المحتوى الرئيسى

دولة بلا رأس!!

04/08 08:19

لست أفهم لماذا يصر البعض على أن تظل مصر دولة بلا رأس.. لقد أسقطت الثورة رأس النظام، فلماذا لم يتم انتخاب رئيس جديد للبلاد حتى الآن؟ ألم يجر استفتاء الشعب على المواد الجديدة الخاصة بانتخاب الرئيس، والتى أسقطت الحواجز التى كان الدستور القديم يضعها فى طريق كل من يريد الترشح للرئاسة؟ ألم يصوت ثلثا من أدلوا بأصواتهم بقبول هذه المواد؟ فلماذا إرجاء انتخابات الرئاسة فى وقت تعانى فيه البلاد من عدم استقرار، يجب ألا يستمر أكثر مما ينبغى؟ لقد قلت أكثر من مرة، وأكرر اليوم، إن انتخاب رئيس الجمهورية هو بداية الطريق إلى بناء النظام المدنى الجديد الذى من أجله قامت الثورة، ومن أجله طالبت بإسقاط النظام السابق، ولقد سقط بالفعل رأس النظام لتظل الدولة بلا رأس، بينما فلول النظام القديم تلوح فى الأفق بين الحين والحين وكأنها عفريت لا نريد له أن ينصرف، والحقيقة أنه لن ينصرف إلا بقدوم رئيس منتخب يجسد النظام المدنى البديل وينهى حالة الفراغ القائمة الآن فى قمة السلطة. إن المرشحين للرئاسة قد أعلنوا رسمياً ترشحهم للرئاسة وبدأوا يطرحون برامجهم على الناخبين، والحقيقة أن حجم التشابه فيما أدلى به كل منهم حتى الآن يفوق حجم الاختلاف، مما يعنى أن هناك قدراً كبيراً من الإجماع القومى على معالم المرحلة المقبلة، ومن ثم فإن الاختيار سيكون إلى حد كبير اختياراً للرئيس الذى يبعث على الثقة، والقادر ليس فقط على تجسيد آمال الجماهير التى طرحتها يوم 25 يناير، وإنما الذى يملك أيضاً القدرة برصانته وبخبرته السياسية على إعادة البلاد إلى حالة الاطمئنان المطلوبة من أجل الانطلاق إلى المستقبل المنشود. لقد أعرب البعض عن خشيته من أن انتخاب رئيس جديد الآن قد يعنى أننا سنواجَه بديكتاتور جديد، ولست أفهم كيف فات على هؤلاء أن كل المواد التى كانت تعطى للرئيس سلطات مطلقة قد سقطت مع الدستور السابق، وأنه لم يأت لها ذكر فى الإعلان الدستورى الجديد الذى حل محله. إن انتخاب رئيس جديد للبلاد سيكون إعلاناً بأن القوات المسلحة قد أتمت مهمتها التاريخية بنجاح وسلمت البلاد لنظام جديد مدنى له رأس معروف، وبأن الفترة المضطربة التى نعيشها الآن قد قاربت على نهايتها وبدأت عملية بناء النظام الجديد من قمته. وإذا كان المجلس الأعلى للقوات المسلحة يتطلع إلى سرعة إتمام المهمة التى ألقيت على عاتقه فى لحظة تاريخية حاسمة فإنه على حق فى ذلك وعلينا أن نحميه من المكوث طويلاً فى أتون المعترك السياسى، فالسياسة هى الرأى والرأى الآخر، وهى الحكم والمعارضة، وهى الجدل والاختلاف، أما الجيش فينبغى أن يكون فوق كل الخلافات والاختلافات، فمهمته مهمة قومية مقدسة لا مجال فيها لرأى آخر ولا لمعارضة، أما من يعملون بالسياسة فهم يضعون السياسات ويصدرون القرارات وهم يعلمون بل ينتظرون مع كل خطوة يتخذونها أن تكون لها معارضة وإلا كنا فى حكم سلطوى لا يؤمن بالديمقراطية. من أجل هذا دعت معظم الآراء السياسية إلى تشكيل مجلس رئاسى يقوم بتلك المهمة التى هى جدلية بطبيعتها على أن يمثل الجيش مظلة الحماية التى تضمن الانتقال السلمى إلى النظام الجديد بدلاً من أن يتصدى الجيش بنفسه للعمل السياسى، فيصدر القرارات التى لها صفة القانون ويشكل اللجان ويصوغ الإعلانات الدستورية، وكلها خطوات ضرورية لكنها موضع خلاف، ليس لأن بها ما يشوبها ولكن لأن الخلاف هو طبيعة العمل السياسى، بينما تقوم العسكرية على الطاعة الواجبة للأوامر، لكن المجلس الرئاسى هو الآخر إجراء استثنائى لم نعد بحاجة إليه بعد أن استكملنا إجراءات انتخاب رئيس الجمهورية. لقد وصلت بنا الأحداث إلى مرحلة حساسة ينبغى أن ننتهز كل فرصة فيها لبناء النظام الجديد الذى لم يقم حتى الآن رغم مرور أكثر من شهرين على اندلاع الثورة، وهذا لا يعنى أننا كنا نتوقع استكمال هذا البناء فى شهرين، لكنه يعنى أننا ينبغى ألا نطيل فترة عدم الاستقرار الحالية بأن نؤجل ملء الفراغ القائم الآن على قمة السلطة فى الدولة المصرية التى مازالت - لأسباب غير مبررة - بلا رأس منذ يوم 11 فبراير الماضى. msalmawy@gmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل