المحتوى الرئيسى

إبراهيم سليمان.. واغتصاب وطن

04/09 08:18

كل يوم تأتى ثورة 25 يناير بمكاسب جديدة.. لكن قرار حبس د.إبراهيم سليمان، وزير الإسكان الأسبق، له طعم خاص.. فكل من عرف أو اقترب من تجاوزات هذا الرجل كاد يفقد هذا الأمل، حتى بعد الثورة، فالرجل حالة غريبة فى منظومة الفساد المصرية، فحتى عندما خرج من الوزارة أواخر عام 2005 ظن البعض أن محاكمته قد اقتربت لكنه نال وساماً للحماية، بعدها تم تعيينه بالمخالفة للقانون رئيساً لشركة الخدمات البترولية البحرية.. فظل الرجل يخرج لسانه للجميع دون اهتمام بالرأى العام.. وجاءت الثورة لتحاكمه بالقانون بعد أن قام بأكبر عملية إفساد خلال الأعوام الماضية طالت كل أجهزة الدولة سواء التنفيذية أو التشريعية أو الحزبية وحتى الأجهزة الرقابية والإعلامية.. فقد منح أراضى الدولة التى هى حق الأجيال المقبلة إلى كل من دافع عنه وتستر على مخالفاته وتجاوزاته، بالإضافة لأقاربه ومعارفه ورجال الأعمال، فالرجل كان يستطيع أن يحول أى مواطن إلى مليونير بتوقيع منه من خلال تخصيص قطعة أرض فى مكان متميز بمقدم بسيط ثم يبيع الإيصال بعد ذلك.. لذلك فقد مارس ضغوطاً على كل من اقترب بالحديث عن تجاوزاته، ووصلت مع بعض الناس إلى تهديدات.. وقد نالنى من الاثنتين «الضغوط والتهديدات» الكثير.. ولكن الله قد منحنى قوة المقاومة والصبر، فما كتبته عن هذا الرجل طوال عمرى الصحفى بالمستندات والوثائق والحوارات يستحق النشر فى 3 كتب لتكون خير دليل على اغتصاب الوطن.. لم أكن وحدى ضده.. لكن ظل رجال أوفياء طوال سنوات يواجهونه، ودفع كثيرون منهم الثمن، بينما ظل «سليمان» ينعم بما حققه هو ومن ساندوه.. فاستبعد اللواء أحمد عبدالرحمن من رئاسة هيئة الرقابة الإدارية بعد أن تجرأ وكتب تقريراً ضده.. وقدم الضابط المحترم معتصم فتحى استقالته بعد «يأسه» من محاسبته.. ومعه كل الحق، فقد قال معتصم فى حواره معى بـ«المصرى اليوم» إن مبارك وأسرته وعمر سليمان وزكريا عزمى وكل من ذاق خير وزارة الإسكان يحمون إبراهيم سليمان. أما الصحفيون المواجهون لجبروت إبراهيم سليمان فقد نالوا الكثير.. وبذلوا جهوداً ضخمة حتى يصل سليمان إلى المحاكمة، مثله مثل أى مسؤول أو مواطن، منهم الأستاذ عادل حمودة والزميلة منال لاشين فى جريدتى «صوت الأمة» ثم «الفجر»، واستكمل وائل الإبراشى ومحمد سعد خطاب الحملة.. وصدر حكم حبس ضد الزميل محمود العسقلانى فى جريدة «العربى»..  ونال «المصرى اليوم» الأمر نفسه، حيث صدرت أحكام ضد الزملاء علاء الغطريفى وعبدالناصر زهيرى ويوسف العومى، كما كشف الزميل سيد عبدالعاطى بالصور عن قصور سليمان فى حملة صحفية رائعة بـ«الوفد» تم إجهاضها بأوامر رئاسية.. ولم ينس سليمان رفع قضية ضد الزميل صابر مشهور حول ما نشره عنه بجريدة «الشروق».. حتى مصور جريدة «الأخبار» الأستاذ الكبير محمد سعيد عندما صور «سليمان» يأكل تفاحة داخل البرلمان اتهمه الوزير بأنه يبتزه.. وفى إحدى الجلسات جعل أمن المجلس يطارد المصور، دليلاً على جبروت الرجل ونفوذه.  أما نواب مجلس الشعب، فقد قاد النائبان كمال أحمد والبدرى فرغلى حملة ضد تجاوزات الوزير، حتى إن الأول قال لى وهو يودع البرلمان عام 2005: «إما أننى لن أعود للبرلمان أو أن سليمان سيحاكم».. وعاد كمال للبرلمان لكن سليمان لم يحاكم.. واستكمل المسيرة نواب كثيرون، أبرزهم سعد الحسينى والنائب المقاتل علاء عبدالمنعم لدرجة أن سليمان قام بتمويل منافس عبدالمنعم فى الانتخابات الأخيرة بالدرب الأحمر.. ورفع قضية ضد عبدالمنعم ومارس عليه ضغوطاً وتهديدات كثيرة. وهو نفس النهج الذى اتبعه مع المهندس المحترم ممدوح حمزة الذى دفع ثمن مواجهة سليمان غالياً فى عمله وحريته وأمنه الشخصى. كل هؤلاء كانوا يهدفون إلى أمر واحد، هو محاسبة إبراهيم سليمان سياسياً ومحاكمته قضائياً، وهو الأمر الذى حققته ثورة 25 يناير ومازال الجميع ينتظر مكاسب أخرى. ■ ■ كتب أكثر من 40 مقالاً حول حوار د. فتحى سرور معى فى «المصرى اليوم»، لم ينتقد أحد منهم مبدأ الحوار سوى اثنين فقط: الأول، حاقد على الجريدة، والثانى، إذا لم يجد من يكرهه سيكره نفسه لأنه لم يتحقق مهنياً بعد.. والاثنان لم يقدما لنا من قبل أى حوار مهنى أو انفراد خبرى أو خبطة صحفية، لنتعلم منهما فنون المهنة والأسلوب.. فعلاً، الأصعب أن تعمل.. والأسهل أن ينتقدك الفاشلون!!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل