المحتوى الرئيسى

خبراء يحذرون في يوم الصحة العالمي من أن ثروة المضادات الحيوية مهددة بالزوال

04/07 20:15

تحت شعار «معًا نجابه مقاومة الجراثيم للأدوية»، يطرح يوم الصحة العالمي لهذا العام 2011 قضية مقاومة الميكروبات للعقاقير المعالجة لها وهي المشكلة التي يحذر خبراء من أنها ستهدد بزوال ثروة المضادات الحيوية التي تعالج الكثير من الأمراض. ومقاومة مضادات الميكروبات ليست بالمشكلة الجديدة، غير أنها تتخذ الآن أبعادًا أكثر خطور، ولابد من بذل جهود عاجلة ومتسقة لتجنّب العودة إلى عهد ما قبل المضادات الحيوية فـ«الوضع الراهن هو وضع صعب بناء على عدة معطيات» حسبما أوضح الدكتور علي المضواحي المتحدث الرسمي بمنظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط، في حواره «للمصري اليوم»، إذ أكد أن هناك مؤشرات خطرة تفيد بوجود مقاومة من بعض أنواع الميكروبات لعدد من الأدوية، «هناك مقاومة سجلت لكل من أدوية السل، والملاريا، والإيدز، فلم تعد هناك استجابة للأدوية المتعارف عليها لهذه الأمراض»، وهذا الأمر يستدعي الانتقال من خطوط العلاج الأولى إلى خطوط العلاج الثانية، والتي عادة ما تكون مكلفة وكفاءتها أقل. ويضيف د. علي «أيضا هناك عدد من الأمراض التنفسية سجلت فيها حالات مقاومة للمضادات الحيوية، علما بأن الأمراض التنفسية تمثل أعلى حالات الوفيات في الأطفال في دول الإقليم»، فبعد أن كان علاج هذه الحالات سهلا من خلال بعض المضادات الحيوية البسيطة كخط علاج أول، أصبح الآن العلاج صعبا بسبب مقاومة الجراثيم للأدوية. الجراثيم عندما تكون «خارقة» الاستخدام غير الرشيد للأدوية هو السبب الرئيسي في مقاومة الجراثيم، هذا ما أكده المضواحي، حيث يؤدي هذا الاستخدام إلى استعصاء الميكروبات بأنواعها على الأدوية، أي أن الأدوية تفقد قدرتها على تعطيل مفعول الجراثيم. وتحدث مقاومة مضادات الميكروبات- المعروفة أيضًا بمقاومة الأدوية- عندما تطرأ على الكائنات المجهرية، مثل البكتيريا والفيروسات والفطريات والطفيليات، طفرات تؤدي إلى إبطال نجاعة الأدوية المستخدمة لعلاج العدوى التي تسبّبها. وعندما تصبح الكائنات المجهرية مقاومة لمعظم مضادات الميكروبات يُشار إليها، بـ«الجراثيم الخارقة». وتلك الظاهرة تثير قلقًا كبيرًا لأنّ العدوى المقاومة قد تودي بحياة المصاب بها ويمكنها الانتقال إلى أناس آخرين وفرض تكاليف باهظة على الأفراد والمجتمع. ويقول د. علي موضحًا «إن الميكروبات الموجودة في الجسم تحتاج تشخيصًا دقيقًا للتأكد من المضاد الملائم لها، وإذا لم يتأتى ذلك وتم إعطاء مضاد غير ملائم فإن ذلك يساعد الميكروبات على اكتساب خاصية مناعية معينة تستطيع معها مقاومة هذا العلاج وتتكيف مع هذه الحالة لتصبح أكثر قوة ومقاومة». ويشير المضواحي إلى أن هذه المقاومة لها عدة انعكاسات سلبية على الفرد والمجتمع، «أهمها فقد ثمرة التقنية الدوائية التي عثرنا عليها خلال 6 عقود ماضية، مما يهدد بعودتنا إلى عصر ما قبل اكتشاف الأدوية، وانتشار الأمراض والأوبئة». مناشدات للجمهور والمرضى وتوجه منظمة الصحة العالمية في اليوم العالمي للصحة والموافق 7 أبريل من كل عام، مناشدتها لعدد من الجهات يأتي على رأسها عامة الجمهور والمرضى، بضرورة التركيز على وجود وعي كاف بعدم التعاطي مع الأدوية على أنها سلع، ومراجعة الطبيب المختص وعمل الفحوصات اللازمة لتأييد التشخيص السليم. ويؤكد الدكتور ممدوح صبري عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية والجمعية العربية للمضادات الحيوية بأننا «في حرب ضروس مع البكتريا والجراثيم، وأملنا هو المحافظة على ما بين أيدينا من أدوية»، والسبيل لذلك هو حسن استخدام الأدوية، وعدم استخدامها إلا بوصف من الطبيب، وعدم الاعتماد على التجارب الشخصية، كذلك أشار د. ممدوح إلى الجرعة وطريقة الاستخدام، «فهناك 80% من المضادات الحيوية تقريبا تؤخذ قبل الأكل بساعة حيث يوفر ذلك امتصاص أفضل للدواء، ولو أخذت بعد الأكل فإن حامض المعدة يؤثر على امتصاصها سلبا، بينما تؤخذ بعض المضادات الحيوية بعد الأكل لأن هذا يوفر امتصاص جيد للدواء»، أيضا أشار إلى ضرورة تحديد عدد الأيام المقررة لتناول هذه المضادات فهو أمر بالغ الأهمية. ووجه المضواحي مناشدة خاصة للصيادلة والعاملون في تصنيع الدواء، حيث أكد على المسؤلية الذاتية للطبيب الصيدلي بعدم صرف أي علاج إلا بموجب وصفة طبية، «كما لابد من وجود جهات طبية رقابية تشرع وتضبط هذه الممارسة وهي نقابة الصيادلة ووزارة الصحة». وليست الممارسة الخاطئة من قبل الأفراد هي العامل الوحيد لمقاومة الجراثيم للأدوية بل هناك أيضا مسؤلية تقع على شركات تصنيع الدواء والعاملين فيها، «حيث أن جزءا من التداعيات التي تحدث باستعصاء الميكروبات على أدويتها تكون بسبب عدم تطبيق معايير الجودة في تصنيع الدواء، وذلك نتيجة عدم ضبط نسبة المادة الفعالة في الدواء وفقا للمعايير الرسمية»، ويؤكد المضواحي أن أي تهاون في ذلك سيساعد الميكروبات في اكتساب مناعة ضد الدواء.  وفي إشارة إلى الأطباء والعاملين في مجال الصحة أكد د. صبري على «ضرورة رفع وعي الكادر الطبي المتخرج حديثا بأهمية مكافحة العدوى، والطرق الصحيحة لاستخدام المضادات الحيوية من خلال إدخال منهج خاص يدرس في كليات الطب قبل الممارسة العامة، يضم كورس مضادات حيوية وآخر في مكافحة العدوى، وكورس ثالث حول تداخل الأدوية». ولم تغفل منظمة الصحة دور راسمي السياسات الصحية، سواء من الحكومات أو مؤسسات المجتمع المدني، حيث يعول عليهم للتأكد من وجود سياسات صحية ملائمة، مع ضرورة مراقبة تطبيقها، وإجراء البحوث العلمية حول الاستجابة الدوائية للأمراض بأنواعها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل