المحتوى الرئيسى

أولئك الذين أضلهم الله...؟ بقلم :الشــيخ ياســين الأســطل

04/08 19:50

أولئك الذين أضلهم الله...؟ بقلم :الشــيخ ياســين الأســطل الرئيس العام ورئيس مجلس الإدارة بالمجلس العلمي للدعوة السلفية بفلسطين الجمعة /4جمادى الأولى / لعام1432 هـ . الموافق 8/4/ 2011 م . أيها المؤمنون ، يا إخوة الإسلام : وقانا الله شرهم ، وآمَنَّا مكرهم ، أولئك الذين أضلهم الله ، هم الساعون مجادلةً بالباطل ليدحضوا به الحق ، وهذا هو عمل أهل الكفر والعناد ، وقد يقع من بعض ضعاف الإيمان والقلوب من المسلمين في مسائل معينة لا ينسحبُ عليهم قصداً ومنهجاً مُنْسَلَكا ، وهو بهم كفرٌ كفرَ العمل إلا أن يصاحبه الاعتقاد فيكفرون الكفر المخرج من الملة ، ولكنَّ الله هو المطلع والحسيب على كل ذلك ، ومن صفاتهم وأنواعهم : الهمازون اللمازون للمؤمنين ، الشتامون العيابون الملتمسون للبرءاء العيب من المسلمين ، من لا يرقبُ في مؤمنٍ إلّاً ولا ذمةً ، لا يحل الحلال ، ولا يحرم الحرام ، ولا يدينون دين الحق ، يظنون بالله ظنَّ الجاهلية ، يدعون لأنفسهم ما لا يستحقون ، يقولون على الله الكذب وهم يعلمون ، يتسلطون على رقاب الناس بالجبروت ، يعملون ولكن بغير علم ، وإن علموا فهم يخالفون ما يعلمون إلى ما لا يعلمون ، يؤتمنون ولكنهم يخونون ، يذلون الكرائم ، و يركبون العظائم ، يكرمون اللئام ، ويهينون الكرام ، يستطيبون الخبيث ، ويستخبثون الطيب ، يقبلون على ما يستوجب الإدبار ، ويدبرون عمَّا حقُّه الإقبال ، لايوفون بالعهد ، ولا ينجزون الوعد ، العذر عنهم بعيد ، والغدر منهم قريب ، الريبُ ممشاهم ، والمينُ سيماهم ، يُخْسِرون الميزان ، عليمو اللسان ، عديمو البرهان ، هُمْ كالنار في الهشيم ، وهُمْ البلاءُ الوخيم ، نستعيذُ منهم بالله استعاذتنا من الشيطان الرجيم . أيها المسلمون ، يا عباد الله : ألم تسمعوا قول الله تعالى عن الكافرين - ونعيذ بالله أنفسنا والمسلمين - في سورة الكهف : {وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا (56) }. قال الإمام السعدي في التفسير ( ..أي: لم نرسل الرسل عبثا، ولا ليتخذهم الناس أربابا، ولا ليدعوا إلى أنفسهم، بل أرسلناهم يدعون الناس إلى كل خير، وينهون عن كل شر، ويبشرونهم على امتثال ذلك بالثواب العاجل والأجل، وينذرونهم على معصية ذلك بالعقاب العاجل والآجل، فقامت بذلك حجة الله على العباد، ومع ذلك يأبى الظالمون الكافرون، إلا المجادلة بالباطل، ليدحضوا به الحق، فسعوا في نصر الباطل مهما أمكنهم، وفي دحض الحق وإبطاله، واستهزءوا برسل الله وآياته، وفرحوا بما عندهم من العلم، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون، ويظهر الحق على الباطل { بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق } ومن حكمة الله ورحمته، أن تقييضه المبطلين المجادلين الحق بالباطل، من أعظم الأسباب إلى وضوح الحق وتبين شواهده وأدلته، وتبين الباطل وفساده، فبضدها تتبين الأشياء ) اهـ. وسنة الله في هولاء المجادلين بالباطل ليدحضوا به الحق أن يأخذهم بعقابه ، قال تعالى في سورة غافر : { مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ (4) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ (5) وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (6) }. قال الإمام السيوطي في الدر المأثور : ( وأخرج عبد بن حميد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « جدال في القرآن كفر » .وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في قوله { فلا يغررك تقلبهم في البلاد } قال : إقبالهم ، وإدبارهم ، وتقلبهم في أسفارهم . وفي قوله { والأحزاب من بعدهم } قال : من بعد قوم نوح ، عاد ، وثمود ، وتلك القرون . كانوا أحزاباً على الكفار { وهمت كل أمة برسولهم } ليأخذوه فيقتلوه { وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا } قال : حق عليهم العذاب بأعمالهم . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله { فلا يغررك تقلبهم في البلاد } قال : فسادهم فيها ، وكفرهم { فأخذتهم فكيف كان عقاب } قال : والله شديد العقاب . أما قوله تعالى : { وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق } . أخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من أعان باطلاً ليدحض بباطله حقاً فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله » . وأخرج عبد بن حميد عن أبي جهم رضي الله عنه قال : اختلف رجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في آية فقال أحدهما : تلقيتها من في رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال الآخر أنا تلقيتها من في رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له فقال : « أنزل القرآن على سبعة أحرف ، وإياكم والمراء فيه فإن المراء كفر » ) اهـ. أيها العبادُ الأحبةُ في الله : وأما من يتعالى على الناس ويتعاظم بما ليس فيه ولا له ، فهذا كالذي يلبس ثوبين من الكذب والزور ، فقد روى البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وأحمد واللفظ للبخاري قال : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ح حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ : ( يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي ضَرَّةً فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ إِنْ تَشَبَّعْتُ مِنْ زَوْجِي غَيْرَ الَّذِي يُعْطِينِي ؟ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ " . ناهيك عن الغدر والخيانة فهما من صفة أهل النفاق ، فمن كان منه فيه فهو نفاق العمل إلا أن يصحبه الاعتقاد فيا ويله : أخرج الشيخان البخاري ومسلم وهذا لفظ البخاري قال : حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ " . والخطر الأشد من المنافق عليم اللسان ، وكما يقال : ( حلوُ لسان قليل إحسان ) فهو هذا الذي : يعطيك من طرف اللسان حلاوةً ** ويروغ منك كما يروغ الثعلب . روى الإمام أحمد : " حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ حَدَّثَنَا دَيْلَمُ بْنُ غَزْوَانَ عَبْدِيٌّ حَدَّثَنَا مَيْمُونٌ الْكُرْدِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيمِ اللِّسَانِ ) اهـ . أيها الأحبةُ المسلمون يا عباد الله : طوبى لمن أقبل على دخائل النفس فزكاها ، والويل لمن عظم نفسه فدساها ، فالنفس بذكر الله قوامها ومغناها ، والاسترسال في مرضاتها يهلك من سعى في هواها ، والمؤمن مرأة أخيه المؤمن ، كيف أنت من أخيك وكيف أخوك منك هو مكانتك عند الله ، فمن كان من أهله فله الإكرام ، ومن لم يكن فله ما للئام ، فإياي وإياكم إلا من الخير ، والصبر الصبر فهو بلا ريب مفتاح الجنان ، ومرضاة الرحمن ، وفقنا الله لصالح القول والعمل ، وجنبنا الخطأ والزلل . أيها الناس يا عباد الله : وأما أولئك الذين أضلهم الله الهمازون اللمازون للمؤمنين ، الشتامون العيابون الملتمسون للبرءاء العيب من المسلمين ، من لا يرقبُ في مؤمنٍ إلّاً ولا ذمةً ، ألم يقرؤوا قول الله تعالى في سورة التكاثر : وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (1) الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (2) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (3) كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (4) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (5) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (6) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (7) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (8) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (9) }. ألم يعلموا ما روى الطبراني قال : حدثنا محمد بن داود ، نا إسماعيل بن إبراهيم الترجماني ، ثنا صالح المري ، عن سعيد الجريري ، عن أبي عثمان النهدي ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أحبكم إلي أحسنكم أخلاقا ، الموطئون أكنافا ، الذين يألفون ويؤلفون ، وأبغضكم إلى الله المشاءون بالنميمة ، المفرقون بين الأحبة ، الملتمسون للبرآء العنت " . وأخرج الترمذي في السنن قال : حدثنا محمد بن يحيى الأزدي البصري حدثنا محمد بن سابق عن إسرائيل عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب وقد روي عن عبد الله من غير هذا الوجه ،وصححه الألباني رحمه الله . يا أهل فلسطين : بما ظلمنا أنفسنا ظلمنا عدونا ، فلننته ينتهه ، ولنثوب إلى السبيل ، ولنتمسك بالدليل ، ولنترك الدخيل ، ولنطع من ولاه الله أمرنا ، ولنتبع الجماعة ، عجباً والله ماذا نرجو وقد أصابنا ويصيبنا كلَّ يوم من الوبا والبلا والأذى ، مما لا يحيط به بيان ، ولا يستوفيه ترجمان ، فيا إخواننا في حماس دماؤنا في رقابكم الوحدة الوحدة الوحدة والصلح الصلح يرحمكم الله ، إخواننا في حماس يا أهل الإسلام في حماس نحن إخوانكم وأنتم إخواننا في الإسلام دماؤنا في رقابكم الزموا الجماعة ، جماعة المسلمين مع إمامنا مع رئيسنا ، وإيانا أن نفترق عنه ولنأمره ونأمر أنفسنا بحسن الطاعة والتمسك بالكتاب والسنة ولنحمل أنفسنا جميعاً على ذلك ولنتواصى فيما بيننا ومن لهم وبين من ولاه الله الأمر ولنتواصى جميعا بالحق ونتواصى بالصبر فإن سالمنا نسالم جميعا وإن حاربنا نحارب جميعا عن قوس واحدة وليس نتفرق إلى فرق وأحزاب شتى والله تعالى يقول : (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) . اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد ، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين الأئمة المهديين - أبي بكر وعمر وعثمان وعلي – وعن آله المرضيين ،وسائر الصحابة أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وعنا معهم بمنك وكرمك وجودك وإحسانك يا أرحم الراحمين.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل