المحتوى الرئيسى

اخطفنى.. شكراً

04/08 08:19

المكان: شارع جزيرة العرب بالمهندسين. الزمان: الخامسة من مساء الأربعاء الماضى. ركنت سيارتى (صف تانى) وترددت - لأول مرة - فى ترك مفتاحها لمنادى السيارات! الحكايات المنتشرة حول سرقة السيارات وتفكيكها وبيعها قطع غيار تربكنى.. طمأنت نفسى: إنها بضع دقائق وأعود. فجأة، ينطلق شاب صغير، يجرى خلف شاب من نفس سنه صارخاً: (حرامى). يُلقى الحرامى بشنطة يبدو أنه خطفها، ويتجمع المارة، يوسعونه ضرباً وقبل أن يفتكوا به يظهر ضابط الشرطة بحُلّته السوداء (اسمه نبيل) ويقبض عليه. بغريزة الصحفى سألت عن حوادث مماثلة لأعرف أنه تم اقتحام سيارتين فى نفس النهار!! أفقت من ذهولى على منظر (ونش السيارات) لأكتشف أن وجود سيارتى - أصلاً - مخالف!  نعم مخالف لأننى جزء من شعب قرر أن يشفى غليله من جهاز الشرطة بتجاهل القانون ومخالفته. شعب قرر أن يثأر لكرامته من الدولة البوليسية التى روعتنا وأفزعتنا طويلا بإهانة أفراد الشرطة (!!). صحيح أننى كنت أرحب بعودتهم إلى الشارع وأحييهم، لكننى استغللت حالة «التسامح» ولو بالحديث فى التليفون المحمول أثناء القيادة. مثل كل الناس طالبت بمحاكمة من تعمدوا قتل ثوار التحرير ومن تسببوا فى حالة الانفلات الأمنى، وصُدمت فى ممارسات جهاز أمن الدولة بعد كشفها.. ومثل كل الناس -أيضا- أحسست بالرعب من انتشار عمليات البلطجة وترويع الآمنين، وأصبت بصدمة عصبية من أحداث التخريب باستاد القاهرة. تابعت بحزن شديد عملية اختطاف «زينة» كريمة الدكتور «عفت السادات»، وتحفظت على مشاعر الفرح بعودتها. من أين تأتى البهجة ونحن نرى شاباً مصرياً قرر أن يتحول إلى «مجرم» فى لحظة، أقصد المتهم الأول المحاسب (أحمد ممدوح)، ويتآمر مع سائقه وصهره ويشكل عصابة لاختطاف نجلة الرجل الذى شارك فى تنظيم مؤتمراته الانتخابية!! كيف يتحول إلى زعيم عصابة وهو مقتدر (يمتلك هو وصهره مصنعا للأعلاف ومزرعة دواجن)، وماذا ترك لسكان العشوائيات والجياع؟ كل ما ذُكر عن حسن سير وسلوك أعضاء التنظيم العصابى يدعو لمضاعفة الخوف على حال البلد. المشهد كله مخيف، لو كان من الممكن قبول وجود هاربين من السجون ومسجلين خطر، وأسلحة مسروقة من أقسام الشرطة والسجون، فلا يمكن أبداً قبول فكرة التحول إلى عمل إجرامى متقن يُخطط له متعلمون! هل عادت فكرة «استحلال الأموال» على أساس أن كل ثرى هو بالضرورة فاسد؟ لقد نجح «السادات» فى جمع الفدية، واهتمت الأوساط السياسية والإعلامية بالحادث، واستعرض رجال الشرطة قوتهم فى تحقيق الأمن الجنائى، والمجلس العسكرى كافأهم على ذلك.. ولكن!! هناك مواطنون بسطاء لا يهتم بهم وزير الداخلية اللواء «منصور عيسوى»، ولا يستمع لمآسيهم ملوك «التوك شو».. منهم المواطن «أحمد عبدالله»، وهو عامل نسيج لديه أربعة أطفال.. «عبدالله» اشترى «توك توك» بالتقسيط لمواجهة أعباء الأسرة، ويعمل عليه نجله «محمد» قبل ذهابه للمدرسة . بنفس سيناريو الفزع المتكرر اعترض بلطجى «محمد» وطعنه بسيف يحمله واستولى على الـ«توك توك»!!. ولا أحد يسأل فى شكوى «عبدالله» المهدد بالسجن وفاء لما تبقى عليه من أقساط!! تغليظ قانون العقوبات لمواجهة «البلطجة» لا قيمة له إذا لم يتم تفعيله بأيادى الشرطة، لكن الشرطة فى بلادى لا تعرف الفقراء المجهولين!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل