المحتوى الرئيسى

مستقبلياتالعمل الوطني بعد‮ ‬25‮ ‬يناير

04/07 23:47

من الطبيعي بعد ثورة ‮٥٢ ‬يناير ان تطرأ علي حياتنا تغييرات جوهرية في الفكر وفي السلوك،‮ ‬وفي ادارة المشكلات والازمات‮.. ‬واذا اردنا شعبا وحكومة ان نرتفع الي مستوي الثورة وطموحاتها،‮ ‬علينا أن نحسن الاختيار وفق معايير واضحة ومعلنة عند تعيين القيادات في جميع مواقع العمل الوطني بدءا من رأس الدولة،‮ ‬ورئيس مجلس الوزراء والوزراء والمحافظين ورؤساء البنوك ومؤسسات التجارة والصناعة والزراعة والاعلام ورؤساء المدن‮..‬بحيث تكون هذه المعايير معلنة للناس جميعا،‮ ‬فلا يتولي الامر فينا جاهل،‮ ‬او فاسد،‮ ‬او مرتش او متراخ،‮ ‬والغريب ان ما اقوله،‮ ‬كان البيان الاول‮  ‬المبرر لقيام ثورة ‮٣٢ ‬يوليو ‮٢٥٩١ ‬والذي اذاعه الرئيس الراحل الشهيد محمد انور السادات بصوته عبر اثير الاذاعة المصرية فور قيام الثورة وسقوط النظام الملكي السائد في ذلك الوقت،‮ ‬ولا ادري لماذا اختفي هذا الشعار‮.. ‬ولو تمسك به الشعب،‮ ‬لتضاءلت السلبيات والتي توحشت بعد ذلك‮.. ‬ولأصبح الحاكم خادما للشعب،‮ ‬وليس الشعب خادما للحاكم‮.. ‬ولتغير حال الناس الي الافضل‮.. ‬ان من حق الرأي العام ان يكون علي بينه من هذه المعايير فيعرف الاسباب التي ادت الي اختيار هذه القيادات وما هي مؤهلاتهم العلمية وخبراتهم الميدانية،‮ ‬وان تكون ذمتهم المالية معروفة،‮ ‬قبل الاختيار‮.. ‬وعندما يترك المسئول موقعه،‮ ‬من حق الناس،‮ ‬ان يكونوا علي معرفة حقيقية عن اسباب الخروج سواء بالاستقالة او بالاقالة،‮ ‬وقد تعودنا علي مدي اكثر من ‮٠٥ ‬عاما ويزيد فلا احد يعلم لماذا جاء هذا المسئول،‮ ‬ولماذا خرج وكأن الامر لا يعني الا صاحب العزبة او الضيعة وتظل الاسئلة لا تجد من يجيب عليها هل تم الاستبعاد لعجز في الاداء ام لقيامه بنهب ثروات الشعب،‮ ‬من تملك الاراضي والعقارات وهو في كرسي الحكم،‮ ‬واذا كان مدانا‮.. ‬هل يترك حرا طليقا،‮ ‬يفوز بالغنيمة دون عقاب رادع ام تسترد منه الاموال ويقدم لمحاكمة عاجلة بتهمة خيانة الامانة والمسئولية‮.‬وفي‮ ‬غيبة المعلومات الصحيحة تكثر الشائعات بالحق والباطل،‮ ‬وتنتهك الحرمات ويلوث الشرفاء‮.‬ومن ناحية اخري يجب ان تنتهي الوعود البراقة التي يطلقها رئيس الوزراء والمحافظون من وقت لاخر التي لا تتحقق علي ارض الواقع‮.. ‬ولا نجني من ورائها سوي التخلف وكثيرا مانسمع تصريحات للوزراء بأنهم سيعملون علي مواجهة التحديات التي تعوق مسيرة العمل الوطني،‮ ‬دون تحديد واضح لها واولويات التنفيذ والبرنامج الزمني للخلاص منها‮.. ‬هل التحديات تتمثل في اعادة الانضباط الي الشارع وتحقيق الامن والامان للبيت المصري الذي أصبح هاجس‮ ‬غيبة الأمن في الشارع مقلقا للناس جميعا،‮ ‬والانفلات الاخلاقي الصارخ في الشارع المصري‮. ‬هل في توفير الغذاء‮ ‬غير المسرطن،‮ ‬وتوفير كوب ماء نقي لمن حرموا منه لسنوات طويلة‮.. ‬ام في اقامة شبكات للصرف الصحي لسكان القري والنجوع،‮ ‬التي أصبحت أحد مصادر التلوث وانتشار الأوبئة والأمراض القاتلة‮.. ‬او في التوسع في استصلاح الاراضي أو اقامة محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة اللازمة لادارة مصانع جديدة،‮ ‬او‮.. ‬او الي اخره،‮ ‬من متطلبات الحياة الحرة الكريمة للمواطن فقيرا او متوسط الحال او‮ ‬غنيا،‮ ‬فالجميع ابناء وطن واحد‮.. ‬شركاء في الأمل والمصير والألم وليسوا رعايا أو عابري طريق‮..  ‬وإلا تحولت هذه التصريحات إلي دخان في الهواء اذا لم تجد طريقها الي التطبيق السليم‮. ‬ويصيب الناس بضيق الصدر،‮ ‬وصعوبة التنفس،‮ ‬أو مجرد مسكنات لتخدير الرأي العام‮.‬وكثيرا ما اسأل نفسي لماذا يتكلم المسئولون عن المرحلة القادمة ولا يتكلمون عن المرحلة الحالية التي يعيشها الناس‮.. ‬وبسببها قامت ثورة الشعب في ‮٥٢ ‬يناير‮.. ‬وهذا يذكرني بحكاية طريفة،‮ ‬اطلقها جحا ذات يوم وما اكثر نوادره‮.. ‬وان تفوقت نوادر الحكومة علي هذا الفيلسوف الشعبي،‮ ‬فقد اطلق طرفة،‮ ‬والغريب انه صدقها،‮ ‬عندما قال جحا للناس،‮ ‬وهو يمشي في الاسواق،‮ ‬ان‮ ‬غدا،‮ ‬يصبح كل شيء مجانا،‮ ‬الغذاء،‮ ‬والعلاج،‮ ‬والعمل،‮ ‬هكذا قال الحاكم‮.. ‬وكان جحا أسبق الناس لأخذ احتياجاتهم مجانا كما جاء في بيان الحاكم‮.. ‬واذ بجحا والناس يسمعون مندوب الحاكم يقول لهم‮: ‬ليس اليوم‮.. ‬وانما‮ ‬غدا‮.. ‬وظل جحا والناس في انتظار الغد الذي لا يجيء ابدا في الوقت الذي‮ ‬يظل فيه الحاكم وحاشيته ينهبون ويسرقون امس واليوم وغدا ويظل الناس في حرمان وفقر وجهل ومرض‮.‬وفي يقيني ان مرحلة ما بعد ‮٥٢ ‬يناير ينبغي ان تشهد تغيرا واضحا في اسلوب العمل وفي التخطيط لبناء الدولة المدنية الحديثة التي توفر للمواطن الحياة الكريمة‮.. ‬مرحلة تتطلب فكرا جديدا بعيدا عن الجمود الذي عشناه طويلا خوفا وطمعا‮.. ‬خوفا من القهر،‮ ‬أو طمعا في ذهب المعز وعطاياه‮.‬والفكر الجديد يحتاج الي قيادات من نوع جديد يكون اهتمامهم الاول والاخير العمل الميداني الجاد،‮ ‬وسط الجماهير،‮ ‬مصدر السلطات،‮ ‬اكثر من اهتمامهم بالمواكب التي تصاحب كل حاكم في‮ »‬روحاته وجياته‮« ‬محاطين بزفة فارغة من محترفي تنظيم هذه المواكب المستفيدين من بقائها واستمرارها‮.‬إن مرحلة ما بعد ‮٥٢ ‬يناير تتطلب قيادات تجمع بين العلم والخبرة وفن الادارة،‮ ‬تمكنهم من التواصل مع الناس في اطار من الالفة والمودة،‮ ‬والقبول،‮ ‬قيادات تجمع ولا تفرق وان يكون عملها وفكرها لخير الناس‮.. ‬والمواطن الذي يشعر بالالفة مع المسئول،‮ ‬وانه جاء لخدمته والنهوض بمجتمعه،‮ ‬لا متعاليا عليه،‮ ‬وانه منهم ولهم‮.. ‬في هذه الحالة تزداد ثقة المواطن به ويصبح مشاركا ايجابيا في البناء والتعمير وفي حل المشكلات لن تسمع من هذا المواطن كلمة‮ »‬وانا مالي‮«.. ‬ولن يشعر المواطن بعد ‮٥٢ ‬يناير ان حياته قد طرأ عليها التغيير نحو الافضل،‮ ‬واخذت في التحسن التدريجي في التعليم والصحة والامن‮.. ‬الا اذا وجد القدوة والسلوك الكريم من كل مسئول،‮ ‬اياكان موقعه‮.. ‬والاماني لا تحل بالخطب الرنانة والوعود البراقة،‮ ‬ومن المؤكد ان العمل النافع والتنمية الصادقة والفكر المتميز المستنير والجهد المبذول من الناس جميعا،‮ ‬حكاما ومحكومين،‮ ‬سوف يكون محل رضا من الله سبحانه وتعالي يبارك جهودهم ويرشدهم الي الطريق الصحيح لبلوغ‮ ‬الاماني‮.. ‬وتظل هذه الاعمال راسخة في ضمير الناس وشعلة مضيئة لا تطفئها الاعاصير،‮ ‬وتقلب الايام والسنين‮.‬وحتي يكون العمل نافعا ومنتجا،‮ ‬فان الامر يتطلب وضع آلية تقيس كفاءة اداء كل مسئول كل عام،‮ ‬فيثاب المجتهد ويحاسب المقصر،‮ ‬ولا احد فوق المحاسبة او المساءلة،‮ ‬بذلك نضمن حيوية الاداء واستمراره ودقة التنفيذ،‮ ‬فاذا كان المسئول منتجا يصعد الي منصب اعلي‮.. ‬واذا ثبت تقصيره،‮ ‬ابعد عن موقعة،‮ ‬وعليه ان يبحث له عن عمل يتناسب مع قدراته،‮ ‬ولا يكلف الله نفسا الا وسعها‮.. ‬وان يتم هذا التقييم في اطار من الحق والعدل،‮ ‬والشفافية المعلنة،‮ ‬بذلك يشعر الناس،‮ ‬ان حياتهم بعد ثورة ‮٥٢ ‬يناير لها مذاق خاص‮.. ‬وإلا‮ ... ‬والباقي مفهوم‮.. ( !! )‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل