المحتوى الرئيسى

وزراء .. ووزارات .. فيها العجب بقلم:د . معن سعيد

04/07 20:16

عندما أستمع إلى التشكيلات الوزارية في بلدنا أجد فيها الكثير من العجائب والغرائب والتي قد نتفرد فيها من بين جميع دول العالم ... وربما كان التفرد بشيء ما أمر مرغوب فيه لو كان مفيدا ، ولكنه في حالتنا تجد له من التفاسير الشيء الكثير... ولا أريد هنا أن أدخل في كيفية التشكيل الوزاري الذي يعتمد بشكل كلي على النسبية للمحافظات والأقليات وأبناء الشيوخ والعشائر والوزراء السابقين. وفي النهاية يظهر التشكيل الوزاري وكأننا نوزع كعكة على جميع الموجودين وليس مهاماً ننيط بها من كان هو الأفضل.. ويستمر هذا التشكيل الوزاري بمعدل اثني عشر شهرا حتى ترى المواطنين والصحافة والإعلام ، بل وحتى الوزارة نفسها ، ينتظرون جميعا حل الوزارة لأنها حسب رأي الجميع لم تؤد المأمول منها. فيتم تغيير بعض أعضائها مما يدعونه "تعديل" أو تتم إقالتها كليا مما يدعونه "تغيير". وتبدأ العملية من جديد ويبدأ الذين ينتظرون دورهم في وضع الواسطات لأنهم يعلمون أن الطريق الوحيد لأن تصبح وزيراً في الأردن هو الواسطة بمختلف أشكالها وهذا بالطبع عندما تتوفر لديك معايير معينة ليس من بينها مطلقا الكفاءة والخبرة ... والغريب أن الشعب وبغض النظر عن مقدرة الوزراء وكفاءتهم أو عدمها يطلبون منهم تحقيق معجزات خلال فترة وزارتهم القصيرة... فأي وزير يأتي يظن عادة أنه هو الوحيد الذي يفهم وهكذا يبدأ بتطبيق "سياساته" من نقطة الصفر، وعندما تتم إقالته سيكون قد وصل إلى نقطة عشرة أو عشرين، فيذهب ويأتي "ابو العريف" الجديد الذي سيبدأ أيضا كسلفه من نقطة الصفر وهكذا.. وفي النهاية لن تصل أي وزارة في أدائها إلى أي علامة تزيد على عشرين بالمائة... ولا ننسى أن معظم وزرائنا ليس لهم أي خلفيات سياسية أو حزبية ، ولهذا فليس لديهم أي برامج يطرحونها عند تولي الوزارة من أجل تطبيقها. والوزير الذي يتولى وزارة ثم يقال منها (لأنه عادة لا أحد يستقيل في بلادنا) سيبقى هذا الوزير يتابع أخبار تلك الوزارة من الخارج عبر بعض "أزلامه" ليقولوا له باستمرار "أن أيامك كانت غير" وأنك عائد إلى الوزارة لأنه "لم يبدع فيها أحد سواك". وهكذا يبقى يظن أن هذه الوزارة ملك له ولأولاده من بعده لأنه الأقدر على ذلك بينما الواقع أنه تم طرده من الوزارة كما تم طرد غيره لأنه لم يفعل شيئاً ولأن دور غيره جاء . وتشكيل الوزارات في الأردن ( كما نسمع ) له من الشجون الكثير.. فيتم في البداية اختيار الوزارات المهمة مثل الداخلية والخارجية والمالية وبعدها يتم توزيع باقي "الحقائب الوزارية" على من وقع عليه الاختيار بدون اهتمام عن رضا الوزير عن الوزارة التي تم اختيارها له أو مدى قدرته وخبرته فيها . فالمهم بالنسبة للوزير هو أن يكون وزيراً في أي وزارة كانت ، والمهم بالنسبة لرئيس الوزراء أن يملأ المقاعد الشاغرة. وقد حدث أكثر من مرة أن يقسم الوزراء اليمين القانونية أمام جلالة الملك ثم يتم تغيير وزاراتهم قبل نشرها رسمياً. وربما كان التحديد الوحيد الذي تحرص عليه الوزارات هو اختيار "طبيب " لوزارة الصحة والتي كان استثناؤها الوحيد هو المهندس "سعيد دروزة" الذي تم اختياره وزيراً للصحة وربما كان من أفضل وزراء الصحة الذين تولوا هذه الحقيقة.. والوزارات في حد ذاتها وبمسمياتها غريبة نوعا ما. فمنذ بدأت التشكيلات الوزارية منذ خمسينات القرن الماضي ونحن نسمع في كل مرة "تقريباً" نفس مسميات الوزراء وكأن هذا العالم لا يتغير... وكان من الأولى دائماً أن ندرس حالة بلدنا وحاجتنا إلى الوزارات فيها. فلدينا في الأردن وزارتان للتعليم وهذا خطأ وكان الأولى أن يكون هناك وزير واحد للتعليم في جميع مراحله ويكون هناك مسؤول مثل الأمين العام عن كل مرحلة تعليمية كأن يكون هناك ثلاثة أمناء عامين واحد للمرحلة الأساسية وواحد للمرحلة الثانوية وواحد للمرحلة الجامعية. وهكذا تكون السياسات التعليمية متكاملة. وكان لا بد من وجود وزارة للمغتربين الذين يرفدون الأردن بنسبة كبيرة من ميزانيتها السنوية. ودور هذه الوزارة سيكون في دراسة فرص عمل الأردنيين للعشرين سنة القادمة في الدول العربية والغربية وكذلك في دراسة أحوال العاملين بالخارج والتواصل معهم. أما وزارة الخارجية ومكتبها الذي يهتم بالمغتربين فهم أبعد ما يكون عن فهمهم وتواصلهم مع المغتربين الأردنيين. وربما إذا نظرنا إلى وزارة السياحة فسنجد المشكلة الحقيقية في نظرتنا إلى الوزارات في الأردن. فوزارة السياحة حالياً هي من الوزارات الهامشية في بلدنا بينما كان يجب أن تكون من أقوى الوزارات فيها ، وكان يجب أن تكون لمخططاتها أهمية قصوى وأولوية التنفيذ.. فلا زالت السياحة لدينا متخلفة ولا زالت مواردنا منها محدودة جداً. ولتحسين ذلك يجب أن تضع وزارة السياحة وسائل التطوير التي يجب أن تبدأ من حدود الأردن وبوابات الدخول إليها وكذلك من سفاراتها وطريقة تعاملهم مع الأجانب.. ونحن نسمع الكثير من العرب والأجانب الذين لا يأتون إلى الأردن للسياحة بسبب التعامل السيء في السفارات أو مراكز الحدود.. لا بد أن إعادة دراسة الحاجة إلى وزارات جديدة وكذلك دراسة الحاجة أو عدمها لوزارات موجودة أو دمج بعضها هو من الأمور الديناميكية في التجديد الذي نحن بحاجة إليه.. ولكن البداية هي للإنسان ، وهو الذي يجب أن يكون اختيارنا له هو الأساس. فالوزير يجب أن يتحلى بصفات النشاط والكفاءة والخبرة والعمل ضمن روح الفريق وهو الذي يجب أن يعي أن المنصب هو تكليف وليس تشريف ولا توزير لمُطالِب بالوزارة ، والوزير يجب أن يكون معرضا للمسائلة لا أن يكون ذو حماية مطلقة.. وأخيرا الوزير يجب أن يكون أحد أبناء (الشعب) وأن لا يكون أباه شيخا أو وزيرا سابقاً. عندما أستمع إلى التشكيلات الوزارية في بلدنا أجد فيها الكثير من العجائب.. ولكنني أجد أن هذا البلد وتحت قيادته الهاشمية الحكيمة لا بد وأن يجد الطريق الصحيح في هذا الظلام... د . معن سعيد

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل