المحتوى الرئيسى
worldcup2018

نهر النيل بين دول المنبع والمصب تعاون وحوار مع الأشقاء

04/09 13:45

قضية الاتفاقية الإطارية حول حوض النيل أثارت جدلا وحوارا بين مختلف الأوساط وحركت المياه الراكدة حول العلاقات بين دول المنبع الست التي وقعت الاتفاقية ودولتي المصب مصر والسودان واحتدمت المناقشات والمجادلات وتنبه الحكماء إلي حقيقة يجب أن يتداركها كل الأطراف وهي ان هذه الدول ترتبط بعلاقات أزلية وتاريخية بين بعضها البعض وشعوبها تتشابه في كثير من الصفات وكلهم ينتسبون إلي القارة السمراء.حقيقة أخري نبهوا إليها ان مصر باعتبارها الدولة الرائدة وذات الكثافة السكانية وصاحبة التاريخ الطيب في دعم التعاون مع هؤلاء الأشقاء قد أهملت استمرار هذا التعاون ونشر ألوية الود وتغاضت عن الكثير من هذا الدور الرائد في ايفاد البعثات العلمية والوقوف بجانب هذه الدول فنيا واقتصاديا تقديرا للدور العظيم الذي يلعبه النهر الخالد في توطيد العلاقات بين دول المنبع ابتداء من اثيوبيا وانتهاء بدولتي المصب انها شريان الحياة يجري في عروق شعوب هذه البلدان ذات التاريخ المشترك. وقد أدي هذا التجاهل وترك الساحة إلي اقدام دول أخري لتقديم مساعدات فنية واقتصادية وبذل محاولات للتفرقة بين أهل المنبع وشركائهم في دولتي المصب من تحقيق مطامع هذه الدول ومصالحها في هذه المنطقة.وللخروج من هذا المنعطف أكد العلماء والحكماء والخبراء الفنيين المصريين ان القضية تتطلب الرؤية ومعالجة كافة المسائل في إطار علاقات التعاون بين مصر وشعوب هذه المنطقة بعيدا عن تصفية الحسابات أو أية وسيلة أخري واستدراك تقاليد مدرسة الري المصرية العريقة وآداب التزامها في النهوض بمسئولياتها حيث يأتي نهر النيل في صدارتها. إذن لابد من عودة الدور المصري في توطيد التعاون والحوار المشترك مع قادة وشعوب الدول الست وإقامة المشروعات المشتركة وتدارك المهام التاريخية في هذا المجال الحيوي جدا.وفي هذا الإطار نبه هؤلاء الخبراء إلي ان وسائل الاعلام تناولت الاتفاقية الإطارية لمبادرة حوض النيل بصورة أحدثت بلبلة في الرأي العام مما أثقل مهمة المفاوض المصري مع دول الحوض في وقت نحن في أشد الحاجة لمؤازرة المفاوض ومعاونته في أداء دوره لتحقيق الأهداف المرجوة والوقوف في وجه الذين يحاولون الصيد في الماء العكر وتثبيط همة المفاوضين والتقليل من أهمية الدور المصري.ولاشك انه لا سبيل إلا بالحوار الجاد وتلمس كافة الوسائل التي تساهم في التقريب بين وجهتي النظر في إطار الحرص علي حصة مصر من مياه النيل وأن نبذل أقصي الجهد لدراسة المبادرة الأخيرة التي أطلقها رئيس الوزراء الاثيوبي ميليس زيناوي  والتي وصفت بأنها تقدم غصن الزيتون لمصر والسودان. فقد اقترح زيناوي علي القاهرة والخرطوم المشاركة في ملكية مشروع سد الألفية لتوليد الطاقة الكهربائية علي النيل الأزرق. مشيرا إلي انه يعلق آمالا في ان الحكومة المصرية بعد أحداث 25 يناير سوف تتفهم  حقيقة هذا المشروع مشيرا إلي انه ليس له اضرار بل يتضمن فوائد لمصر وكذلك لدولة السودان.وقد أوضح رئيس الوزراء الاثيوبي ان تغيير القيادة بمصر يمكن أن يفتح الطريق أمام اتفاقات تعاونية. وهذه المبادرة وتلك التصريحات أتاحت الفرصة لمناقشة فصول هذه المبادرة بكل تفاصيلها والحرص علي انتهاز هذه الفرصة ومعرفة كيفية الاستفادة من جميع الجوانب وفتح حوار مع كل أطياف شعب اثيوبيا خاصة ان الرئيس الاثيوبي مصمم علي تنفيذ مشروع سد الألفية. انها انفراجة أمام المفاوض المصري لعقد لقاءات مع الفرق الفنية الاثيوبية المسئولة عن ملف هذا المشروع.كما يجب أن يمتد اهتمامنا إلي باقي دول المنبع وإجراء حوارات ومناقشات وتقديم المعونات الفنية وارسال البعثات العلمية والفنية والطبية واستلهام الدور التاريخي الذي تغافلنا عنه سنوات طويلة ان العمل الدبلوماسي والفني يجب أن يتواكب في صورة تنفض الغبار الذي خيم علي دور مصر في دعم العلاقات مع هؤلاء الاشقاء الذين يتطلعون إلي المعونات التي كانوا يتلقونها من القاهرة في إطار العلاقات الطيبة التي استهدفت صالح شعوب المنطقة والحرص علي تدفق مياه النيل من أجل الحفاظ علي نهضتنا الزراعية وسد فجوة الغذاء. إذ ان هذا الدور علي جانب كبير من الأهمية وبدونه لن تستقر الحياة.ولاشك ان الزيارة الأخيرة لرئيس الوزراء الدكتور عصام شرف والوفد المرافق له للخرطوم وجوبا بشمال وجنوب السودان تأتي في إطار هذا الاهتمام والآمال معلقة علي الجهود المصرية في مختلف المجالات من أجل الحفاظ علي حصتنا من المياه. ولا يجب أن يغمض لنا جفن حتي يظل تدفق المياه مستمرا بلا انقطاع. وأن تتغلغل بعثاتنا في وسط هذه الشعوب الشقيقة فالفوائد متعددة ولا تقتصر علي مياه النيل فقط. فهناك المشروعات المشتركة في جميع المجالات وتعتبر هذه الدول سوقا مفتوحة لمنتجاتنا وموقعا مهما للاستثمار. فليكن التحرك سريعا لتعويض سنوات تجاهل هذا الدور الرائد. انها مسألة حياة ومهمة تنموية واقتصادية لخير شعوب المنطقة. دعونا نترقب وننتظر لعل الآمال تتحقق قريبا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل