المحتوى الرئيسى

انحراف بنسبة مائة وثمانين درجة!

04/09 07:15

آسيا العتروس عندما تم تعيين القاضي غولدستون لرئاسة لجنة تقصي الحقائق التابعة للامم المتحدة توقع الكثيريون ألآ يأتي التقرير بنتيجة فقد أكدت مختلف التجارب السابقة أن اغلب التقاريرالدولية التي كانت تستهدف الجرائم الاسرائيلية غالبا ما كانت تقبر وتضيع قبل حتى أن ترى النور. الا أنه وبعد صور تقرير غولدستون حول عملية «الرصاص المصبوب» التي استهدفت قطاع غزة وبسبب ما تضمنه من أدلة وشهادات وصور يمكن اعتمادها وثيقة ادانة لا تقبل التشكيك عن تورط مسؤولين سياسيين وعسكريين اسرائيليين في مجازر غزة، اعتقد الكثيرون أن المجتمع الدولي ربما بدأ يشهد صحوة ضمير واستفاقة لا شك وأنها مطلوبة حتى وان كانت متأخرة باتجاه استعادة العدالة الدولية المغيبة موقعها الطبيعي في نصرة الشعوب المستضعفة تحت نير الاحتلال. وربما ساور الكثيرين أيضا اعتقاد بأن هذا الوعي الجديد قد يجعل القضية الفلسطينية أمام فرصة تاريخية لا مجال لاهدارها للمضي قدما باتجاه فتح الطريق لمساءلة القادة الاسرائيليين ومحاكمتهم على الجرائم الثابتة التي اقترفوها، كل ذلك طبعا قبل أن يستفيق الجميع على وقع صدمة مضادة للقاضي غولدستون اكتشف معها الرأي العام الدولي حجم الخدعة والاوهام التي بنيت على وقع هذا التقرير بعد أن ظهر صاحبه يعلن على الملإ انقلابه وتنكره لما كان دوّنه وذيّله بتوقيعه من جرائم اسرائيلية ترقى في مفهوم القانون الدولي الى جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية... والواقع أن ما ذهب اليه القاضي غولدستون بعد تراجعه واعلانه الندم عن التقرير الذي حمله اسمه لا يمكن اعتباره صفعة لشخص القاضي الدولي بقدرما يمكن اعتباره أيضا صفعة للقانون الدولي وللعدالة الدولية المجهضة على عتبات المؤسسات الدولية بعد أن باتت قابلة للتطويع وفق الاهواء والاملاءات الصادرة عن تل ابيب، بل الواقع أن من تابع ردود الفعل الدولية الصادرة بشأن تقريرغولدستون لا سيما موقف واشنطن القادم من أروقة مجلس الامن الدولي سيجد بين سطوره ما يزيل كل الغموض ويسقط كل أسباب الاستغراب بشأن الاسباب والدوافع التي جعلت القاضي اليهودي الجنوب افريقي وهو المدعي العام السابق بالمحاكم الدولية ليوغسلافيا ورواندا يقبل بتشويه مسيرته المهنية والتنازل عن موضوعيته .فقد جاءت دعوة السفيرة الامريكية في نيويورك بالتخلي نهائيا عن التقرير وعدم الاقتصارعلى الغاء بعض جوانبه لتذكر الذين سمحوا لانفسهم بالانخداع بتقريرغولدستون أن يعودوا الى الامر الواقع وأن يدركوا أن ادارة اوباما شأنها شأن الادارات الامريكية السابقة لا يمكن أن تقبل باخضاع اسرائيل للمساءلة أو تحمل أدنى مسؤولية سياسية أو انسانية أو أخلاقية على جرائمها المتكررة... فليس سرا بالمرة أن واشنطن عندما دعت الى الغاء التقرير نهائيا كان لها حسابات دقيقة وقد حرصت على استباق الاحداث وبالتالي قطع الطريق أمام كل المحاولات لعرض التقرير على مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة نهاية الاسبوع الراهن...على أنه من المهم الاشارة الى أن غولدستون لم يكتف باعلان ندمه على التقرير ولكنه ذهب الى حد التهجم على مجلس حقوق الانسان واتهامه بالانحياز. ولعل في هذا الموقف ما يجب أن يذكر الفلسطينيين في الشتات كما الفلسطينيين في القطاع والضفة بأن نهاية درس غولدستون لا يمكن أن تعني بأي حال من الاحوال نهاية للصراع وأن المعركة القادمة من أكل زوال الخلافات وتجاوز الانقسامات ستكون الحلقة الاهم التي يجب أن تسبق كل الجهود لقلب المشهد الراهن من أجل أن تكون العدالة تاجا للقانون الدولي بعيدا عن كل الانحرافات أو المساومات وبعيدا ايضا عن لعبة المصالح التي لم يعد بالامكان أن تستغفل الشعوب... *نقلا عن"الصباح" التونسية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل