المحتوى الرئيسى

الحوار الوطنى.. ملاحظات أولية

04/07 09:45

بقلم: أحمد يوسف أحمد 7 ابريل 2011 09:33:34 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; الحوار الوطنى.. ملاحظات أولية  كثيرة هى الموضوعات التى تستجد يوميا على الساحة المصرية وتستحق الكتابة عنها لخطورتها بالنسبة لحاضر الوطن ومستقبله، لكنى فضلت أن أكتب هذا الأسبوع عن قضية كنت شاهد عيان لها بمناسبة حضورى الجلسة الأولى من جلسات الحوار الوطنى. وقد رصدت بعد انتهاء الجلسة مباشرة ملاحظتين قد يبدو أنهما متناقضتان. أما الأولى فتتعلق بالمتابعة الكثيفة من المواطنين لهذه الجلسة التى أذيعت وقائعها مباشرة على التليفزيون، وكان مقياسى فى هذا أن كل من أعرفهم من أصدقاء وأقارب وزملاء وطلبة قد شاهدوا الجلسة دون استثناء، وكانت لهم تعليقاتهم عليها التى انطلقت من تقييم موضوعى لما دار فيها. والملاحظة الثانية تتعلق بالهجوم العنيف والضارى المتجاوز حدود الموضوعية أحيانا على فكرة الحوار وتنظيمه وإدارته والثمرة المرجوة منه وعدم تمثيله جميع ألوان الطيف فى المجتمع وبالذات غياب شباب الثورة عنه. وبينما سعدت بالملاحظة الأولى التى أعادتنى إلى أجواء الاستفتاء على التعديلات الدستورية، وحرص كل مصرى ومصرية على المشاركة فيه بما يفيد نقلة جذرية فى الاهتمام بالسياسة من قبل الجماعة السياسية المصرية بعد أن حرمت من ممارستها عقودا، أصابنى الخوف بسبب الملاحظة الثانية التى قد تعنى ضمنا غياب قدرة النخبة المصرية على بناء إجماع وطنى، أو حتى على الحوار الداخلى، فكثير مما قاله المعترضون على الحوار يمكن إيجاد حلول سهلة له بالحوار أيضا، وعلى سبيل المثال فقد انتقل ملفه بعد انتهاء الجلسة الأولى إلى الأستاذ الدكتور عبدالعزيز حجازى وهو من هو لنفى تهمة توجيه الحكومة للحوار، ويفترض أن يفضى هذا مع عوامل أخرى إلى مشاركة ممثلين لشباب الثورة فى الحوار، ولو أمعن الذين هاجموا الحوار بضراوة النظر فيما قاله كثيرون ممن حضروا الجلسة الأولى لأدركوا أن لسان حالهم واحد، وأنه يتعين علينا إذن أن نفكر فى كيفية ترشيد الحوار وليس تقويض أركانه. فهمت فى بداية الجلسة أن الهدف منها هو الحوار حول كيفية إدارة الحوار، بمعنى أن مشاركة الحاضرين قد حصرت فى الجوانب الإجرائية والتنظيمية للحوار، وهى بالمناسبة ليست جوانب قليلة القيمة. وعندما جاء دورى للحديث فى الاجتماع ركزت على أن خبرتى المتواضعة فى المشاركة فى حوارات مماثلة تفيد بأنه لا توجد مجموعة مهما تكن معايير اختيار أعضائها بموضوعية دقيقة تستطيع الادعاء بأنها تمثل «المجتمع»، ولذلك كنت أطالب دائما فى هذه المناسبات ــ كما طالبت فى هذا الاجتماع ــ بأن يكون فهمنا لطبيعة لجنة الحوار أنها «طليعة للحوار» أكثر منها «محتكرة له». وعليه يتعين علينا جميعا أن نفكر فى الكيفية التى يمكن بها الانتقال من الحوار الداخلى بين أعضاء اللجنة إلى الكيفية التى يقومون من خلالها بدور لتحفيز الحوار المجتمعى على جميع الأصعدة والمستويات. بمعنى أن يدير صاحب المسئولية النقابية حوارا مع أعضاء نقابته، ورئيس الحزب مع أعضاء حزبه، وقائد الحركة السياسية مع المنتمين إليها، والأستاذ مع طلابه، وهكذا على سبيل المثال لا الحصر. وما دامت هذه الملاحظة مستمدة من خبرات سابقة فقد ظهر لى أنه سوف يكون من المفيد للغاية أن تتولى الأمانة الفنية للحوار مسح الخبرات السابقة للحوارات الوطنية، ووضع خلاصة عملها الذى لا يبدو أن دائرة صنع القرار قد استفادت به أبدا، ولعل النية الصادقة فى الحوار تؤدى هذه المرة إلى الاستفادة من بعض ما تم التوصل إليه من خلاصات فى سنوات أسبق.انتقلت بعد ذلك إلى فكرة الأولويات التى سبقنى بذكرها أ.د. جلال أمين، وهى عنده ترتبط بالتحول الديمقراطى وبالذات قضية تنظيم الانتخابات، وقضية الحكم الرشيد وارتباطه بتوفير الأمن، وقضية التوتر الطائفى، وأخيرا إعادة تسيير عجلة الاقتصاد بأسرع ما يمكن. دافعت عن الفكرة، لكنى قاربت الموضوع على نحو ربط بين هذه الأولويات وبين فكرة «العقد الاجتماعى»، التى جعلها منظمو الحوار غايته نحو (عقد اجتماعى جديد)، فنظرية العقد الاجتماعى نظرية افتراضية تتعلق بتفسير نشأة الدولة. وتعنى ببساطة شديدة أن الأفراد اقتنعوا بأهمية العيش فى ظل سلطة آمرة داخل الدولة، لكنهم يريدون التوصل إلى اتفاق (عقد) بينهم وبين الحاكم يحدد حقوق الطرفين والتزاماتهم، وهنا اختلفت نظريات العقد الاجتماعى بين من يجعل الحاكم فيها طاغية (نظرية توماس هوبز) أو يوازن بين حقوق الطرفين فى إطار ديمقراطى (جون لوك) أو يعطى تفوقا ظاهرا لإرادة المحكومين على الحاكم (جان جاك روسو). ومن الطريف أننا يمكن أن نجد مشابهات بين هذه الأخيرة وبين ما يحدث فى مصر الآن، فكل من لا يعجبه قرار للحاكم يتظاهر ضده وكثيرا ما يفلح فى تغييره.ذكرت فى هذا السياق أن مشكلتنا تبدو مغايرة إلى حد ما عن مشكلة «العقد الاجتماعى» التى تعنى فى الأصل أن الناس يرغبون فى العيش فى ظل دولة، بينما لست متأكدا أن كل من فى مصر الآن يريد ذلك، بل إن قطاعات من المصريين يطيب لها بالتأكيد أن تعمل فى غياب سلطة الدولة، وهى تمارس ذلك الآن بالفعل، فبعض السلفيين يمتلك فهما معينا للدين، ويرتب عليه سلوكيات معينة ويميل كثيرا ــ كما تشير وقائع الأيام الأخيرة بالذات ــ إلى تنفيذ القانون بيديه بعيدا عن سلطة الدولة، فيهدم كنيسة ويحاول بناء مسجد فى مكانها، ويحطم أضرحة الأولياء، ويقطع أذن شخص سيئ السلوك (لا يدرى المرء من أين جاء بهذا الحد)، وثمة ضباط شرطة حاليون يتظاهرون لمجرد إحالة نفر من زملائهم للمحاكمة بسبب هذه التهمة أو تلك، فإن أفرجت السلطات القضائية عن بعضهم تظاهر مواطنون ضد هذا القرار، واعتدوا على ضباط الشرطة الذين يرون أنهم يستحقون العقاب، وأهالى المتهمين يعتدون على القضاة بشكل منتظم إذا لم يعجبهم ما يصدرونه من أحكام بشأن ذويهم، وكلها أمثلة تعنى أن سلطة القضاء (إحدى سلطات الدولة الثلاث) لم يعد معترفا بها من الجميع، أو على الأقل لم تعد لها هيبتها السابقة. والمسجونون يقررون داخل سجونهم أن أوان الإفراج عنهم لاعتبارات يرونها قد آن، وقطاعات من جماهير نادى الزمالك تقرر أن نتيجة المباراة مع النادى الأفريقى التونسى لا تعجبها، وأن أداء الحكم لا يروق لها فتقرر أن تكون هى الخصم والحكم، وتتسبب للوطن فى فضيحة حقيقية بينما الشرطة تقول: لو اشتبكنا معهم لحدثت مجزرة، وهو معنى خطير مفاده أن من يمتلك القوة يفرض إرادته.هكذا يتعين علينا بداية فى الحوار الوطنى أن نركز كثيرا على إعادة تأسيس سلطة الدولة من خلال إعادة دمج جهاز الشرطة فى منظومة المجتمع وأمنه، واضطلاعها بدورها الحقيقى: التصدى بحزم للاعتداء على سلطة الدولة التى أصبحت الآن ديمقراطية مع فارق نوعى وهو أن الشرطة ستقوم بدورها فى هذه الحالة فى إطار من الاحترام الكامل للقانون ولحقوق الإنسان، وهو ما يتطلب مساندة مجتمعية يسهل تحقيقها. وهناك قضايا أخرى فى الحوار تستحق أولوية ظاهرة، لكن المكان يضيق بها الآن وقد أعود إليها لاحقا أو إلى إحداها على الأقل لحساسيتها المفرطة. المهم ألا تضيق صدورنا بالحوار، وألا تخط أقلامنا تلك الكلمات الجارحة التى قد تعنى للأسف غياب القدرة على الاستماع للآخر، وهو أول خطوة والعياذ بالله فى تهديد مناخ الديمقراطية الذى استخلصه الشعب المصرى وطليعته الشبابية من براثن الديكتاتورية فيما يشبه المعجزة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل