المحتوى الرئيسى

الي اين تمضي المصالحة بقلم:أ:سمرابوركبة

04/09 19:19

الي اين تمضي المصالحة بقلم:أ:سمرابوركبة كثيراً ما نسمع في هذه الأيام ورقة هنا وورقة هناك، وجولة للفصيل، واخرى للحركة، وثالثة للمستقلين، وكثيرة هي الأصوات المطالبة بالواحدة الوطنية، في ظل تغليب مصالح الحزب على كل اعتبار، فحركة فتح ترى أنها على الحق، ومثيلتها حماس ترى أنها على الحق، فأين حق هذا، وايهما على الحق، وهل حقا ان كل منهما على حق؟!!!! لا يمكن الخوض في هذا الموضوع بدون العودة قليلا الى الوراء وتوضيح الخلفية الفكرية والثقافية التى ادت الى وصول الخلاف الداخلي بين الاشقاء الى المرحلة التي نعيشها حاليا فحركة فتح واعتمادا على تاريخ نضالي لا يمكن إنكاره أو الاستهانة به من حيث كونها مطلق الشرارة الاولى استطاعت ومن خلال الخروج من اى اطار فكري عقائدي كأساس نضالي واعتماد المنطلق الوطني كاساس للتحرير، استطاعت تحقيق التفاف جماهيري فلسطيني شامل في ظل غياب منافس حقيقي على موقع قيادة الثورة الفلسطينية, مما رسخ في الفكر الفتحاوي عقدة التفوق والسيادة والتي يقع فيها جميع من يصل الى سدة الحكم في وطننا العربي اما بالنسبة لحماس فمنذ انطلاقتها في عام 1987 مع انطلاقة الانتفاضة الاولى فقد استطاعت من خلال الالتزام بالفكر الاسلامي الوسطي الى حد ما والبعيد عن التشدد المنفر استقطاب التعاطف الشعبي الفلسطيني المتدين اصلا والمتعطش الى من يحيي الوجود المتدين على ساحة النضال الفلسطيني بعد غياب طويل او وجود غير فاعل, ومع مجيء عملية السلام وانغماس حركة فتح في النهج التفاوضي السلمي وما صاحبها من فشل متكرر في تحقيق اي تقدم ملموس وبقاء حماس على مواقفها المعلنة المحافظة على الحد الادنى من الثوابت الفلسطينية فقد ادى ذلك الى ازدياد التعاطف والتوافق الشعبي ما بين البرنامج السياسي لحركة حماس والاساسيات التي يرفض الشعب الفلسطيني بمعظمه التنازل عنها مما ادي بالتالي الى صعود حماس الى قمة الهرم القيادي الفلسطيني وعبر انتخابات شرعية لا يمكن تجاهلها. لن ادخل كثيرا في تفاصيل ما حدث بعد ذلك من تأزم للأمور بعد ذلك ولكن تحقيق المصالحة يتطلب تقريب التوجهات السياسية ما بين الطرفين المتنازعين وذلك يتطلب ان تعود كافة الأطراف للثوابت الفلسطينية المتمثلة بالتمسك بحق العودة والقدس وتحرير اراضي ال 67 بأحد الأدنى وهذا مستبعد ضمن المنظور الحالي وواقع القيادة المتردي. لقد مرت خمسة سنوات على الانقسام الفلسطيني الجيوسياسي المدمر، خمسة سنوات على انفصال غزة والضفة، لم يحقق خلالها الشعب الفلسطيني هنا أو هناك سوى الدموع والدمار والهوان.. وأكثر ما يخشاه المواطن الفلسطيني بداية والعربي تالياً، أن يكون هذا الفيض الجديد من تصريحات القادة الفلسطينيين من حركتي فتح وحماس ومن الجهاد والجبهة إلى آخر قائمة العشرين فصيلاً ويزيد، حول ضرورات الوحدة الوطنية الفلسطينية واقتراب التوصل إلى التوقيع على الورقة المصرية المطروحة للحوار والنقاش الذي بدأ في القاهرة يوم 26/2/2009 وبمشاركة واسعة من جميع فصائل العمل الوطني حيناً، وثنائياً بين فتح وحماس حيناً آخر، وبنحو “6 جولات حوار ثنائي خلال الفترة من نيسان إلى تموز 2009”، فما يخشاه المواطن العادي حقاً أن يكون كل ذلك الوقت والجهد ليس أكثر من مجرد دخان في الهواء، يستر مواقف يندى لها الجبين أخذت الشعب الفلسطيني أكثر من مرة إلى حافة الحرب الأهلية وكادت أن تبدد حقوقه وقضيته! والمستهجن في المشهد الفلسطيني أن الجميع يقبل بالدولة الفلسطينية في حدود الأرض التي احتلت في عدوان عام ،1967 ولا يتبنى موقفاً رافضاً للتفاوض المباشر أو غير المباشر مع المحتل الإسرائيلي، ويعتقد بأهمية الحوار والتفاوض وضرورتهما مع التمسك بالمقاومة، ويقبل بالاحتكام إلى الشعب الفلسطيني في انتخابات حرة تحت إشراف دولي، تنظم آلية السلطة سلمياً، وتأتي بحكومة وطنية تساندها غالبية الشعب الفلسطيني، وتربط شرعية أي حل نهائي للقضية الفلسطينية بموافقة الشعب على عناصر التسوية السلمية الأخيرة في استفتاء شعبي عام.. ومع ذلك يتشاحنون ويتهاترون ويتشاتمون بأقسى العبارات وعلى مرأى من العالم وسمعه، ويسجن بعضهم بعضاً، ناهيك بالمبارزة وتبادل الاتهامات عبر الفضائيات في منظر كريه لم يعد يسر أحداً. على كل حال.. ليس هناك حريص على إنقاذ المشروع الوطني الفلسطيني إلا يعمل ويدعو إلى ضرورة اتفاق الفلسطينيين والتفافهم حول برنامج الحد الأدنى المشترك، لأن في هذا التوافق الوطني مصلحة وطنية وقومية، وربما أممية، وتمتين للجبهة الداخلية وتماسكها وقدرتها على مواجهة التحديات والاستحقاقات في مرحلة هي الأكثر تعقيداً وصعوبة، خاصة أنها تحديات واستحقات مصيرية تمس حاضر الشعب الفلسطيني ومستقبله، وذلك من نمط الاستيطان والجدار وكيفية تفكيكها، وتوفير الأساس المادي الصلب لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والسيادية، ومنع تهويد القدس، واستعادتها كعاصمة أبدية للدولة الفلسطينية، وتأمين عودة اللاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم وفق مضمون القرار الأممي رقم ،194 وتقديم مجرمي الحرب الصهاينة إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي، وتجنيد أوسع حملة تضامن عالمية مع إعلان الدولة من طرف واحد، وانتزاع الاعتراف بها في الدورة الـ65 للجمعية العامة للأمم المتحدة.. برنامج العمل هذا لا يتطلب اتفاقاً وتوافقاً ووحدة وطنية وجبهة داخلية صلبة فحسب، بل ويتطلب موقفاً قومياً عربياً صلباً داعماً ومؤيداً للموقف الفلسطيني، كما يتطلب موقفاً أممياً مؤيداً وداعماً هو الآخر.. كل ذلك في إطار قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ومبادرة السلام العربية التي لن تبقى على طاولة الحوار إلى ما لا نهاية! فقد انحسرت موجة التفاؤل التي انطلقت بعد دعوة إسماعيل هنية ومبادرة أبو مازن، بعد أن تبين أن الزيارة مشروطة بالموافقة على تشكيل حكومة مستقلين تحضر لإجراء الانتخابات، وبإصرار "حماس" على أن تكون لاستكمال الحوار والاتفاق على جميع القضايا التي لا تزال عالقة. إن زيارة أبو مازن إلى غزة ليست بروتوكولية أي ليست زيارة من أجل الزيارة، كما صرح أحد قادة "حماس" بقوله: إن الرئيس يمكن أن يزور غزة ويلتقي بقادة "حماس" وتنظيم "فتح" ومن ثم يعود إلى رام الله، بل لا بد وأن يذهب الرئيس ويقيم المدة اللازمة؛ لبلورة اتفاق قادر على إنهاء الانقسام، واستعادة الوحدة الوطنية، مع أهمية تحديد سقف زمني قصير حتى لا ندخل في حوار ماراثوني نعرف بدايته ولا ندري متى نهايته. كما أن الزيارة لا يجب أن تستهدف إحراج "حماس" أو "فتح" أو الرئيس أو تسجيل نقطة على هذا الطرف أو ذاك، بحيث يتم الرهان على رفضها، أو على جعلها شكلية، أو أن تتم على أمل أن تشهد استقبالا حاشداً يشارك فيه مئات الآلاف ما ينزع الشرعية عن سلطة "حماس". إن "حماس" بدت في ردها على الزيارة مرتبكة بين من رحب بالزيارة كإسماعيل هنية مع الإصرار على استكمالها الحوار، وبين من شكك فيها ورفضها كمحمد نزال بحجة أن أبو مازن وبطانته أفشلوا مبادرة إسماعيل هنية، وأن المطلوب أولاً الاتفاق على برنامج المقاومة. إن "حماس" ليست صريحة علناً بالتعبير عن حقيقة موقفها، فهي ترفض ضمنياً ما تعتبره محاولة للعب على خلافاتها الداخلية، خصوصاً ما بين دمشق وغزة، على أساس أن عنوان "حماس" ومقر رئيسها ومكتبها السياسي في دمشق، وعلى من يريد المصالحة فعلا عليه مخاطبة رئيس مكتبها السياسي، لذلك تدعو لعقد لقاء على مستوى القمة أو بين وفدين من "فتح" و"حماس" في القاهرة؛ للتحضير للزيارة، وترغب كما صرح دويك عقب لقائه بالرئيس، أن تتم عبر معبر رفح، بينما يفضل الرئيس أن تكون عبر معبر بيت حانون؛ للتأكيد على الوحدة الجغرافية ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وعلى ضرورة فتح الممر الآمن بينهما. كما أن "حماس" تريد حكومة وحدة وطنية تشارك فيها شخصيات من "حماس"، وفي الحد الأدنى شخصيات غير فاقعة من "حماس"، أي ليس من الصف الأول. كما أن "حماس" لا تريد اللجوء إلى الانتخابات بسرعة، وإنما بعد مدة لا تقل عن عام، والأفضل أن تستمر عامين أو أكثر؛ لأنها تعتقد أن الانتخابات تحت الاحتلال وفي ظل الحصار، وعدم إعادة إعمار قطاع غزة، وعدم إتمام صفقة تبادل الأسرى، وعدم الاتفاق على برنامج سياسي وضمان شبكة أمان لحماية نتائج الانتخابات، وعدم توفير أجواء كافية لتأمين حرية ونزاهة الانتخابات، يتم فيها: إطلاق سراح المعتقلين وفتح المؤسسات المغلقة، وإعادة المفصولين إلى وظائفهم، وكف أيدي الأجهزة الأمنية عن "حماس" في الضفة، إضافة إلى أنها تفضل الانتظار حتى يتم اتضاح الصورة في المشهد العربي الجديد بعد الثورات بصورة عامة، والثورة المصرية بصورة خاصة. فـ "حماس" تخشى في ظل الأجواء الراهنة من أن تؤدي الانتخابات على الأرجح إلى خسارتها، أوعدم حصولها على النتائج التي حصلت عليها في الانتخابات السابقة. وإذا سلمنا جدلا بإمكانية فوز "حماس" في الانتخابات القادمة، فما هو الضمان الذي سيمكنها من الحكم هذه المرة، وعدم العودة إلى إسطوانة المقاطعة والحصار الإسرائيلي والدولي للحكومة التي ستشكلها أو تقودها أو تشارك فيها. إن إمكانية الاتفاق على برنامج سياسي أفضل من السابق، وذلك بعد وقف المفاوضات، وبعد الثورات العربية وسقوط نظام حسني مبارك، وبعد الانفتاح الأميركي على حركة الإخوان المسلمين. يمكن للبرنامج السياسي للحكومة القادمة القفز عن شروط اللجنة الرباعية الدولية، والاكتفاء بالالتزام بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، بدون أن تتعرض لمقاطعة دولية شاملة، وهذا أمر يمكن ويجب على "حماس" أن تقبل به، وإذا لم تقبل به تبرهن أنها لا تريد حقًا إنهاء الانقسام. لا يمكن الذهاب إلى الانتخابات بدون وفاق وطني على الأهداف الأساسية، وأشكال النضال وقواعد العمل السياسي والديمقراطي، وبدون تحديد المسار السياسي، وإذا اتفق الفلسطينيون على كل ذلك ستصبح الانتخابات معركةً نضاليةً لن توافق إسرائيل على إجرائها بسهولة، وإنما ستكون مضطرة للموافقة عليها بعد ضغط دولي حقيقي. إذاً، القضية ليست في الأساس زيارة إلى غزة أو إلى دمشق أو القاهرة، أو انتخابات أو عدم انتخابات، وإنما توفر الإرادة اللازمة لإنهاء الانقسام وتغيير المسار، وإنما إعادة بناء وتجديد النظام السياسي الفلسطيني بكل مكوناته حتى يكون قادراً على مواجهة التحديات والمخاطر وإنجاز الحقوق والأهداف الوطنية. فإذا توفرت الإرادة يكون هناك طريقٌ سالكٌ لتحقيق الوحدة، وإذا لم تتوفر الإرادة كما هو واضحٌ حتى الآن، فعلى الشعب التحرك الضاغط والمتعاظم؛ حتى يفرض إرادته على الجميع. الأيام، رام الله، 29/3/2011 أ:سمرابوركبة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل