المحتوى الرئيسى

محمد صيام يكتب: السويس أحلى الثورات 3

04/08 13:21

كان واضحاً فى معركة الزراير يوم الثلاثاء وبعدما تعمد الأمن إطلاق الرصاص الحى ومواجهة الثوار العزل الأبرياء بالقنابل المسيلة للدموع رغم التأكيدات بأن المظاهرات سلمية أنهم فقدوا أعصابهم مبكراً وأنهم ينوون إبادة كل من خرج لإعلان قرفه وضيقه من النظام وأنهم لن يتراجعون عن إرتكاب جرائم القتل والتصفية مما دفع الثوار لأن يتمسكوا بحق الدفاع المشروع فى هذه الحالة عن النفس ليس ذلك أيضاً بل الهجوم والقتال حتى اللحظة الأخيرة مهما كلفهم الأمر فالدماء التى نزفت لها حرمتها والشهداء الذين قتلوا لابد من القصاص لهم مهما كانت المعارك التى سيدخونها والتضحيات التى سيقدمونها ليشهد يوم الأربعاء تصاعد خطير ورهيب وأحداث لم تكن فى الأحلام ولم يتوقعها الأمن مما أفقدهم توازنهم أمام الضربات المتلاحقة من الثوار التى أصابتهم بالشلل التام.  وأول ما فكر فيه السوايسة يوم الأربعاء بعد موقعة المشرحة أن يتسلحوا بعدما قرروا ألا تكون المظاهرات سلمية طالما أن الأمن أطلق عليهم النار وشبهوهم باليهود للحد الذى كانوا يتحدثون أن الآلة العسكرية الإسرائلية فشلت فى تركيعهم فكيف ببعض الضباط والجنود يفعلوا ما عجز عنه اليهود.و المفاجأة الضخمة التى أصابت سيف الدين جلال ومدير أمنه بالرعب وتعد التحول الخطير والرهيب فى مجرى الثورة عندما هاجم الثوار نقطة شرطة المثلث الضعيفة وإستولوا على السلاح للهجوم على الشرطة وقسم الأربعين حتى يتحول الأمر لمعركة حقيقة وهو ما عبر عنه سيف الدين جلال إن ما يحدث ينذر بحرب أهلية خاصة وان السوايسة يمتلكون السلاح والمتفجرات ويستطيعون صناعتها لتبدا اسطورة جديدة من المقاومة للسوايسة.وما أن إنتهى الثوار من الحصول على السلاح الموجود فى نقطة شرطة المثلث حتى بدأ زحفهم نحو قسم الأربعين ومديرية الأمن وفى طريقهم لم يجدوا ما يمنعهم من حرق حى الأربعين حتى لا يتحول لغرفة عمليات  ومعه مقر الحزب الوطنى فى الأربعين ثم الجمعية الإستهلاكية وتوجهوا للتمركز امام قسم الأربعين الذين فشلوا فى إقتحامه فى اليوم الأول.والسؤال الذى يفرض نفسه لماذا أصر الثوار فى السويس على إقتحام قسم الأربعين يوم الأربعاء وتمركزوا حوله ودارت بينهم وبين ضباطه معركة ضخمة وعنيفة أسفرت عن سقوط الكثير من الشهداء برصاص الضباط وفى مقدمتهم معاون المباحث النقيب محمد صابر المقبوض عليه الآن ومعه رئيس المباحث ولكن الأخير برىء لحد كبير من دم الشهداء الذين سقطوا فى اليوم الثانى للثورة عكس الأول الذى كان يتفاخر بأن قتل أربعة أشخاص على الأقل بمفرده ؟!.والإجابة أن كل الثوار وضعوا أمام أعينهم ضرورة تحرير الأسرى - كما أطلقوا على كل من قبض عليه فى المظاهرات – من القسم الذين إكتظ بالعشرات منهم .. وأذاقهم النقيب كل أنواع التعذيب والقهر فعرف عنه أنه عنيف ودموى بشكل كبير ومتغطرس لأبعد حد ممكن ومغرور جداً ويتعامل مع المواطنيين البسطاء بتكبر شديد ويتعالى عليهم دون مبرر إلا أنه يعانى من مشكلات نفسية .. والمثير أن هذا الضابط أشتهر منذ صغره بأنه يعشق المشكلات!!.. ولا يحترم كبير أو صغير رغم أن والده حكم كرة السلة السابق والمدير الإدارى لفريق الكرة بغزل السويس عرف عنه التواضع وحسن التعامل مع الآخرين.وشهد يوم الأربعاء معارك دامية وكم كبير من القنابل المسيلة للدموع وإطلاق نار من الجانبيين إلا أن الثوار لم ينجحوا فى إقتحام القسم على الإطلاق والملاحظة الجديرة بالإهتمام واللافتة للنظر أن حالة من الهلع والخوف سيطرت على مدير الأمن مما يفسر أن الرجل كان محدود الكفاءة والقدرات وليست له علاقة بالمهنية الأمنية مثله كعدد غير قليل من الذين تقلدوا المناصب العليا فى الداخلية ولا يعرفون إلا القليل عن الحرفية ولم يجد أمامه إلا أن يطلب تعزيزات وقوات إضافية ليس هو بمفرده وإنما أيضاً المحافظ سيف الدين جلال فعندما أخبره محمد البخارى رئيس حى الأربعين الآن وسكرتيره السابق بالحرائق المشتعلة فى مقر الحى  وعملية الإقتحام التى تمت له ومعه مقرالحزب الوطنى رد عليه فى خوف شديد : << حى إيه لمانشوف نقطة الشرطة التى تم سرقة السلاح منها ده كده هاتبقى حرب أهلية  >> وبعدين لازم نأمن مديرية الأمن والمحافظة .. والغريب أن كل البلاغات التى تلقتها النجدة من الأهالى فى هذه اليوم تعاملت معها بلامبالاة وببرود وكأن الأمر لا يعنيهم من قريب أو بعيد مما زاد من مساحة الجرأة عند الأهالى فى التصرف بقوة فى ظل الغياب الأمنى  الذى بدا واضحاً بداية من هذا اليوم.وطوال يوم الأربعاء تم إطلاق كميات من القنابل المسيلة للدموع أصابت السويس بحالة من الإختناق وكانت دافعاً لإستفزاز المحايدين من الشعب ولفرض التوتر على الأمن خاصة وأن السوايسة لم يخشوا القنابل بل أنهم كانوا يمسكون بها بمجرد سقوطها ليقذفوا بها الشرطة من جديد ثم الأهم أنهم لم يخشوا الموت وتعاملوا بالحكمة الشهيرة أن الهجوم خير وسيلة للدفاع.والمثير أن الثوار نجحوا فى السيطرة على شارع الجيش وإنتزعوا كل صور مبارك منه ومن الميدان الذى يسمى بإسمه والذى تحول لمركز عمليات لهم والأهم أنهم لجأوا لحيلة عبقرية غير عادية وهى بإحراق المطافيء ومركز الصيانة والإطفاء المدنى ليمنعوا أحد من إستخدامها فى إطفاء الحرائق ومعها دار مناسبات الأربعين وبعض المنشآت الحكومية.ورغم كم المنشآت الحكومية الذى تعرض للحرق يوم الأربعاء فإن المثير للدهشة أنه ما من محل خاص للأهالى رغم وفرتها وأعداداها الضخمة فى الشارع خاصة فى منطقة الأربعين تعرض لشيء فالهدف كان واضحاً إصابة المؤسسات الحكومية بالشلل التام. ومع نهاية الأربعاء وإشراقة شمس يوم الخميس كان واضحاً للجميع أن الضعف أصاب الأمن فى السويس بشكل كبير لسببين أنهم لم يتوقعوا أن يبادلهم الثوار الضرب .. والثانى خطأ إستراتيجى يتحمله قيادات الداخلية أنهم إختاروا لتمركز الأمن مكاناً سمح للمتظاهرين بتطويقهم والإلتفاف حولهم فأصبحوا وسط دائرة يأتيها الضرب من كل مكان .. والأهم كما قال لى أحد الضباط الكبار أن إمتداد الثورة وتواصل حركة المقاومة من الثوار أضعفت الجنود والضباط الذين لم يتذوقوا طعم النوم ولا الراحة ووجدوا شحاً فى الأطعمة وحتى مياه الشرب من يوم الثلاثاء بعدما كان من المستحيل أن يتم إستبدالهم بآخرين فى الخدمة أو تقسيم العمل بينهم فى ظل الأعداد القليلة مقارنة بالثوار وضرورة توزيعهم على بقية المرافق الحيوية مثل الأقسام ومديرية الأمن والمحافظة ومقر أمن الدولة وغيرها من الأشياء مما أدى لأن تضعف قواهم ويتعرضون لحصار حقيقى دفع الكثير منهم للإستسلام مساء يوم الخميس بل منهم من سارع سواء من الضباط أو الجنود لتبديل ملابسهم العسكرية بأخرى ميدانية للهروب من الحصار بدأ هذا التصرف عميد عمليات خاصة ومعه قوته من الجنود .. وهو مازاد من الروح المعنوية للثوار المحاصرين للقسم.وجاء يوم الخميس ليشهد أقوى وأكبر المعارك بين الثوار والضباط الذى وصل لذروته مع غروب الشمس حيث إعتلى عدد غير قليل منهم أسطح الأبراج لمواجهة القناصة بإطلاق عبوات المولوتوف وبعض الطلقات عليهم والصواريخ الصوتية التى أصابتهم بحالة هلع غير عادى ووجدوا صعوبة فى المقاومة ومنع الهجوم على القسم لسبب بسيط ان موقع القسم غاية فى السوء فهو يتوسط مجموعة من الأبراج السكنية الشاهقة من كل الجهات ومفتوح من كل الأماكن ويبدو وكأنه جزيرة فى الوسط.والأهم أن قسم شرطة الأربعين هو مبنى أثرى شيد فى فى منتصف القرن الماضى مبانيه من الخشب وتم ترميمه قبل الثورة بعامين دون أن يتم الإستغناء عن كمية الخشاب الكبيرة التى تميزه ثم أنه من الداخل أشبه بتصميم المدارس عبارة عن مبانى مربعة متلاصقة يتوسطها فناء كبير.ومع إشتداد القذف الذى تعرض له قسم الأربعين لم يكن من الصعب أن يحترق تماماً وتسقط عبوات المولوتوف داخل فناء القسم لتصيب الجنود والضباط بالهلع  والإختانق الذين لم يجدوا أمامهم إلا العودة مرة أخرى للتحصن فى مكاتبهم والإبتعاد عن السطح والأمكان المفتوحة ولكن المشكلة الأساسية كانت فى كمية الخشب الكبيرة الموجودة فى أسطح مبان القسم التى إحترقت وكان من الصعب إخمادها وشكلت عبء نفسى غير عادى على كل من وجد فى القسم ليس ذلك فقط بل أن اليأس وصل لقمته بعدما طلب ضباط القسم الدعم من قوات الأمن فرفضوا لصعوبة الوضع ليصبح سقوط القسم على يد الثوار ليس أكثر من مسألة وقت سريعاً ماحدث.فى نفس الوقت كان بعض الثوار قد نجحوا فى إقتحام قسم شرطة فيصل والسيطرة عليه بعد هروب الضباط الذين هالهم الهجوم فتسابقوا للقفز من الشبابيك وتبديل ملابسهم بأخرى مدنية بعدما كان الجميع يقول إمسط ضابط للحد الذى ترك الكثير منهم سياراتهم أمام القسم للثوار الذين أحرقوها إنتقاماً منهم وثاراً على تصرفاتهم الوحشية معهم قبل الثورة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل