المحتوى الرئيسى

«جولدستون».. والبحث عن مخرج

04/09 08:18

بين موقف الأمس واليوم هوة سحيقة، يستطيع اكتشافها كل مراقب لما حدث من مجازر حرب مورست ضد الشعب الفلسطينى من قبل إسرائيل فى حربها الأخيرة على قطاع غزة أواخر شهر ديسمبر عام 2008. فالقاضى الجنوب أفريقى اليهودى ريتشارد جولدستون، رئيس لجنة تقصى الحقائق فى العدوان على قطاع غزة، تراجع 180 درجة فى المقال سيئ الصيت الذى كتبه فى صحيفة «واشنطن بوست» الذى نشر الأسبوع الماضى، قال فيه: «لو كنت أعرف حينها ما أعرفه الآن لكان تقرير جولدستون وثيقة مختلفة». فما الذى استجد على السيد جولدستون ودعاه للتراجع عن موقفه؟! سوى ممارسة المزيد من الضغوط الصهيونية لتزييف الحقيقة، ومخالفة شرف المهنة لتصب فى نهاية المطاف فى صالح إسرائيل، خاصة أن هذه اللجنة لم تكن مقصورة عليه، بل شارك فى وضع تقريرها فريق من القضاة الدوليين، إلا أن التقرير اعتمد على جملة من الوثائق وشهادات الشهود فى الميدان، ما يزيد من قوته ومصداقيته. وسواء تراجع رئيس لجنة تقصى الحقائق فى العدوان على قطاع غزة، أم لم يتراجع، فهذا لا يغير من حقيقة أن إسرائيل ارتكبت مجازر وجرائم حرب فى غزة بقتلها أكثر من 1500 مواطن فلسطينى من المدنيين الأبرياء، وهذا التقرير الذى صدر بعد تحريات استغرقت شهوراً، هو تقرير أممى وليس تقريرا لجولدستون شخصيا، ومن هنا يأتى دور الأمم المتحدة فى متابعة مساعيها لمعرفة الحقيقة. ربما يتحمل جولدستون الضغوط الكبيرة التى مورست عليه فاضطر إلى أن يخضع لأدوات الإرهاب التى لم يستطع تحملها، أما التراجع المهين والمخجل وتزييف الحقائق بهذا الشكل، فهذا يشكل فضيحة أخلاقية وقانونية وتاريخية برضوخه للابتزاز والضغوط الإسرائيلية، كقاض له سمعته ومصداقيته الدولية. إسرائيل مارست من الإرهاب المنظم، وإطلاق الحملات السياسية والإعلامية الدولية الواسعة لإلغاء التقرير جهودا كبيرة، خاصة أن هذا التقرير كان يدينها بشكل مباشر بارتكابها جرائم حرب حقيقية يعاقب عليها القانون الدولى، وقررت استغلال تراجع القاضى ريتشارد جولدستون عن إدانتها بجرائم الحرب استغلالاً كاملاً على كل الجبهات، وفى جميع المحافل الدولية، وهى لا تكتفى بتراجع جولدستون فقط، بل تحاول تحصيل شهادة براءة للجيش الإسرائيلى حتى عن قتل المدنيين، بدعوى أنه لم يقتلهم بقصد بل عن طريق الخطأ. إذن، كيف يُفهم القصف الإسرائيلى يوم 4 يناير على بيت عائلة «سمنية» فى غزة عندما كان فيه عشرات المدنيين المختبئين، وقتل فى الهجوم 29 شخصا من النساء والأطفال، وجاء حينها فى التقرير أن القصف الإسرائيلى كان متعمدا وأنهم كانوا يعرفون أن البيت يضم مدنيين؟ التبرير الواهى الذى ساقه جولدستون فى مقاله أن استنتاجه بُنى على معلومات خاطئة، وأن القصف الإسرائيلى تم بناء على قراءة خاطئة للمعلومات المتوافرة ميدانياً، وإشادته المريبة بإسرائيل كيف أنها قامت بالتحقيق فى الحادث هى محض افتراء. ويخاطب القاضى إسرائيل بلهجة هادئة حين يتهمها بأنها تتحمل مسؤولية أخطائه، لأنها لم تتعاون معه من خلال التحقيق، وأنها لو تعاونت لكانت نتائج التحقيق مختلفة. إن التوقيت الذى تم اختياره لإثارة هذه التصريحات له مدلول خطير، إذ أعقبت القرار الأخير لمجلس حقوق الإنسان بإحالة تقرير جولدستون إلى مجلس الأمن للنظر فيه، واتخاذ الإجراء المناسب فى شأنه بما فى ذلك إحالة الوضع فى الأراضى الفلسطينية المحتلة إلى المحكمة الجنائية الدولية. ومن شأن تغيير موقف رئيس لجنة التحقيق إعطاء الذريعة لإسرائيل كى تشن عدوانا جديداً على المدنيين فى القطاع فى ظل التصعيد الحربى الإسرائيلى الأخير!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل