المحتوى الرئيسى

> فيلم «جلد حي».. أطفال يموتون بالسم ويحلمون بالقفز خارج السور

04/07 21:15

يأتي الفيلم الوثائقي الطويل «جلد حي» living Skin ومدته 52 دقيقة، ليكون أول أفلام مخرجه فوزي صالح، بعد فيلم تجريبي قصير اسمه «موكا» عام 2006 . فالفيلم يعتبر تكملة لمحاولات مخرجه السابق في الكشف عن عالم لا نعرفه، ويقول: «عندما أردت عمل الفيلم، فقد كان مجرد تكملة لتجاربي غير الناضجة في هذا المجال، فقد سبق وأن قمت بعمل العديد من البرامج التوثيقية في مناطق مصر، تفتقر الكثير من الاحتياجات الضرورية واللازمة للحياة». «فوزي صالح» المولود في مدينة الإسكندرية عام 1982 ، كانت له تجربة مشابهة لشخصيات فيلمه، فقد كان طفلاً عاملاً، لذلك يصر في فيلمه «جلد حي» علي رفض عمالة الأطفال، خاصة الذين يعملون في مهنة لا تجلب لهم سوي الموت.. من فوق عربة كارو يجرها حمار، تسلل المخرج فوزي صالح بكاميراته، في أكثر المناطق نسياناً في القاهرة، و«المدابغ» في عين الصيرة بالقاهرة القديمة ليخلق صورة حقيقية في فيلمه الوثائقي الطويل الأول «جلد حي» والذي حصل منذ أيام علي جائزة أفضل عمل أول في مهرجان تطوان السينمائي الدولي، وجائزة أفضل فيلم وثائقي عربي من مهرجان أبو ظبي السينمائي الدولي في أكتوبر الماضي.وبعيداً عن كل المحاولات الاستشراقية التي أنجزت بها أفلام وثائقية حول عمالة الأطفال، اخترق المخرج الشاب فوزي صالح عالم الأطفال العاملين في صناعة دبغ الجلود، وكثف في الفيلم، أحلام الأطفال يتنفسون السموم والمواد الكيماوية أثناء صناعتهم الجلود، حيث يعكس اسم الفيلم «جلد حي» صورة صادمة وقاسية، تصل لحد الألم والغضب لأطفال يعيشون ويعملون في مكان لا يصلح إلا أن يكون معقلاً للحيوانات المفترسة. هناك بشر من لحم ودم، يصنعون من جلود الحيوانات، أحذية وحقائب ومعاطف، يستخدمها الأغنياء، دون أن يشعروا بالملمس الحقيقي لمن أعدوها لهم، في مقابل تعرضهم للسموم، والإصابة بأمراض، لا ينهيها سوي الموت.. ثمانية أطفال هم الشخصيات الحقيقية في فيلم «جلد حي» يمثلون نماذج عدة لما يقرب من 2000 طفل لأطفال في مثل أعمارهم، يعملون في دبغ الجلود، في منطقة سور مجري العيون بالقاهرة القديمة، فهم يحلمون بالقفز من خلف هذا السور الذي يحول بينهم وبين العالم الخارجي - خارج منطقة المدابغ - لكل منهم حكاية يسردها فوزي من خلال عربة الكارو المحملة بالجلود التي نري من خلالها تلك المنطقة الغارقة في المواد الكيماوية السامة.. هؤلاء الأطفال منسيون ومهمشون خلف سور المدابغ، يستطيعون رغم الظروف الاقتصادية - السيئة - أن يمارسوا بعضاً من إنسانيتهم عبر علاقات الحب والصداقة، واحتفائهم بالحياة بتعبيرهم عن ذلك بالرقص والغناء هكذا يقول فوزي فالمكان بطل مواز في الفيلم لباقي الشخصيات فهو القاتل، والبشر فيه مفعول بهم وليسوا فاعلين، فالأطفال والأهالي هناك محكوم عليهم بالإعدام». كانت لدي مخرج الفيلم رغبة في عمل فيلم حقيقي، يميزه عن غيره من المخرجين الموجودين، فهو يحتفي بالطفولة والحب وقدرتهم علي الحياة في مكان يحلمون بسلخه منهم، مثلما تسلخ الجلود من الحيوانات. في عام 2008 قرر فوزي صالح، عمل فيلم عن المدابغ، وفي نفس الوقت لم تكن لديه قصة مكتملة، ولا رابط درامي واضح في الفيلم، فاختار أن يكون العربجي من لديه عربة كارو هو الخيط الذي يبدأ به الفيلم فقد عاش المخرج ما يقرب من عام في منطقة عين الصيرة المجاورة للمدابغ أثناء فترة دراسته لذلك فهو يعرف جيداً الأهالي هناك. في فيلم «جلد حي » أصر مخرجه بأن يكون مدخله لعالم الأطفال في منطقة المدابغ من خلال «المولد» الذي جعل منه مشهداً لبداية ونهاية الفيلم، ولكي يؤكد منه أن حكاية هؤلاء الأطفال لم ولن تنتهي، إضافة إلي رؤيته من أن هذا «المولد» كان من أكثر المشاهد تعبيرية علي مستوي الثقافة الشعبية لهذه الطبقة في المجتمع المصري، خاصة أنه الشيء الوحيد الذي يمثل بهجة للأطفال، الذين يرونه وسيلتهم الوحيدة في احتفائهم بالحياة، رغم الظروف المريرة التي يعيشون بها. وبالتالي كان - المولد - ما هو إلا الرابط الوحيد والحقيقي علي أحقية هؤلاء الأطفال في الحياة، والذي يعكس لعبة التجدد الدائم، وهي المفارقة التي يقوم عليها اسم الفيلم، لأن الأطفال في الحقيقة هم «جلد حي».. فحكاية هؤلاء الأطفال ممتدة، وهم يلعبون وتتغير لعبتهم، ولا يدركون هل هم يعيشون خارج العالم أم داخله، وذلك في الحد الفاصل بين خارج وداخل السور.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل