المحتوى الرئيسى

حقيقة أنا ,.بقلم:فادي ابو صاع

04/08 18:15

أحدّق في نجم السماء و لعلّه أحد النجوم التي تبعد عني بضعة من ملايين الأميال, حيث أجد نفسي في مرآة ٍ مكعبة الأوجه مقعّرة الحواس, هي تلك الفوضى التي غمرت حواسي الخمس والسابعة تسأل بقيّة ست حواس, حكاية وعبرة و اليوم الذي أعيشه, تاريخ كتبتُه على ثياب الشرذمة, تلك الثياب البالية التي أحاكي فيه خمسة كتب, " رواية أدبية و الأخرى بوليسية , و كتابي التاريخ و كتاب مقدّس قرأت اسم الله عليه , و الخامس ما زلت أبحث عنه في مكتبتي الصغيرة , التي حملت ثلاثين كتاباً قد قرأتهم " ,. حقيقة أنا بين الصورة الفوتوغرافية و صورتي التي تعكسها مرآتي المكعبة, التي حتى الآن أجهل كم أنا فيها, تلك هي قوانين الحياة بشعاراتها و نظرياتها الحمقاء, حيث تجد نفسك معرّف الهوية دون إمعان ٍ و بعد نظر من قِبل الآخرين, فلو قالت عني إله الحب و الجمال صدّقها البشر, لكن الحقيقة ما زالت تخفيها عنا موجودات الكون, من قمر لئيم حجب الحقيقة عن قلوب العاشقين, و شمس ٍ خبيثة ترسم جمالك في الصيف و تعريك في شتاء الحقيقة, و بضعة كواكب لا مثيل لها في الحقيقة, و غضب السماء على الأرض فتجفّ مراعيها و تُغير مجاريها , و حيث أنا حقيقة أنا فالأرض أكثر شقاوة من السماء بحقِّ روابيها , فتجد نفسك وحيدا ً معزول الحياة فارغ الكأس, تشرب العدم في أحلامك الوحيدة,. إلا أن كل هذا يجعلك تؤمن بأن الشمس ما زالت تسأل عنك كل يوم, حتى لو غابت نواياها الخمس عن حواسي السبع, فهي أفضل بكثير من لائمة القمر, يروقني هذا التناقض الأحمق في كثير الأحيان, لأني آمنتُ بأن التناقض شيء من العدم مثله مثل الهواء, يُنعشني طيلة اليوم و يُمرضني في بضِع لحظات, كل شيء من حولي يتغيّر و كل يوم أتعرض لأجواء التغيير, فأكون مضطرا ً لأن أكره كل من هم حولي من أمي منتهيا ً بعدوي, فحقيقة أنا تترتب بمجموعة من الكلمات و أحيانا ً و أقول أحيانا ً بفلسفتي الزائدة صوب الحدث و سائر المخلوقات,. يقول محمود درويش : إن كان لا بُدَّ من قمر ٍ فليكنْ كاملاً , و وصياً على العاشقةْ! و أما الهلال فليس سوى وترٍ مُضمر في تباريح جيتارة ٍ سابقة! كيف لي أن أكتب عن محمود درويش في حقيقة أنا, نعم هو هذا التناقض بين صورة مرآتي و الصورة الفوتوغرافية, تماما ً مثل الثياب التي ارتديتها اليوم, ( قميص رمادي و بنطال رمادي و سترة بنية و حذاء أبيض ) , هذا هو التناقض الذي يأتيني كل يوم من العدم, حيث أجد نفسي في زاوية دهليزيه كلها قبح و شغف لمستقبل ٍ حكى عنه بضعة رجال تجّار الكلمات, يروقني الأمر كثيرا ً خاصة و أنا أكتب الآن , أشعر بتفكير من سيقرؤني بعدما أُنهي فلسفتي الهوجاء, حقا ً أنا لستُ ملحدَ التفكير و لا حتى منمّق الحديث, كل ما في الأمر أني أعرّي نفسي أمام حقيقة أنا, هذا أنا بين المروج و الوديان, أجوال تراب الصحراء و أشرب الخمر كي أبيح المحظورات, و أبحث عن خنزير ٍ كي أكشف طعم المحرمات, فكيف لنا أن نؤمن بواقع ٍ كذّاب عرّف هويتي أمام غير أنا, لأني لستُ إله الحب و لا حتى الشمس, لأني إنسان أستحمّ بالخطايا و أتلذذ بفلسفة الكلمات منذ أكثر من عام و أنا أحاول أن أبني قرية ً صغيرة أحكمها أنا و أخدمها أنا و لا أكتب فيها إلا عن أنا, و يوم ما أحتاج إلى كلمات شاعر على بلاط قصري, كي يمدحني خوفا ً و حبا ً أحاول أن أجعل كل من آمن بحقيقة أنا, أن يتأثر بإيجابيتي, حينها أرى الكلمات الجميلة تنهمر عليَّ من كلِّ ركنٍ فيه أنا و غير أنا,. يقول بيتر فرانسسكو : إذا لم تغير ما تفعله دائماً، فلن تغير النتائج التي تحصل عليها دائماً,. لذا فإني مجبرا ً على التغيير و الهروب من واقع ٍ عشته لسنة و أكثر تحت مظلتي الفكرية, التي شهدت تطورا ً ناجحا ً على مرِّ الأيام , حيث صقلت شخصيتي البارعة في رسم الكلمة و ذمّ المتغيرات , إلا أني متلهفٌ كثيرا ً لهذا التغيير الذي سأقدم عليه بعد أيام و لعلّي سأعيش فيه سنة أو أكثر مع الأيام , كما أني سأشهد وقائع الغربة دون الحاجة إلى السفر , حيث أنا أجد نفسي في غرفة مظلمة كلها أوراق خريفية ضجرت من الهواء النقي و الربيع الخلّاب , و كشفت خبث الشتاء , و الصيف لستُ بحاجة له , فالوحدة لا تحتاجها الشمس , و مجرد أن أعيش مع نفسي هناك سقف كله أحلام , هذه هي الأحلام التي ما وصتها يوما ً , إلا بالرؤى التي لا أفيق منها أبدا ً , حيث لا أجد إلا أنا و غير أنا غير موجود ٍ في حقيقة أنا ,. غرفتي كبيرة و أكبر مما يتصورها المرء, و عندما أخبر غير أنا عن غرفتي أكون متعجرفا ً لأني في زنزانة كلها خراب كعشِّ الغراب, كنتُ فاسدا ً و روحي تهوى سماع فساد الحكايات, و اليوم كاتبا ً لكتب التاريخ على ثيابي البلهاء, نزاهة وعفّة و كلمات مللت منها, حيث قارنت بها القبح و الخيرات, فالحكاية تبقى حكاية و القصيد يبقى صفاً مطوّل من مشاعر الإنسان, هذا لا تناقض فيه و حتى ورقي متى يجفَّ سطره و أرفع الأقلام, و ماذا عني إن تهتُ في ظلمتي و ضاعت كل كلماتي, فأنا لستُ أفضل من غير أنا, و جنوني هذا بالحرف لا بدَّ أن ينحرف مساره, فأنا بحاجة لتغيير النتائج كورقة التوت التي تسقط على الأرض دون أن تجف عروقها,. يقول آينشتاين : الخيال أهم من المعرفة,. هذا تناقض كبير بين الصورتين, لأن الخيال مهما كُتِب عنه يبقى خيال و ليس جميلا ً, لأن السراب في مضمونه الخداع , و كيف لأنا أهوى الخداع, إلا أني أحب آينشتاين كحبي لأي خلق هوته الروح و القلب, لذا لا بدَّ أن أمارس جنوني هذه المرة مع الظلمة و الخيال, كي أجد صورة لي بين المرآة و الكاميرا, و حنايا غرفتي كلها ظلام, و أما عنك أيها النور فلن أقحِم بك غرفتي, سأرى نفسي كما أرى الله في لحظة الدعاء, فإن كنت غنيا ً فمن أغناك هو الله, الخيال و ما أدراك قبح الخيال, لن تحويني بقدر ما سأحويك أنا, و لنرى أن سوداوية الأيام حقيقة كحقيقة أنا, و اللون الأبيض هو نتاج الألوان,. يقول محمود درويش : لو كنتُ أصغر من قلبي لقلتُ له خُذني إلى ملتقى حُلْمي بمولدِهِ ما زالتُ أحلم حلمي ذاته و أرى حلمي يسيّرُني و الدربُ في يدِهِ الليلة ليلتك أيها الأمير محمود درويش, سأبدأ رحلة التناقضات مع بحر ِ كلماتك الثورية, و أعتكف حانيَ القوام على فرشي و ريش وسادتي, و أضيع في ثنايا أحلامي, كما ضاع يوما ً شخص جميل في غياهب الجب,. حقيقة أنا و غير أنا لم يترتب في كلماتي حتى هذا اليوم , و أنتظر الوقت لأعلن إيمانياتي بحقيقة حريتي ضمن عزلة طويلة الأمد , حيث لا أجد أي قانون يسيرني و لا أطبّق القوانين على أحد ٍ غير أنا, مستقلٌ في شخصيتي أنسى فيها الكلمة و لا أكتب بأي قلم, هذا ليس شعورا ً و لا لحظة ضعف, و لا فلسفة زائدة, بينما تجد نفسك و تؤمن بتلك الكلمات التي كتبتها يوما ً, ستكون عارفا ً بأنا كما أنا عرفت حقيقتي, و أما كلمة الرحيل فهي أقبح من أن أكتب عنها, كونه شخصية تركب إنسان ذو فكر نحيل ,.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل