريدون نقلها إلي من هم أصغر منهم. وايضا هؤلاء معهم حق.والواقع أن النظام السابق بأكمله هو الذي وضع بذور الاحتقان بين فئات الناس.. وترك الحبل علي الغارب ومنع الشباب من الحصول علي كل حقوقه في التدريب والترقي وفي اكتساب الخبرات.. أشياء غريبة أصبحت تحدث في مجتمعنا والناس تتساءل ماذا حدث للمصريين.. لماذا كل هذه التجاوزات في مواقع العمل المختلفة.. هل هي احتقانات ترسبت طوال الثلاثين عاماً الماضية ووجدت فرصة للانطلاق مع قيام الثورة.. هل هو شعور بالظلم ظل يتراكم إلي أن وجد الفرصة فانفجر.. ويريد التغيير.. ويريد استبدال هؤلاء الرؤساء الذين التصقوا بالكراسي ولا يريدون تركه لغيرهم..ورغم كل شيء فإنني أعتقد أنه آن الأوان لكي تهدأ النفوس.. ولتستمر حالات التغيير التي بدأت وأن يضاعف الشباب الجهد في العمل.. وأن ينسحب الكبار من مواقعهم القيادية ويضاعفوا جهدهم في إرشاد وتدريب الشباب وإعطائهم الخبرة التي تساعدهم في الارتقاء بعملهم.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل