المحتوى الرئيسى

عاطف عبيد.. جرائم لا تغتفر

04/07 21:45

كتب- حسونة حماد: قرر الدكتور عصام شرف، رئيس مجلس الوزراء، إلغاء القرار رقم 1016 الخاص بتعيين الدكتور عاطف عبيد، رئيس الوزراء الأسبق، ممثلاً لمصر في مجلس إدارة المصرف العربي الدولي للتجارة الخارجية.   وأرجع الدكتور مجدي راضي، المتحدث الرسمي لمجلس الوزراء، القرار إلى وضع عبيد تحت التحفظ بقرارٍ من النائب العام، وأنه لا يجوز أن يكون ممثلاً لمصر في البنك تحت التحفظ.   وكان الدكتور عاطف عبيد قد شغل منصب رئيس البنك بعد وقت قصير من إعفائه من رئاسة الحكومة عام 2005م، وكان يتقاضى مرتبًا شهريًّا يُقدَّر بـ80 ألف دولار شهريًّا.   وقد أصدر النائب العام أمس قرارًا بالتحفظ على أموال عبيد؛ وذلك في ضوء التحقيقات التي تجريها النيابة العامة بشأن عملية بيع شركة إسمنت أسيوط.   والدكتور عاطف عبيد واحد من قيادات الحزب الوطني الذين أداروا مصر على أنها عزبة ليس لها صاحب سواهم، تحكموا في كل شيء، وفعلوا كل شيء من بيعٍ بالأمر المباشر وعمولات، وتخصيص، ومنح، ومنع، حتى دبَّ الخراب، وانتشر الفساد والرشوة والمحسوبية في جميع مرافق ومؤسسات الدولة.   وارتبط اسم الدكتور عاطف عبيد رئيس الوزراء الأسبق في الآونة الأخيرة بالكثير من القضايا الخلافية بصفته مسئولاً عن الكثير من الملفات الشائكة التي كان أبرزها ملف الخصخصة الذي كان سببًا في إهدار ثروات الدولة، أو بالأحرى هو المسئول عن "بيع مصر بتراب الفلوس" كما يحلو للبعض وصفه، حيث نفذ عبيد خطة بيع الاقتصاد الوطني، وكرَّس الاحتكارات في المجالات الصناعية الإستراتيجية خاصةً في قطاعات الإسمنت والحديد بما أسهم في رفع أسعارهما بصورة مبالغة.   تعويم الجنيه هذا بخلاف قراراته الكارثية بتعويم الجنيه المصري، مرورًا بأزمات تعثر البنوك المصرية، بسبب منح رجال أعمال محددين بالاسم قروضًا بالأمر المباشر؛ ما تسبب في إفلاس بعض البنوك وإضعاف غيرها، فظهرت عمليات دمج البنوك، واستحواذ بعضها على بعض، فاختفت بعض البنوك في الساحة المصرفية، وتسبب عبيد في خسارة مصر 18 مليار جنيه سنويًّا لتسهيله احتكار حسين سالم توريد الغاز المصري للكيان الصهيوني.   وتعالت الأصوات المنادية بضرورة التحقيق مع رئيس الوزراء الأسبق للكشف عن الفساد الذي تسبب فيه، أو تم في عهده، وتم التستر عليه، وقدمت بلاغات عديدة للنائب العام المستشار عبد المجيد محمود تتهم عبيد بإهدار المال العام، وكان آخرها البلاغ الذي تقدمه به رجل الأعمال علي الصفدي تحت رقم 1317/2011م اتهم فيه رئيس الوزراء الأسبق عبيد بإهدار المال العام في صناعة السكر والاستيلاء على 15 مليار جنيه.   أثناء تولي عاطف عبيد رئاسة الوزراء رفعت هيئة الرقابة الإدارية تقريرًا إلى مؤسسة الرئاسة أكدت فيه تزايد معدلات الفساد في مصر أثناء توليه رئاسة الوزراء، وانتشاره بمختلف قطاعات الدولة، مقدرةً حجم الأموال المختلسة بـ500 مليون جنيه، وهو ما أكدته منظمة الشفافية الدولية التي ذكرت أن قطاع الإسكان، والتعمير كان أكثر القطاعات التي انتشرت فيها قضايا الفساد.   وكشف تقرير الرقابة الإدارية عن أن السنوات الخمس الماضية شهدت أكثر من 80 ألف حالة فساد في مصر، وحذَّر من العواقب الوخيمة لتزايد معدلات الفساد، بعدما حلت مصر في المرتبة 70 بين الدول الأقل فسادًا؛ وذلك في تقرير منظمة الشفافية الدولية التي تعني بمكافحة الفساد في مختلف دول العالم.   فساد بلا حدود وأوضح التقرير أن فترة حكومة الدكتور عاطف عبيد شهدت تجاوزات صارخة؛ حيث شهد عام 2003م آلاف قضايا الفساد ووصل حجم الكسب غير المشروع إلى 100 مليار جنيه، حسب ما جاء في إحصائيات الجهاز المركزي للمحاسبات في ذلك الوقت، كما وصل حجم أموال الرشاوى 500 مليون جنيه، وحجم أموال غسيل الأموال أكثر من خمسة مليارات جنيه.   وعزا التقرير تزايد معدلات الفساد وإهدار المال العام إلى ضعف النظام الحكومي، والقصور السائد في العديد من القوانين والتشريعات، وبسبب تدهور الدور الرقابي الذي يمارسه مجلس الشعب، وكذلك الإفلات من العقاب والخلل الإداري، وتدهور الأداء الإداري للقيادات، ووجود علاقات مشبوهة، واستغلال مسئولين وموظفين كبار لنفوذهم للتربح بطريقة غير مشروعة.   لقد ارتكب عاطف عبيد جريمة كبرى لن تغفرها له الأجيال القادمة التي ستفاجأ يومًا ما بأن أراضي الوطن قد بيعت بثمن بخس وبفعل فاعل.   وفي صفقة غريبة تؤرق كل مصري باع عاطف عبيد ستمائة وخمسين ألف متر مربع في سيناء لمستثمرين مصريين بسعر 1.5 جنيه للمتر أقل من سعر متر الكستور الشعبي، فهل يساوي شبر الأرض في سيناء هذا السعر بعدما عادت إلينا بتكلفة باهظة دفعتها مصر من أرواح الشهداء ودماء الجرحى من أبنائها؛ ولأن عملية البيع شابها الفساد فكان نتيجتها أن حصل وجيه سياج على حكم من المحكمة الدولية يلزم مصر بدفع 750 مليون جنيه غرامة.   وكان سياج قد اشترى 40 ألف متر في سيناء من حكومة عبيد وهو مزدوج الجنسية- والقانون المصري يحظر بيع أراضي سيناء إلى الأجانب ومزدوجي الجنسية- وشارك سياج رجل أعمال صهيوني، فقامت الحكومة المصرية بسحب الأرض منه ورفع الدعوى التي نتج عنها الحكم بالغرامة؛ ما يؤكد إدانة عبيد وحكومته بعدم تحري الدقة في بيع الأراضي حتى لو كانت على حدودنا الشرقية أو لها تأثير في الأمن القومي.   هذا بخلاف مائة ألف فدان أخرى تم بيعها للأمير الوليد بن طلال بسعر خمسين جنيهًا للفدان الواحد، مساحة الفدان 4200 متر مربع!! وكأنه يبيع ممتلكاته الخاصة.   بيع مصر ويعد برنامج الخصخصة من الجرائم الكبرى التي تنسب إلى عاطف عبيد ووزارته، لما تضمنته من إهدار للمال العام الذي ضاع في عمليات الخصخصة، والتي أطلق عليها عمال مصر المصمصة؛ حيث أتمت حكومة عبيد بنهاية مايو 2003م بيع 194 شركة بيعًا كاملاً أو جزئيًّا بمبلغ 16.6 مليار جنيه، وظهرت مؤشرات وحقائق فعلية دلت على إهدار المال العام في عمليات الخصخصة بسبب الفرق في القيمة السوقية للشركات المباعة وبين القيمة الفعلية التي بيعت بها، والذي بلغ 500 مليار جنيه حسب تقديرات بنك الاستثمار القومي.. مما يدل على تلاعب وزارة عبيد في الخصخصة وإهدار المال العام، فضلاً عن خداع الرأي العام بتقديم بيانات غير صحيحة وأرقام مضروبة عن عوائد الخصخصة التي أصابت الاقتصاد بأضرار فادحة أدَّت إلى انهيار الاقتصاد الوطني، فضلاً عن تشريد مئات الآلاف من العمال وإهدار حقوقهم، مما كان له أثر سلبي على الضمان الاجتماعي، والتفاوت الرهيب بين طبقات الشعب، وارتفاع معدل البطالة، وزيادة قضايا الفساد؛ حيث أعلن الجهاز المركزي للمحاسبات أن عام 2003م وصل فيه حجم الكسب غير المشروع إلى 100 مليار جنيه، وارتفاع حجم الأموال التي دفعت في الرشاوى إلى 500 مليون جنيه، وغسيل الأموال بما يوازي 5 مليارات جنيه، والزيادة في هذه المعدلات سببها القصور الجسيم الذي شاب عمليات بيع الشركات.   وكان تحرير سعر الصرف من الكوارث التي حلت على مصر بسبب قيام حكومة د. عبيد باتباع هذه السياسة أو ما يُعرف بتعويم الجنيه، حيث كان يتوفر لمصر عند مجيء وزارة عاطف عبيد من الاحتياطي النقدي سوى 18 مليار دولار، بسعر صرف 3.4 جنيهات للدولار وأدَّى قرار تحرير سعر الصرف إلى خفض قيمة الاحتياطي النقدي إلى 13.6 مليار دولار؛ حيث ارتفع سعر الدولار مقابل الجنيه إلى 6.2 جنيهات للدولار بخسارة قدرها 4.4 مليارات دولار؛ مما تسبب في اضطراب كبير في أوجه النشاط الاقتصادي، خاصةً ارتفاع معدل التضخم، وتراجع الاستثمار والادخار، ولم يقضِ على السوق السوداء، بل فقد الجنيه المصري 45٪ من قيمته الفعلية أمام الدولار، وفقد ما يوازي 59٪ من قيمته أمام العملات الأوروبية؛ مما تسبب في زيادة أسعار السلع المستوردة، وحدوث موجة من الارتفاع في أسعار السلع المحلية وانفجار التضخم.   ونتج عنه ضعف القدرة التنافسية للاقتصاد المصري الذي ظهر واضحًا في عجز الميزان التجاري، وخروج التحويلات النقدية الأجنبية للخارج التي ارتبطت بالفساد وتهريب السلع أو تحويل النقد المحلي إلى عملات أجنبية حتى يسهل تحويلها للخارج.   وبلغ حجم الدين المحلي في بداية وزارة عاطف عبيد 245.5 مليار جنيه (الدين المحلي مضافًا إليه ديون الهيئات الاقتصادية العامة ودين بنك الاستثمار القومي)، ثم ارتفعت الديون المحلية خلال حكم عبيد إلى أن وصل عام 2004 إلى 387.4 مليار جنيه أي بزيادة قدرها 141.9 مليار جنيه؛ مما يهدد الاستقرار الاقتصادي، ويُسهم في رفع معدلات التضخم، وعجز دائم في الموازنة العامة، عجز عاطف عبيد وحكومته عن تنمية الاقتصاد، وزيادة الإيرادات العامة لأنها حكومة عاجزة وضعيفة الإحساس بالمسئولية الملقاة على عاتقها، ودون كفاءة واضحة، لهذا لجأت إلى بيع الأصول الإنتاجية التي أقامتها حكومات سابقة، وورثتها حكومة عبيد فتعامل معها كالوارث السفيه الذي يبدد ما ورثه عن أسلافه.   تدمير البنوك وعملت حكومة عاطف عبيد بإصرار على تدمير البنوك المصرية من خلال سياستها المتخبطة التي اعتمدت على تسهيل عمليات القروض دون ضمانات حينما تدخل عبيد أثناء رئاسته للوزراء في شئون البنوك لمنح بعض رجال الأعمال قروضًا كبيرةً رغم عدم قدراتهم الائتمانية التي لا تسمح بسدادها، فضلاً عن عدم تقديم ضمانات، أو تقديم ضمانات وهمية.   وتم هروب الكثير من رجال الأعمال بالمليارات التي حصلوا عليها من أموال الشعب البائس الذي ضربه الجوع والفقر.   كما بلغ حجم الديون المتعثرة بالبنوك حوالي 280 مليار جنيه حسب تقرير البنك المركزي، منها: 25 مليار جنيه تخص 38 مدينًا من رجال الأعمال منها 11 مليارًا لبنك القاهرة وحده، ولم تستطع حكومة عبيد حل أزمة رجال الأعمال الهاربين بسبب تعثرهم في السداد؛ مما جعل البنوك المصرية تأتي في ذيل قائمة البنوك الدولية، وأصبح تصنيفها ضمن الفئة B وهي مرتبة متدنية في عالم المال.. نتيجة لتدخل وزارة عبيد في شئون البنوك، وتركيزها على تمويل قطاعات معينة أو أشخاص محددين؛ ما أفقد البنوك لأكثر من 20 مليار جنيه نتيجة لتلك القرارات الخاطئة ونتيجة لتخليها عن الفائدة الخاصة بالقروض التي على رجال الأعمال المتعثرين، وكذلك توقف استثمارها لأكثر من 10 سنوات.   وما زال نزيف البنوك مستمرًّا وهذا ما ظهر في المصرف العربي الدولي؛ حيث تحول "المصرف العربي" من مؤسسة تجاوزت أرباحها 25 مليار جنيه خلال العام المالي 2004م إلى ديون متعثرة لدى البنك تصل إلى 3 مليارات جنيه، إضافةً إلى خسارة البنك 100 مليون دولار خلال العام المالي 2008م، وفقد المصرف مليار جنيه من أصوله الاستثمارية، وانخفض معدل الودائع بنسبة 20٪.. هذا أثناء فترة تولي عاطف عبيد رئاسة المصرف العربي الدولي.   قرارات مشبوهة وفي عام 2009م فاحت الرائحة الكريهة للقمامة في مصر، بعدما عجزت شركات النظافة الأجنبية عن إنجاز مهامها، وتفاقمت الأزمة في شوارع القاهرة والجيزة، أشارت أصابع الاتهام إلى أن المسئول الأول عن توقيع العقود مع هذه الشركات هو عاطف عبيد، واعترف وقتها المسئولون في هيئات النظافة والتجميل بأنهم واجهوا ضغوطًا من رئيس الوزراء الأسبق للقبول ببنود العقود التي تهدر الملايين على الدولة، وعلى الرغم من ذلك عجزت الحكومة وقتها عن فسخ العقود معها، وحاولت اتخاذ أي إجراءات لتنظيف البلد من "الزبالة" بعدما تورطت في التوقيع بسبب عاطف عبيد.   ووقفت الحكومة كعادتها مكتوفة الأيدي، ولم تستطع محاسبة الشركات التي لم تف بمسئولياتها، ولم تحاسب عاطف عبيد المسئول عن تحرير العقد الذي وصف وقتها بأنه عقد إذعان لا يمكن النظر فيه، أو محاسبة المقصرين، وتجاهل عبيد الاتهامات التي وجهت إليه بأنه حرر عقدًا أضرَّ بالمصلحة العامة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل