المحتوى الرئيسى

نحو دراسة جدوى لاختيار رئيس الجمهورية

04/07 10:16

بقلم: محمد رضا على العدل 7 ابريل 2011 09:40:53 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; نحو دراسة جدوى لاختيار رئيس الجمهورية  كلنا يبدو الآن مقتنعا بأن منصب رئيس الجمهورية رفيع جدا ويستحق أن يبذل الجهد للكشف عن الشروط الضرورية والكافية لاختيار رئيس للجمهورية حتى تقل مخاطر نجاح رئيس غير كفء أو مغامر أو لديه قابلية للاستبداد. ويتعظم أهمية هذا الجهد إذا كان الرئيس يعمل فى ظل نظام رئاسى. ويتعين التمحيص فى الكشف عن الشروط وكيفية المفاضلة بين المرشحين أو المؤهلين لهذا المنصب، حتى ينتخب أحسنهم إضافة لتقدم المجتمع.فبافتراض توافر شرطى اللياقة البدنية والذهنية وما ينص عليه الدستور فثمة شروط ضرورية يتعين توافرها فيمن يعد صالحا للرئاسة منها:أولا: استيعاب عال لتاريخ البلد المنوط به أن يكون على رأسها، ولا يعنى ذلك أن يكون الشخص متخصصا أو خبيرا بتاريخ بلده ومراحل هذا التاريخ، بل أن يكون على دراية بما انطوى عليه هذا التاريخ من إنجازات وأزمات. هذا الشرط مهم لأن استخلاص العبر من الماضى الحلو والمر مهم لإدارة المستقبل. ثانيا: أن يثبت أن لدى المرشح ــ شخصيا وليس مستشاريه ــ رؤية واضحة للمسار المستقبلى الذى تنتقل البلد إليه بقيادته، ويمكن التحقق من ذلك خلال تحليل السيرة الذاتية للمرشح، ومنها كتاباته السابقة وسجل عمله، وأحاديثه وغيرها. ثالثا: أن يتيقن أن لدى المرشح قدرة عالية على إدارة الأزمات، فالحكم ــ أى حكم ــ عرضة دائما لأزمات. ومن ثم يتعين التحقق من أن الشخص المرشح لديه القدرة على معالجة الأزمات بحيث تفضى هذه المعالجة إلى المسار الأفضل، وهذا الشرط يمكن أيضا معرفته بمتابعة سابقات الأعمال للمرشح.رابعا: التحقق من أن الشخص المرشح قد أوتى الحكمة، والحكمة هنا تفضى إلى الرشد. وهناك قدر من الرشد فى اتخاذ القرارات يمكن أن يخضع للحسابات الدقيقة، وهو ما سوف يلجأ فيه إلى الخبراء، بيد أن كثيرا من المواقف والأحداث والعمليات غير قابلة للحساب أو القياس الدقيق، ومن هنا يتعين أن يكون لدى القائد القدرة على الحدس والبصيرة، الأمر الذى يساعد على اتخاذ القرار السليم فى الوقت المناسب.خامسا: ويرتبط بذلك أن يكون لدى المرشح قدرة على إجراء المواءمات. فمعروف أن الأهداف كثيرا ما تكون متصارعة، بمعنى أن تحقيق هدف ما يعنى عدم تحقيق هدف آخر أو أهداف أخرى. والسياسة تنطوى على قدر كبير من المواءمات، والرئيس الرشيد يتعين أن تكون لديه حاسة أو مهارات خاصة فى إجراء المواءمات المناسبة فى الأوقات المناسبة. هذا الشرط يسهم فى الحفاظ على اللحمة الاجتماعية للمجتمع، ومن ثم نكون بصدد رئيس يوحد ولا يفرق، حتى ينصرف الجميع إلى الجد والاجتهاد لما فيه الخير الخاص والعام.سادسا: أن يكون الشخص المرشح محصنا ضد الاعتماد على الضعفاء من الناس. فثمة نوع من القيادة يخاف الأقوياء لتقليل احتمال أن يطيحوا به، وهذا أمر يفرض تجنب اختيار رئيس يخشى الأقوياء، ويمكن التحقق من ذلك بتحليل السيرة الذاتية للمرشح وسابق خبراته. ويرتبط بذلك أن تكون لديه قدرة عالية على فرز الناس بسرعة، حتى لا يتورط فى اختيار معاونين يخدعونه ويلحقون به الأذى قبل أن يلحقوا الأذى بالمجتمع.سابعا: التأكد من أن الشخص المرشح لديه قدرة على إدارة نظم معقدة بحيث ينقلها من وضع ما فى زمن ما إلى وضع أرقى فى الزمن التالى، ويمكن التحقق من هذا الشرط من خلال تحليل السيرة الذاتية وسابقات الأعمال، فلو كان الشخص من خلفية عسكرية، فما هى إنجازاته فى كل ما شغله من مراكز قيادة منذ كان قائد فصيلة؟ وما هو سِجِّلهُ فيما خاضه من حروب؟ وكذلك لو كان ذا خلفية أكاديمية، ماذا فعل عندما كان رئيس جامعة أو عميد كلية أو رئيس قسم؟ وهكذا بالنسبة لسائر المجالات.ثامنا: أن تكون لديه مؤهلات الزعامة بمعنى القدرة على مخاطبة الجموع وقياداتها واكتساب احترامها، وأن يستطيع أن يحظى بقبولها لقيادته، وهذا الشرط يمكن التيقن منه من متابعة سيرته الذاتية منذ كان طفلا يلعب مع الأطفال فى الشارع أو النادى حتى آخر مركز قيادى تولاه، مرورا بما لعبه من أدوار فى المدارس والجامعات التى درس بها وما يلى ذلك من توليه لوظائف ومهام.وهكذا نرى أن الموضوع جد خطير، ولا ينبغى أن يعالج بسطحية أو بالانطباعات الذاتية، أو بحلو ما يقال من كلام أو بالوعود البراقة. وبهذا الصدد يتعين على المجتمع أن يتحقق من الوعود والبرامج، ويخضعها للتحليل وللكشف عما فيها من تناقضات وضحك على الدقون أو ما فيها من صدق، ومعروف أن المرشحين دائما يكونون متواضعين ومحبوبين حتى يحظوا برضا الناس، وبعد ذلك يصير ما يصير، ويتعين الكشف عن كل ذلك حتى لا ينخدع الناس، ويسيئون اختياراتهم. وربما يكون من المفيد تكوين فريق من المفكرين يتسم بالحرفية والموضوعية للقيام بالتحليل اللازم للكشف عن هذه الشروط، ونقاط القوة والضعف فى كل مرشح، ونشر هذا التحليل لإضاءة الطريق أمام الناخبين.ولا يعنى هذا أن الرئيس سوف يكون وحده متخذ القرارات، فمن المهم أن يكون النظام القادم نظام مؤسسات ومجالس حية وليست صورية، غير أن السمات الشخصية للرئيس تظل عنصرا أساسيا. فهذا النظام من المؤسسات والمجالس يتعين أن يكون له قائد مقتدر يحسن إدارته وتوجيهه.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل