المحتوى الرئيسى

فجر القومية العربية الجديد

04/09 10:50

بقلم: أوبير فيدرين 9 ابريل 2011 10:37:59 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; فجر القومية العربية الجديد  ليس معروفا، بالطبع، ما ستؤول إليه الأحداث فى العالم العربى. غير أن الأمر المؤكد أن علينا فى الغرب أن نتكيف مع حقيقة جديدة: عالما عربيا سيكون أكثر انتماء لقوميته.أما الآن، فالغرب يخيف نفسه بشبح الإسلام السياسى. ومن السابق لأوانه القول بوجود حل يحول دون الانتقال من الإطاحة بأنظمة استبدادية إلى الغرق فى الإسلاموية، ولكن ليس هناك خبير فى شئون العالم العربى يتوقع سيناريو على غرار إيران التى أخذت الجميع على حين غرة، ومن بينهم الإيرانيون. وسوف تؤدى الانتخابات الحرة إلى ظهور الأحزاب الإسلامية بصورة أقوى، ولكن لا تكاد تكون هناك احتمالات لأن تحاول اختطاف العملية الديمقراطية. وهناك مثال مقابل لنموذج إيران وهو تركيا.غير أن الأرجح أننا سنشهد إحياء نزعة القومية العربية، ينبعث من مصر الجديدة ويمتد إلى ما حولها. وسوف تكون قومية مشروعة غير شوفينية، تقوم على الشعور بالفخر المكتشف حديثا.وتمثل مصر تاريخيا قلب العالم العربى، غير أنه تم تحييدها فى الواقع لأكثر من 30 عاما، وخلفت وراءها العالم العربى مشلولا. ولا شك أن مصر ديمقراطية الآن سوف تسعى إلى تأكيد نفوذها. وهى لن تشكك فى معاهدة السلام بينها وبين إسرائيل ولا ستتخد موقفا عدائيا. لكنها ستتوقف عن إضفاء مصداقية على عملية سلام زائفة، وتتوقف عن إلزام الآخرين عبر استضافة مؤتمرات قمة الموافقة فى شرم الشيخ. ولا ينبغى أن يشكل ذلك مفاجأة أو قلقا للغرب الذى سيكون عليه تفادى إغراء اختراع عدو جديد لنفسه القومية العربية كما ينبغى أن يكون على أهبة الاستعداد للتعامل مع العالم العربى كشريك حقيقى.لقد انتهت الحقبة الطويلة والمريحة بالنسبة للغرب وإسرائيل. وسيكون علينا التخلى عن العلاقات الحميمة والتكيف بذكاء مع الواقع. ويصح هذا القول أيضا على الدول العربية الأخرى، خاصة دول الخليح التى استفادت من غياب مصر، وسوف يتعين عليها الآن التكيف مع عودتها. وفى نهاية الآمر، سوف تكون مصر الأكثر ديمقراطية، شريكا أكثر صلابة من أجل السلام، وذلك إذا وافقت إسرائيل على إجراء التسويات التى يتفق العالم أجمع على ضرورتها، ويتقبلها غالبية الرأى العام فيها مادامت تضمن أمنه.وإن كان الغرب اعتمد على الحكومات العربية وسعى للحصول على تأييدها لمبادراته؛ إلا أنه لم يجلب تلك الأنظمة للسلطة، كما لم يكن له دور فى إزاحتها. فقد أطاح بها الثوريون من الشباب والشابات فى تونس ومصر، والبقية تأتى.وليس هناك أى فضل للمحافظين الأمريكيين الجدد فى أى من هذه الثورات. فلم يكونوا يتوقعونها؛ بدليل أنهم طرحوا فى عهد بوش تلك النظريات عن الحاجة للتدخل العسكرى من أجل تحقيق التغيير. وكل ما فعلوه فى الواقع، أنهم أساءوا لسمعة نشر الديمقراطية لأنهم استخدموها كذريعة لتبرير الحرب على العراق لاحقا. بل لعله من المنصف أن نبحث ما إذا كان المحافظون الجدد أخروا نشر الديمقراطية فى العالم العربى. حتى إن التحالف الدولى الذى تدخل فى ليبيا لا يغير هذه المعادلة؛ فلم يكن أحد خارج ليبيا يتوقع الانتفاضة فى بنغازى، ناهيك عن أن يساهم فى اندلاعها. حيث تعتبر ليبيا حالة قصوى، تجاوزت فيها مسئولية حماية المتمردين جميع الاعتبارات الأخرى. ولكن هذا التدخل الدولى جاء تحت غطاء الأمم المتحدة، فقد أرسى بوش سابقة سوف يتعين التعامل معها بحذر.ولا شك أن التونسيين والمصريين وغيرهما سوف يواجهون مشكلات هائلة. كما أن مستقبل ليبيا محفوف بالغموض. وربما يستغرق بناء مجتمع ديمقراطى بعد معمر القذافى وقتا أطول، ويطرح كل من المحافظين الجدد وسوريا تحديات فريدة. وسوف تكون هناك لحظات تراجع، ولكن هناك أيضا آفاقا مفعمة بالأمل؛ من بينها المغرب.ولن تكون الكيفية التى ستتطور بها التحولات العربية قرارنا، وهو ما لا يعفينا من السعى لمساعدتها على النجاح. فالدول العربية ستكون أكثر حزما وسعيا وراء مصالحها وهى تتحرك لبناء مؤسسات ديمقراطية، كما سيكون لديها ثقة أقوى بالنفس. وتعمل مصر بالفعل على تحديد الاتجاه، عبر إرسال إشارات للقوى الثلاث الكبرى فى المنطقة (تركيا وإيران وإسرائيل) وكذلك إلى السودان، بأنها تسعى إلى فتح صفحة جديدة فى العلاقات معها. وسوف تحذو بقية الدول حذوها. وليس لهذا النزوع القومى الجديد أية علاقة بالعروبة على نمط الخمسينيات. فهى تعكس توقا للمزيد من السيادة فى إدارة مصالح السياسة الخارجية. ومن الناحية الموضوعية، ليس لدينا مبرر للخوف من ذلك.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل