المحتوى الرئيسى

عبد المجيد المهيلمي : قصة ما بعد 25 يناير

04/07 21:15

قصة الحكيم والذئب ليست قصتي، فهي قصة قديمة تكررت كثيرا عبر التاريخ، آمل ألا تتكرر مرة أخرى في مصر. يحكى أن رجلا طيبا رحيما قلبه مليئ بالحب لجميع مخلوقات الله قام بتحرير ذئب من شرك الصيادين، فكاد الذئب أن يفتك به ويمزق أشلاءه ، فجاء أحد أبناء القرية وأوقع الذئب المفترس في الشرك.***دافع الليبراليون بحماس عن حق تيار الإسلام السياسي في الاشتراك في الحياة السياسية المصرية، وضحى بعضهم بالنفس والنفيس في سبيل فك الحظر المفروض عليهم. لقد ناضل الليبراليون مسلمون ومسيحيون جنبا إلى جنب مع الإخوان المسلمين في ثورة 25 يناير ونجح رفقاء النضال في التخلص من الظلم والاستبداد واستردوا حقهم في حياة حرة كريمة ينعم فيها الجميع بالمساواة. إلا أنه بعد نجاح الثورة ظهر على السطح بجلاء الفروق في أيديولوجيات ومنهج عمل كل فريق، وتمسك فريق بأفكاره الحرة التي لا تميز بين مخلوقات الله جميعا، بينما بدا أن الفريق الثاني أخذ جانب فريق ثالث قال أحدهم مؤخرا:”واللي يقول البلد ما نعرفش نعيش فيها، أنت حر ألف سلامة، عندهم تأشيرات إلى كندا وأمريكا”. وإن عاد معتذرا بعد ذلك قائلا إن ما قاله ليس سوى “مزحة وهزار”. فإن عذره قطعا غير كاف وغير مقبول. بل هو عذر أقبح من الذنب، فمنذ متى كانت المساجد تستخدم كساحات للهزل والمزاح في أمور جادة ومصيرية؟! إن قبول الأعتذاز يجب أن يكون مشروطا ليس فقط بالإدانة الصريحة والعلنية لهذه الأقوال الغير مسؤولة والممارسات الغير مشروعة ولكن بالتعهد أيضا بعدم اللجوء أبدا إلى هذه الأساليب تحت أي ظرف من الظروف في المستقبل. لرجال الدين دورا مهما في ترسيخ ونشر قيم المحبة بين البشر أجمعين، وفي العمل على القضاء على الأمية ورفع مستوى المعرفة لأن في ذلك نشر لقيم التسامح وقبول الآخر والتصالح مع التطور الطبيعي للإنسان والانسجام مع الحياة العصرية .. والدفاع عن حق كل مصري ومصرية في الاختلاف دون الدعوة إلى التخلص منهم عن طريق التهجير والنفي أو القهر والقمع والاضطهاد. المطلوب الآن من كل القوى السياسية – وخاصة القوى التي تتبنى الخطاب الإسلامي – إدانة تصريحات جماعة اليقين المطلق الذين يتصورون امتلاك الحقيقة كاملة وحدهم وأن رأيهم صحيحا على الدوام، بالمخالفة لمقولة الأمام الشافعي:”رأي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب”، مع ضرورة وضع ضمانات كفيلة بعدم تكرار هذا الحديث في المناسبات السياسية وقد يستدعى ذلك وضع قانون يحرم استخدام بيوت الله في الحديث عن السياسة وألاعيبها.يا ليت المصريون جميعا يتذكرون دائما أنهم أخوة لهم حقوق متساوية في وطن واحد.mehelmyam@yahoo.comمواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل