المحتوى الرئيسى

د. صفوت قابل يكتب: وزير التعليم العالي وعقلية النظام السابق في مواجهة المشاكل

04/07 13:52

تتعرض الجامعات الآن إلى العديد من المشاكل التى ُاستجدت على مشاكلها المتراكمة،ومن هذه المشاكل الجديدة مظاهرات الطلاب ضد القيادات الجامعية ورفض غالبية أعضاء هيئات التدريس لطريقة اختيار القيادات الجامعية والمطالبة بالمحاسبة على العديد من المخالفات ،وهناك أيضا المشاكل التى يحاول البعض تضخيمها بسبب إخراج الحرس الجامعى من الجامعات بالإضافة إلى المطالبات الفئوية للموظفين والعمال.ومن الواضح أن الرفض الطلابى ومعهم قطاع كبير من الأساتذة للعديد من القيادات الجامعية قد أنعكس سلبا على العملية التعليمية فى الجامعات مما يستدعى ضرورة مواجهتها وهو ما لم يحدث ،بل استمر نفس منهج النظام المخلوع فى مواجهة المشاكل من حيث التجاهل وكل مسئول يلقى المسئولية على الآخرين ،فالوزير يقول انه ليس من سلطاته تغيير العمداء أو رؤساء الجامعات ،ورؤساء الجامعات يرفضون استقالات بعض العمداء وتستمر المظاهرات وتتزايد الخلافات بين الأساتذة دون أن نجد مسئولا يتصدى إلى هذا العبث ،وتسيطر على الحكومة وقيادات الجامعات نفس عقلية النظام المخلوع من استهجان المطالبة برحيل القيادات التى عليها الكثير من المأخذ ويكررون نفس أقوال النظام المخلوع من الدعوة لاستمرار هذه القيادات حتى نهاية مدتها دعما للاستقرار ،وهى نفس الحجة التى رددها أتباع الرئيس المخلوع قبل أن يضطر لترك منصبه تحت ضغط الجماهير ،فلماذا لا يتعلمون من هذا الدرس بدلا من تكرار نفس الحجة البالية وكأنه قدر علينا أن نتجرع كأس الفساد حتى نهايته.ومن الغريب أن يقول البعض أن المطالبة بتغيير القيادات لأنهم من النظام السابق سيؤدى إلى انهيار الدولة ،وكأن هؤلاء ليسوا السبب فى كل ما حدث من تدهور فى شتى المجالات ،وأريد أن أوضح حقيقة تلتبس على البعض وهى أن المطالبة برحيل هذه القيادات ليس لأن النظام السابق قد عينهم بل لأنهم وافقوا على أن يكونوا آداه مطيعة للنظام لقمع كل الاتجاهات المعارضة وتفريغ الحياة الجامعية من مقومات التعليم السليم والإفساد وشيوع المجاملات والمشاركة فى تضليل الشعب من خلال الواجهة العلمية التى يتصفون بها ،وبالتالى فإن استمرارهم لن يخدم الهدف الأساسى للثورة من القضاء على الفساد وإعادة بناء مؤسسات الدولة على قواعد تكفل للمجتمع الانطلاق من أغلال التخلف العلمى ،ولا يمكن الموافقة على استمرار هذه القيادات لأن من كان جزء من الفساد لن يكون ولا ُيقبل تحوله إلى العكس ،فكيف نطلب من أبنائنا الطلاب أن يتصفوا بالصدق العلمى والعملى وألا يكونوا منافقين للحصول على منافع على حساب مبادئهم بينما بعض القيادات صورة مجسمة لذلك ،واعتقد أن الكثيرين يشاركوننى التعجب من القول بأن هذه الحكومة هى حكومة الثورة بينما لا يقوى وزير التعليم العالى على اتخاذ قرار بعقلية الثورة وليس بمنهج النظام السابق فى تجاهل المشاكل وترحيلها.لذلك لابد من المواجهة السريعة لهذه المشكلة وعدم تجاهلها أو طلب تدخل الجيش فى ذلك وكأننا استبدلنا الأمن بالشرطة العسكرية ،واحذر من ظاهرة بدأت فى الشيوع وهى أن يهدد العميد أو المسئول باستدعاء الحاكم العسكرى لمواجهة ما يتعرض له من رفض فعلى كل أعضاء هيئات التدريس رفض تدخل العسكريين فى الحياة الجامعية تحت أى مسمى.كذلك من التصرفات المرفوضة والتى تتبع نفس منهج الحكم السابق تكوين اللجان لدراسة بعض المشاكل من بعض الأصدقاء والمعارف وبالتالى تأتى القرارات لتعبر عن فكر هؤلاء الأعضاء دون مراعاة لآراء العديد من أعضاء هيئات التدريس ،وأضرب مثلا على ذلك ما نشرته جريدة المصرى اليوم (الأحد 27 مارس ) من تشكيل وزير التعليم العالى للجنة من بعض الأساتذة لتحديد كيفية اختيار القيادات الجامعية ،فمتى وكيف وممن تتكون هذه اللجنة حيث لم نعرف عن أعضائها إلا الأستاذ الذى نقلت عنه الجريدة رأيا فى ذلك ومن المعروف انه من قيادات الأخوان المسلمين بجامعة القاهرة ،وهو ما يثير علامة استفهام جديدة عن هل أصبح توجه الحكومة الحالية الاستعانة بالإخوان فى كل تشكيل بعدما كان الحال هو إقصائهم ،ولماذا الحركة بين نقيضين كلاهما خطأ.إننى أدعوا الوزير إلى إتباع طريقة جديدة فى دراسة المشاكل وهى أن يعرض المشكلة على أعضاء هيئات التدريس من خلال جامعاتهم ثم يتم تجميع الآراء وطرحها للنقاش من خلال لجنة موسعة وصولا إلى قرار يكون اقرب للصواب من قرار يتخذه البعض فى غرفة مغلقة ،وان يتوقف عن تشكيل اللجان من بعض الأصدقاء والمعارف ،فهل لابد وان يتظاهر أعضاء هيئات التدريس أيضا لرفض هذه القرارات العلوية لكى يعرف الوزير أن هناك من لهم رأيا لابد من الاستماع إليه غير أعضاء هذه اللجان التى عليها العديد من علامات الاستفهام فى كيفية تشكيلها. وأخيرا فإذا كنا فعلا مؤمنين بأننا نريدها ثورة تنهض بالوطن فلابد من تنحية كل من شارك ورضى بالإفساد وسكت عنه ولابد من المشاركة الواسعة فى اتخاذ القرار فهل من مدرك لذلك ؟               

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل