المحتوى الرئيسى

لماذا يتشبثون بالحكم مهما حصل ؟ بقلم: عماد علي

04/07 21:45

لماذا يتشبثون بالحكم مهما حصل ؟ عماد علي انها مسالة الافاضل و الاشرار و من ثم العقلية و المستوى الثقافي و كيفية اعتلاءهم للمنصب، عدا الحب الاعمى للحكم و ملذات السلطة، و هم اصلا ليسوا اهلا لذلك و وجدوا ما هم عليه بطرق معلومة للجميع. عند سقراط تفسير عقلاني جميل لحال هؤلاء المتسلطين و صفاتهم حسب تصنيفهم، و خاصة و هم لم يعتلوا سدة الحكم مستحقين، بل بصدفة او نتاج حادث في مرحلة ما او انقلاب عسكري او مؤامرة او توريث كما هو المعلوم . يقول سقراط وفق التصنيفات التي امن بها، ان الافاضل لا يطمعون في المناصب و الوظائف (ربما لم يعلم بملذاتها او لم يتكهن ما في هذا العصر و في الشرق الاوسط بالذات) رغبة منهم في جمع المال و لا طمعا في احراز الشرف، لانهم اصلا لا يريدون ان يتهموا بالماجورين لاخذهم الاموال علنا او باللصوص لاخذها سرا. وهو يعلم ان من اثقل المصائب ان يحكم الناس من غير من يكون اهلا لذلك او من اسافلهم . لو دققنا ما في المنطقة من الحكام و من جميع مشاربهم و كيف وصلوا، نصل لنتيجة واضحة بان الجميع و في ظل نظام بعيد عن الديموقراطية الحقيقية يستحقون ان يتنحوا اليوم قبل الغد و يرموا في مزبلة التاريخ، لما اوصلوا بلدانهم اليه، لانهم يعيشون في عالم و شعوبهم في عالم اخر و ادنى . و يتحكم هؤلاء بزمام الامور بقوة و قبضة حديدية و هو دليل ضعفهم و ما يثبت عدم استحقاقهم للمنصب و مدى سفلهم عن ما اعتلوه مهما ادعوا عبقريتهم ، و هم غير ملتزمين بالقوانين و الحقوق الانسانية البسيطة و بعيدين عن ادنى نسبة من تحقيق العدالة الاجتماعية لشعوبهم مهتمين بمصالحهم الذاتية و ما يجمعون من الاموال و الثروات و بمساعدة شللهم ومن حولهم من المصلحيين الانتهازيين، غير ابهين بما يعيش فيه الشعب . كما نعلم، بعد صبر طويل و تحمل اكبر لما عاشته الشعوب، لقد طفح الكيل و بلغ السيل الزبى في اكثر من بلد، و بدا ما كان منتظرا منذ مدة بشرارة واحدة، و انتقلت الموجة العارمة لان الارضية مهيئة و خصبة لتلك التغييرات، و ستستمر الى ان تستقر الاوضاع على الظروف و الاحوال المامولة، وسنصل لمرحلة مختلفة في الوقت المناسب مهما اعيقت هنا و هناك، لما كانت للمصالح الاستراتيجية العالمية فعلتها و دورها في هذا الجانب من تنفيذ الخطط و استغلالها في تسيير بعض الامور، لان طوق الخوف انكسر و لم يعد لاي حاكم ان يعيد الجو الى ما كان قبل الثورات. كما نتلمس يوميا من افعال الحكام و سلوكهم و مواقفهم فان الدنيئين هم من يتعاملون مع حركة التاريخ بعكس التيار بكل ما يتوفر لديهم من الوسائل البالية، فالقوة التي يتبعها و يستخدمها القذافي و اولاده و علي عبداللع صالح و زبانيته و بشار و من حوله من البعثيين ضد شعوبهم و كما فعله حاكم البحرين و ساعده على ذلك الظروف الموضوعية، دليل على مستوياتهم و كيفية تشبثهم بما لا يستحقون اصلا و هم في غير محلهم منذ امد بعيد، و هم ليسوا اهلا لادارة اي بلد في هذا القرن و في ظل المستجدات العالمية، محاولين تخطي ما تفرضه المرحلة و لكن دون جدوى، و بهذا اثبتوا عدم قدرتهم لمعايشة و مواكبة التطورات ، و لم ينفعوا الحكم ، و تسلطهم لن يدوم كما يفرضه العقل و المنطق، و هناك كثيرون اخرون في طريقهم للزوال في وقته المناسب ان لم يلحقوا انفسهم و يبدؤا التغيير و ما مطلوب منهم و ما يفرضه العصر. انهم حقا لو تعمقوا قليلا ما في حياة هذا العصر و مستجداتها من جميع الجوانب الفلسفية و الاقتصادية و السياسية، و ان اعتبروا من التاريخ و المتغيرات المتسلسلة فيه، ولو لم يتعاملوا مع الاحداث او يفكروا فيها بسطحية واضحة، لتعلموا الكثير و اتخذوا الخطوات التي يمكنهم ان يثبتوا بها عقلانيتهم و النظرة الجوهرية الحقيقية المطلوبة التي من الواجب ان يتخذوا بموجبها الخطوات و الافعال التي تخلدهم و تفيد شعوبهم في نفس الوقت، الا ان افعالهم و خطاباتهم و تعاملهم مع الاحداث جميعا تبين عكس ذلك و يعيد احدهم بعد الاخر الاخطاء ذاتها، و هذا ما يدل مدى قصر نضرهم و عدم ادراكهم للحقائق و ضييق مساحة تفكيرهم، و هم يثبتون بذلك انهم حقا ليسوا من الافاضل بل ادنى من الدنيئين و في اسفل السفلاء كما صنفهم سقراط استنادا على ما يتخذونه من القرارات المجحفة بحق الشعب و طريقة تعاملهم مع الاحداث من التظاهرات و الاحتجاجات، و طرق تعاملهم مع متطلبات الشعب العامة، و ما يكررونه من نفس السيناريوهات المتكررة من بلد لاخر و ما ينعتون به هذه الاعتراضات بالمؤامرة و من فعل المندسين و من ينفذ مصالح الامبريالية و الاستعمار و افعال الصهيونية و الى غير ذلك من النعوت و التسميات التي مرت عليها العقود كما هم. يقول سقراط ايضا في مكان اخر ان عمومية الفضل في اية امة من الامم يؤدي بالرجال الافاضل العزوف عن الحكم، و يصبح النزاع بينهم لا على تسلم السلطة بل الانسحاب منها بنفس الطريقة التي تتهافت السفلاء عليها. و كما نرى هذا في بلداننا اليوم و ما الكثر ما يتهافتون و يتلهفون لابسط المناصب لضعفهم و سفلهم و ليس لخدمة الشعب كما يدعوا، و لم نرى العكس من الافاضل التي تبتعد عن المناصب الا قليلا، و هذا له اسبابه المتعددة، من العوامل الذاتية و الموضوعية، اي صفات المتلهث وراء المناصب و كذلك النظام العام و الامتيازات و ما تتوفر من المناصب المتعددة ذات الملذات، وبما فيه تحقيق الشرف الاجتماعي لمن ليس مؤهل به، و كل همه فائدته الشخصية، و هذا ما يصنع الدكتاتورية و يفشي الفساد و المشقة للشعوب. في ظل هذه التعقيدات يجب ان نسال اذن ما الحل، و الاجابة متعددة الجوانب ، منها ما تحتاج لوقت و جهد و منها اني لا تستغرق شيئا لو كانت هناك ارادة صافية و قوية. جزء من الحل كامن في النظام السياسي المتبع و ما فيه و ما يخص الشعب و الثقافة العامة و دورها الحاسم مع الوعي المطلوب للفرد و درايته الكاملة بحقوقه و واجباته، وما يزيد الامل هو التقدم التكنولوجي في هذا العصر وهو العامل الهام الحاسم كوسيلة و كذلك لتوفير الوسائل المطلوبة لتمتع الشعب بالصفات العصرية المطلوبة لخير الشعب و تحسين الامور و الاصلاح و التغيير، و الشعب الواعي هو من يستفاد من ايجابيات الموجة و يرغم الحكام و المتسلطين على ادراك جوهر الحقيقة المرة لديهم و ما تفرضه المرحلة الجديدة، و من لم يتقن ما يريده الواقع الجديد و لم يوائم نفسه مع المستجدات و ماتفرضه مصالح الشعب سيلقي المصير المحتوم كما راينا في مصر و تونس و ما ياتي من بعد و انهم سيزولون و يزاحون مهما تشبثوا بموقعهم و مهما استخدموا ما يمتلكون من القوة الحديدية و الجيش الجرار. لذا من الاصح على الجميع التفكير الجيد و البدء بالخطوات التي تفرض نفسها قبل وصول العاصفة و هو خير من الارتباك حال وصولها الى باب البيت و يجب الاتعاض و الاعتبار من تجارب الاخرين، و لكي لا يقعوافي موقف و لا يصلوا الى وقت لا يفيد الندم فيه شيئا .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل