المحتوى الرئيسى

الإعلام.. مسؤولية

04/07 12:01

بكل تأكيد، الإعلام مسؤولية خطيرة الأثر والتأثير، ومن ثم فلابد أن يحظى باهتمام فائق وعناية دقيقة ووعى كامل، ولكل منا نصيبه من المسؤولية فى ذلك.. أقول كلمتى هذه، وصوت عبدالحليم حافظ الأسطورى بجميع المقاييس، والذى أفتقده لأشاهد ملامحه الصادقة وهو يرى شباب الثورة يستمعون إلى صوته، ويتمعنون فى كلمات ما يصدح به، ولتعلو ابتسامة الرضا ملامح وجهه المصرى الأصيل، لأنه كان صادقاً وكان معبراً.. يعود إلى صوت عبدالحليم إذن وأنا أكتب الآن بكلمات صلاح جاهين الرائع وموسيقى كمال الطويل المبدع: «دى مسؤولية عزيزة على.. معزة الروح والحرية.. معزة العسكرى لسلاحه، وأكتر.. لكن.. أنا إيه وحديه!».. وليس مطلوباً أن يكون المرء خبيراً أو متخصصاً، وإن كان ذلك فى غاية الأهمية، لكى يتقدم ويحمل نصيبه من المسؤولية.. ومن هنا كانت التساؤلات عن دور الإعلام فى حقبة ما قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير وحقبة ما بعد الثورة.. وفى رأيى المتواضع، أن واحداً من أخطر ما قدمه أركان ورموز الحكم السابق ذريعة للبقاء فى ظله والاستمتاع بمزاياه المعروفة، ثم استعطاف الجماهير برفع شعار عفا الله عما سلف، هو القول بأنهم كانوا يؤدون مسؤولية!.. وهنا نسألهم عن مفهومهم للمسؤولية: هل هى المسؤولية تجاه الرئيس المباشر ومن هم بعده حتى قمة الهرم، أم المسؤولية تجاه الشعب الذين حلبوه وامتصوا دماءه واستهزأوا بحقه فى الاطلاع والإعلام بصفته دافع الضرائب التى منها يركبون السيارات الفارهة والملابس «السينييه» ويأكلون أشهى وأغلى الأطعمة ويسكن كل أصبع من أصابعهم فى شقة أو قصر، ويكدسون الثروات من السمسرة والعمولات بالملايين وأحياناً بالمليارات.. الكلمة واضحة.. إعلام.. أى أن تعلم الناس بالحقيقة وبأمانة تامة.. تلك هى المسؤولية الحقيقية.. واعتماد الأمانة والصدق والحقيقة أسس العمل الإعلامى شروط لا غنى عنها لتأكيد المصداقية.. فإخفاء الحقائق إرضاء للحاكم «مسؤولية رخيصة» تستوجب المحاكمة والحساب، فما بالك عندما يكون القائمون على تزييف الحقائق والواقع معدومى الموهبة والذكاء؟ لكن ثالثة الأثافى ـ كما يقولون ـ أن يخرج علينا هؤلاء لغسل خطاياهم التى ألحقت بنا ـ شعباً ووطناً ـ أضراراً ترقى إلى آثار عدوان خارجى وأحياناً تفوقها، لرسم «معالم» طريق المستقبل! وأبسط ما يمكن قوله هنا: اصمتوا.. فلو كنتم «فالحين» ما سقط نظامكم هذا السقوط المدوى.. نحن فى غنى عن «خدماتكم القاتلة»!.. وعن نفاقكم المقيت وتزييفكم المروع، فمازالت صور ومقالات «القلة المندسة»، والكنتاكى والأجندات ومشاهد المظاهرات المزورة ماثلة فى الأذهان. إن إعادة الثقة والمصداقية إلى إعلام مصر ضرورة ملحة، والدعامة الأساسية لتحقيق ذلك هى أن يكون الإعلام «إعلاماً».. وأن تكون المسؤولية: الالتزام بالأمانة المهنية.. من حق المتلقى أن يتم إعلامه وهو وحده الذى يقرر موقفه أو يكون رأيه تجاه ما يتلقاه، فالحرية تعنى الحقيقة التى غابت أو غيبت عنا طويلاً!! والديمقراطية «توأم» الحرية والمسؤولية!!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل