المحتوى الرئيسى

بالقلم .. ‮ ‬في وصف الحالة النفسية للمصريين الآن‮ !‬

04/07 23:47

لافرح‮ ‬،‮ ‬لاحزن‮ ‬،‮ ‬في منتصف المسافة تماما تقف مشاعر المصريين‮ ‬،‮ ‬الأغلبية حتي أصف بدقة الأغلبية في عينيها ضحك كالبكاء‮ ‬،‮ ‬ودموع زجاجية صلبة لاتعرف هل هي تعبير عن سعادة مطلقة‮ ‬،‮ ‬أم نتيجة هموم تتراكم‮ !‬في المنتصف‮ ‬،‮ ‬تقف مشاعر الأغلبية‮ ‬،‮ ‬مهددة بعدم إكتمال الفرح أو الحزن‮ ‬،‮ ‬هذا أصعب ألم نفسي يمكن أن يتعرض له إنسان‮ ‬،‮ ‬الطوفان المذهل من الأحداث التي لم يعتدها المواطن المصري انفجرت في أقل من خمسين يوما‮ ‬،‮ ‬إنفتحت فجأة كل الصناديق المهملة لتطل بأخبار وبشر من كل صنف‮ ‬،‮ ‬نبؤات لايصدقها عقل تتحقق في‮ ‬غمضة عين‮ ‬،‮ ‬تدفق جرف معه كل الأعصاب وقطع كل الأصابع‮ ‬،‮ ‬امتزجت الأحداث بالحوادث‮ ‬،‮ ‬بعنف بخوف بقلق بأخبار متقاطعة وأنباء متناقضة‮ ‬،‮ ‬وجوه تختفي ووجوه تسقط ووجوه تتحول‮ ‬،‮ ‬أصبحنا مثل قبيلة تقف علي لوح خشب في عرض بحر هائج‮ ‬،‮ ‬كلنا أمل في النجاة‮ ..‬علي الرغم أن المسافة إلي الشاطئ بعيدة وهناك صراخ عنيف فوق السطح والبعض ينزلق والبعض يهتف والبعض يصلي والبعض يقرر السباحة بنفسه والبعض يفضل الغرق‮ ! ‬مايحدث صعب‮ ‬،‮ ‬خاصة لمواطن الحرية هي آخر ماكان يبحث عنه‮ ‬،‮ ‬رغيف العيش أهم اهتماماته‮ ‬،‮ ‬أولاده هم حزب الأغلبية بالنسبة له‮ ‬،‮ ‬يدعو الله بوطن مستقر هادئ‮ ‬،‮ ‬يذهب لعمله كل صباح ويعود‮ ‬،‮ ‬كما كان صاغ‮ ‬سليم‮ ‬،‮ ‬فكيف يستوعب ؟ أن في كل دقيقة هناك إحتمالا أن يقفز لص ليسرقه أو يقتله‮ ‬،‮ ‬كيف يفهم أنه يجب أن يكون هو حضرة الضابط الذي يحمي بيته ويحمي زوجته وأولاده‮ ‬،‮ ‬كيف يصدق أن البلد حكومتها‮ ‬غارقة في دوامة مشاكل هائلة وعليه من الآن أن يدرب نفسه علي شهر بدون مرتب إذا ماعجزت الحكومة عن تدبير الأمر‮ ! ‬كيف يفسر وهو المواطن البسيط الذي يكفي خيره شره إنه كلما همس في أذن مواطن زميل يعتقد فيه النباهة ويتصور أنه واع‮  ‬وإيده طايلة ليسأله بكل براءة إنسان يبحث عن الأمان‮ : ‬هو حال البلد كدة يعني رايح علي فين ؟ فتأتيه الإجابة‮ : ‬والله ياأخي ماأنا عارف‮ ! ‬وضع مقلق ومربك ألا تعرف‮ ‬،‮ ‬خاصة إذا لم تفقد الأمل مثل كثير من الناس‮ ‬،‮ ‬أمل‮ ‬،‮ ‬مجرد أمل بدون معلومات حقيقية وموثقة‮ ‬،‮ ‬بدون معلومة‮ ‬،‮ ‬هنا تبدو أو تبدأ المشكلة‮ : ‬المعلومة‮ ‬،‮ ‬غيابها مثل سرقة القمر من ليل طويل ننتظر له فجر علي أمل‮ ‬،‮ ‬والمعلومات والحقائق تأتينا متأخرة للغاية‮ ‬،‮ ‬تأتينا بعد خراب مالطة وإشتعال الاعصاب‮ ‬،‮ ‬وعلي سبيل المثال فقط‮ : ‬ليس هناك معلومات حقيقية عن الوضع الأمني علي أرض الواقع حتي الآن‮.. ‬غياب المعلومة الحقيقة المختصرة الدقيقة في وقتها ومهما كانت صعبة أو مؤلمة‮ ‬،‮ ‬هي الطريق للإضطراب النفسي الهائل الذي تعاني منه الأغلبية التي تراقب وتتابع الموقف‮ ‬،‮ ‬هناك جمل ناقصة وعبارات محذوفة وصفحات كثيرة نعجز عن قراءتها بوضوح‮ ‬،‮ ‬كما هناك في العمق آلات ضخمة تعمل علي نشر أكاذيب خطيرة بحرفة‮ ‬،‮ ‬وبث فتنة لأغراض‮ ‬غير مبررة‮ ‬،‮ ‬فكيف لصحيفة مصرية خاصة يملكها رجال أعمال مصريون نشر خبر‮ ‬غير دقيق‮ ‬عن عودة ثلاثة آلاف إرهابي من أفغانستان والشيشان والبوسنة والصومال وإيران إلي مصر‮ ‬،‮ ‬ينشر الخبر فتتناقله كل البيوت المصرية في صدمة وهلع علي أنه حقيقة وأنهم عادوا فعلا إلي مصر وأننا استقبلناهم بمرور الكرام علي مطار القاهرة‮ ‬،‮ ‬وأنهم قد بلغوا أبوابنا بأسلحة نارية خفيفة وثقيلة‮ ! ‬هذا سخف أم إثارة أم تعمد أم وقاحة أم فتنة أم‮ ‬غلطة أم جهل‮ ‬،‮ ‬في كل الأحوال‮ : ‬الخبر كاذب‮ ‬،‮ ‬لكن بعد فوات الأوان‮ ‬،‮ ‬لقد روع الناس‮ ‬،‮ ‬ورسم بخبث سيناريوهات‮ ‬غير بريئة تشكك في قدرة القوات المسلحة التي تدير البلاد وقواها العقلية‮ ! ‬الأغلبية بين حزن وفرح‮ ‬،‮ ‬بين قلق وأمان‮ ‬،‮ ‬بين كابوس وحلم‮ ‬،‮ ‬تمضي بأيامها‮ ‬،‮ ‬لكنها تبقي دائما في منتصف المسافة‮ ‬،‮ ‬مريضة بمرض عدم اكتمال الأشياء‮ : ‬لاالدموع تأتي ولا الضحكة تكتمل‮ . ‬والعلاج صعب‮ .‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل