المحتوى الرئيسى

الشهداء الذين سقطوا مرتين..صراع الأرض .. وصراع الأخوة بقلم:طلعت الصفدي

04/07 00:15

الشهداء الذين سقطوا مرتين صراع الأرض ... وصراع الأخوة الأرض الفلسطينية، هي محور الصراع الدامي بين أصحابها الحقيقيين منذ ما قبل الوجود، وقوى النهب والاستيطان والإحلال، في شهر آذار ( مارس) من كل حول، يتنادى شهداء الأرض، يهمسون بلغة لا يفهمها سواهم، تتصدع الشواهد، تتزلزل الجدران الإسمنتية، يتململ تراب الوطن حاضنهم الأبدي، بعيدا عن من يكون، ومن هي، ومن هو، علمانيا مستنيرا، أو ليبراليا انتهازيا، إسلاميا متنورا أو متعصبا، ديمقراطيا أو اشتراكيا، أميا أو متعلما، فجميعهم ضحايا، اخترقت صدورهم رصاصات العدوان الصهيوني، سالت دمائهم الزكية وتناثرت أعضائهم على الأرض، في المنزل أو الشارع، السوق، في السيارة أو الدراجة، في المسجد أو المدرسة، في النفق أو الأسلاك الشائكة، بقذيفة مدفع أو بصلية رشاش، بصاروخ من طائرة أو مجنزرة، بعبوة ناسفة عن بعد أو عن قرب، فاستشهادهم أسقط الاختلاف بين أبناء الشعب الفلسطيني الواحد، فجميعهم ضحايا الاحتلال والاستيطان الصهيوني والإسرائيلي . انتصبت قاماتهم، وكل منهم له حكاية مع العدوان، عيونهم على شعبهم ووطنهم، يتابعون الانتفاضات العربية من المحيط إلى الخليج، ضد أنظمة الاستبداد والقهر والنهب، وتسليم البلاد للطغم المالية والاحتكاريين الرأسماليين المحليين، ولسياسات البنك الدولي، الهادفة لإفقار الجماهير وربط مصير الوطن بالنظام الرأسمالي العالمي والعولمة المتوحشة، وخلق قاعدة مادية وبشرية جاهزة لتنفيذ سياساتها بالمنطقة، وملاحقة المتنورين والتقدميين من رجال الفكر والسياسة. في تونس ( ثورة 17 ديسمبر 2010 )، مصر( ثورة 25 يناير2011 )، اليمن ( ثورة 3 شباط 2011 )، البحرين ( ثورة 14 شباط 2011 )، ليبيا ( ثورة 21 شباط 2011 )، سوريا ( ثورة15 آذار 2011 )، فلسطين ( ثورة 15 آذار 2011 ) ، الأردن ( ثورة 24آذار 2011 )، وفي العراق والجزائر والمغرب والبقية تأتي، ولا يغررنها هذا السكون فهو يسبق العاصفة. لقد فشل رهان الامبرياليين على أبدية سيطرة أنظمة الحكم الفاسدة، برغم الدعم السياسي والمالي والعسكري الهائل لها، وعجزت أجهزتها القمعية والوحشية في التصدي لحركة الجماهير المتمردة التي تمتلك إرادة حقيقية في التصدي للهيمنة والقوى الرجعية. إن الجماهير الشعبية، وقواها السياسية الحية تدرك جوهر الاستعمار الجديد، وسياسة الفوضى الخلاقة التي تهدف للحفاظ على مصالحها الحيوية النفطية والمالية والعسكرية، وضمان أمن إسرائيل، وإجبار شعوب المنطقة التعايش مع سياستها العدوانية، وفي خطوة أخرى فإنها تسعى لامتصاص نقمة الشعوب، فتبدي تعاطفا مع التحركات الشعبية، ودفاعا عن قيم الديمقراطية المزعومة، وهي الداعمة لأنظمة التخلف والاستبداد والفساد، تمهيدا لإعادة صياغة سياسة جديدة على ضوء التغيرات الهائلة في المنطقة. انتفض الأحياء على واقع الانقسام والتشرذم، والصراع الدامي بين أبناء الوطن الواحد، وهانت على البعض تضحيات الشهداء، مما سمح وعزز من قوة اليمين المتطرف في الشارع اليهودي الذي انتهزها فرصة لاستمرار عدوانه، وتطبيق رؤيته التوراتية الزائفة كونه صاحب الأرض، وسعى من اللحظة الأولى لتعزيز وجوده على الأرض الفلسطينية، وتنفيذ سياسته وإستراتيجيته، في نهب الأرض وإقامة المستوطنات والوحدات الاستيطانية عليها، وفصل القدس عن محيطها الجغرافي والسكاني، والعمل المستمر على تهويدها، وبناء جدار الفصل العنصري، وملاحقة المناضلين والوطنيين، وباستمرار عدوانها وحصارها لقطاع غزة... الخ لقد هالهم هذا الانقسام المدمر للواقع وللوعي الفلسطيني، ولبنيته الاجتماعية وتداعياته الخطيرة على النظام السياسي الفلسطيني، وللعلاقات الوطنية الفلسطينية – الفلسطينية، وفشل كل الحوارات والتفاهمات في استعادة الوحدة الوطنية، مما دفع لقوى شبابية جديدة على الساحة الفلسطينية، وحركة 15 آذار (مارس ) لا ترضى الاستسلام لواقع الانقسام، فنزلت للشارع في غزة والضفة الغربية رافعة العلم الفلسطيني، وشعارات (كل الشعب يريد إنهاء الانقسام)، (كل الشعب يريد إنهاء الاحتلال) والتي تحتاج للدعم والإسناد من كل القوى ومكونات المجتمع دون محاولة السيطرة عليها أو إخضاعها للهيمنة، ولم تنجح المبادرات الايجابية التي قدمتها بعض القوى، بما فيها مبادرة المعتقلين في السجون الإسرائيلية وإضرابهم عن الطعام حتى الآن بإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية، ودون مراعاة للمتغيرات الهامة على الساحة العربية وانعكاساتها على القضية الفلسطينية، وباستمرار الانقسام فان القوى التي تعطل المصالحة الوطنية قد أطلقت رصاصات الانقسام والهزيمة وقتلت عن عمد وإصرار كل شهداء الوطن والأرض مرة ثانية... طلعت ألصفدي غزة – فلسطين الثلاثاء 5/4/2011 Talat_alsafadi@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل