المحتوى الرئيسى

النظام الحزبي في مصر.. تكوين الأحزاب وتعددها

04/07 22:18

بقلم: أسامة جادو الحزب يعني مجموعة متحدة ومتوافقة من الأفراد يجمعها أهداف مشتركة وتعمل بغرض الوصول إلى سُدة الحكم بوسائل ديمقراطية، فهو كيان سياسي يجمع عددًا من الأفراد يسعون إلى تحقيق برنامج سياسي؛ بغرض الوصول إلى الحكم لتنفيذ أهداف الحزب السياسية وتحقيق مبادئه.   وورد في تعريف الحزب: "يُقصد بالحزب السياسي كل جماعة منظمة تُؤسس طبقًا لأحكام هذا القانون، وتقوم على مبادئ وأهداف مشتركة، وتعمل بالوسائل الديمقراطية لتحقيق برامج محددة تتعلق بالشئون السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدولة؛ وذلك عن طريق المشاركة في مسئوليات الحكم" (م 2 قانون رقم 40 لسنة 1977م الخاص بنظام الأحزاب السياسية).   ومدلول ذلك أنَّ الحزب السياسي كيان سياسي مؤسس وفقًا للقانون، ينتظم مجموعة من الأفراد المتحدين والمتوافقين تجمعهم رؤى وأهداف ومبادئ مشتركة يعملون بالوسائل الديمقراطية من عرض أنفسهم وبرنامج حزبهم على الشعب؛ بغية تمثيله نيابيًّا ويسعون للفوز بالحكم لتنفيذ برنامج الحزب وأهدافه، ووفقًا للمادة (4) من الإعلان الدستوري الصادر عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة، والتي نصت على الآتي:   "للمواطنين حق تكوين الجمعيات وإنشاء النقابات والاتحادات والأحزاب، وذلك على الوجه المبين في القانون، ويحظر إنشاء جمعيات يكون نشاطها معاديًا لنظام المجتمع أو سريًّا أو ذا طابع عسكري، ولا يجوز مباشرة أي نشاط سياسي أو قيام أحزاب سياسية على أساس ديني أو بناءً على التفرقة بسبب الجنس أو الأصل، وهذه المادة جمعت بين المواد أرقام 5، 55، 56 من الدستور السابق.    وهناك عدة تعريفات أخرى للحزب تسلط الضوء على غاية العمل الحزبي، من ذلك ما قاله الدكتور مصطفى أبو زيد: "إن الحزب يهدف إلى غزو السلطة وممارستها بالوسائل المشروعة"، أو كما يعرفه الدكتور سليمان الطماوي: "الحزب جماعة متحدة من الأفراد، تعمل بمختلف الوسائل الديمقراطية للفوز بالحكم، بقصد تنفيذ برنامج سياسي معين".   لماذا الأحزاب السياسية؟ يجمع فقهاء القانون الدستوري على ضرورة الأحزاب السياسية لسير النظام الديمقراطي، ويجمعون على أن تعدد الأحزاب لا يمكن الاستغناء عنه في الدولة الديمقراطية.   ويجمعون على كراهية الحزب الواحد ويرون فيه مرادفًا للديكتاتورية، وأنَّ روح الديمقراطية تتمثل في معنى الحوار وحرية النقاش وتبادل الرأي ومن ثَمَّ تداول السلطة.   وتتطلب الديمقراطية تعدد الأحزاب لأنها أصلاً حوار.. الحكومة تتكلم.. والمعارضة ترد..   لحاكم يتكلم.. والمواطنون يردون ويتناقشون.. أما الديكتاتورية فإنها حوار من طرف واحد (مونولوج) الديكتاتور يتكلم والأفراد ينصتون أو يصفقون لكنهم لا يناقشون، وإن تكلموا قالوا موافقون.   أهمية الأحزاب السياسية والدور الذي تقوم به في النظام الديمقراطي : 1- الأحزاب السياسية هي التي تسمح للفرد أن يكون ذا تأثير سياسي وفي ظلها تنمو المواهب والأفكار ولا يكون هناك مبرر لأحد أن يعتزل الحياة السياسية، وكان يؤلمني ما أسمعه من بعض الأفاضل أصحاب الفكر والرؤى السياسية العميقة التي تحتاج إليها مصرنا الحبيبة وهم يجيبون على سؤالي لماذا تعتزلون العمل السياسي وتتجنبون العمل العام؟   ولو أن المناخ العام لا يسمح بحرية العمل السياسي وخوض الانتخابات والمعترك السياسي؛ حيث إنّ كثيرين منهم يفتقرون للدعم الشعبي والعون المادي الذي يتوافر لصحاب المال والأعمال.   2- الأحزاب السياسية تقدم للشعب الحقائق كاملة فلا ينفرد بذلك حزب واحد، ولا شك أن وجود كثرة من الأحزاب القوية الفعالة ذات القواعد الشعبية والكيانات الإعلامية النافذة والمتواصلة مع الشعب سيتيح للجميع أن يطرح رأيه كاملاً واضحًا، والشعب يتابع كلَّ ذلك ويقارن ويفرز ويتعرف على الحقيقة كاملة على عكس السائد في نظام الحزب الواحد بين أحزاب ضعيفة هزيلة حبيسة الجدران.   3- هي تسهم في كفالة الحرية والتعبير عن الرأي وطرح الأفكار والبرامج المتعددة والمتنوعة؛ ما يثري الحياة السياسية في البلاد وتحول دون الاستبداد بالرأي، وترتقي بمستوى الحكم في الدولة لأنها حوار؛ بهدف الوصول إلى الأفضل.   4- هي مدارس تربية وتخريج القادة من مختلف الأعمار والمستويات والفئات، ويتعلمون فيها كيفية ممارسة العمل العام والشأن السياسي، وصولاً إلى ممارسة السلطة، وفي ظلِّ تعدد الأحزاب السياسية يصبح لدى الدولة كثير من البدلاء والكفاءات فلا يحدث فراغ سياسي على الإطلاق.   الحزب الواحد أم تعدد الأحزاب هالني ما سمعته من البعض أن حرية تكوين الأحزاب في المرحلة التي أعقبت الثورة ستؤدِّي إلى فوضى حزبية، وأن كل من هبَّ ودبَّ يكوِّن حزبًا (تعليقًا على الحماسة التي أبداها الكثيرون من أبناء الشعب المصري وحرصهم على المشاركة الفعالة في الحياة السياسية في المرحلة القادمة، وتجاوبهم مع تجليات الثورة العظيمة، وما أسفرت عنه حتى الآن من مناخ الحرية، وإتاحة الفرصة للجميع في العمل السياسي والحزبي، وحرية تكوين الأحزاب) وهذا الأمر أثار عندي تساؤلاً نظريًّا له مكانه في الدراسة الأكاديمية في القانون العام ويدور حول نظام الحزب الواحد أم تعدد الأحزاب؟).    عند المقارنة بين النظامين ستجد أن أي انتقادات تُوجَّه لتعدد الأحزاب وتنوعها وكثرتها موجودة وبشكل أكبر ومخيف في نظام الحزب الواحد.   ومما وجه من انتقادات للأحزاب وهي أشد وأطغى في نظام الحزب الواحد:   1- أن الأحزاب السياسية تسيطر عليها أقلية هم زعماء الحزب.    والرد أن الحزب الواحد لا تسيطر عليه أقلية بل يسيطر عليه فرد واحد، وناهيك عن مراكز القوى (كما هو الحال في نظام الاتحاد الاشتراكي في العهد الناصري وكان التنظيم الحزبي الأوحد في مصر) وعصابة الأربعة (كما كان الوضع في الحزب الشيوعي الصيني وهو الحزب الأوحد في البلاد) وكارثة السلطة المطلقة، كما عانت مصر من لجنة السياسات التي تحكمت في مصير البلاد والعباد.   2- أن الأحزاب لا تعبِّر تعبيرًا صادقًا عن الرأي العام، وأنها تعمل على تزييفه وتضليله. وإن كان هذا نقدًا فهو من صنع الحزب الواحد الذي يتحمس لصنع الرأي العام، وخير للبلاد أن يكون هناك عدة أحزاب متعددة ومتنوعة التوجه والفكر، وتتعامل مع الرأي العام وتنتج مجموعة من الأفكار والحلول، ويتبناها الشعب من أن يترك أسيرًا للحزب الواحد.   3- التنافس بين الأحزاب يؤدِّي إلى التطاحن والاشتباك، ما يؤثر على نظام الحكم، ويضعف الدولة ويفرق الشعب إلى طوائف وشيع وقد يؤدِّي إلى حالة من الاصطفاف الكريه لكن هذا تنافس شريف، واختلاف تنوع لا أضداد، تعدد في الرؤى والمفاهيم، ما يثري الحياة العامة في البلاد والشعب هو الحكم وهو المستفيد، كما أن هذا التنافس خير ألف مرة من حالة الاحتكار السياسي الذي عانينا منه طوال السنين العجاف الماضية، لا أعادها الله علينا أبدًا، هذا الاحتكار الذي أوشك أن يحيل البلاد إلى التقاعد ويصيب مفاصل الدولة بالتكلس والعقل الجمعي بأمراض الشيخوخة، وكل هذا من شأنه أن يغرس اليأس في النفوس.   4- أن الأحزاب عندما تصل إلى الحكم تتجه إلى محاربة خصومها من الأحزاب الأخرى، فالنظام جاء ليبقى ولا يسمح للمنافسين أن يحققوا أي مكاسب سياسية تؤثر على مكانة الأحزاب الحاكمة، وهذا ما يطلق عليه ديكتاتورية الأغلبية.    والرد على ذلك أن الأنظمة الحرة ذات الاستقرار السياسي لا تعرف هذه الفرضية، لأن من مبادئ الديمقراطية وأسس الدولة المدنية مبدأ تداول السلطة عبر صناديق الانتخابات، وفقًا لنظام انتخابي حرٍّ ونزيه، ويعبِّر بصدق عن إرادة الشعب الذي هو مصدر السلطات وصاحب السيادة، ويعمل الشعب إرادته في كل استحقاق انتخابي فيطيح بالفاشلين، ويجدد الثقة لِمَن أثبت جدارته واستحقاقه لثقة شعبه .   الحديث عن اضطهاد الأحزاب الحاكمة (أو الحزب الحاكم) لبقية الأحزاب الأخرى هو من أبجديات النظام البائد، نظام الحزب الواحد المتسلط، هو الذي فعل كل ألوان الاضطهاد والتنكيل بالخصوم ولم يتورَّع عن الفُجر في الخصومة ولم يعرف أبدًا معنى "شرف المنافسة والخصومة الشريفة".   وهكذا نرى بوضوح أنّ كل عيب وجه لنظام تعدد الأحزاب السياسية وكثرتها إنما يوجد في الأساس وبصورة كريهة كئيبة في نظام الحزب الواحد الذي يصطحب معه عدة أحزاب يصنعها على عينه ويصطفيها لنفسه يتزين بها ويتحلى.   مدى حرية تكوين الأحزاب الحياة الديمقراطية والدولة المدنية تتطلبان التعدد الإيديولوجي وتعدد الأحزاب، وحرية تكوينها، وأن تمارس نشاطها السياسي بحرية؛ ففي فرنسا- مثلاً- القاعدة العامة حرية تكوين الأحزاب السياسية وممارسة نشاطها في حرية كاملة، ليس في فرنسا قانون خاص بالأحزاب السياسية- الأحزاب السياسية في فرنسا لا يلزم لقيامها صدور ترخيص أو إذن سابق من الإدارة، وإنما تشترط من الحزب الاحترام الكامل لمبدأ الشرعية وسيادة القانون، والمحافظة على إقليم الدولة، وعدم تغيير شكل الحكم ونظامه بالقوة.   وحل الأحزاب في فرنسا إما أن يكون حلاًّ قضائيًّا أو حلاًّ إداريًّا يصدر به قرار من الإدارة يجوز الطعن فيه بالإلغاء لدى مجلس الدولة- فالجمعيات- ومنها الأحزاب السياسية- توضع دائمًا في حمى القضاء ويكاد يكون شعار فرنسا "الأحزاب تتكون في حرية وتمارس نشاطها في حرية"   وكذلك الحال في إيطاليا وألمانيا التي ينص دستورها على أن إنشاء الأحزاب حر،  ولا يتوقف على ترخيص أو إذن أو موافقة سابقة من الإدارة.   والأحزاب في ألمانيا لا تحل بقرار إداري بل بحكم دستوري من المحكمة الدستورية الاتحادية.   وضع الأحزاب في الدول الغربية حرية في الإنشاء وحرية في النشاط، ويظل الشعب حرًّا في الإقبال على مَن يشاء منها وينضم إلى الحزب الذي يراه مناسبًا لميوله وأفكاره ويلبي احتياجاته، ويتركه متى يشاء، وتحظى الأحزاب بكفالة دستورية وحماية القضاء، ولا تنالها يد الإدارة لا ترخيصًا ولا إعاقة ولا ملاحقة ولا حلاًّ.   مدى حرية تكوين الأحزاب في مصر كان الوضع قبل ثورة يوليو 1952م هو حرية تكوين وإنشاء الأحزاب السياسية، ولم يكن إنشاؤها يخضع لترخيص سابق أو إذن يصدر عن الإدارة.   - أما بعد قيام ثورة الجيش فقد تم حلُّ الأحزاب القائمة وقتها وعُطلت الحياة الحزبية في مصر، ثم حلّ محلها نظام الحزب الأوحد (هيئة التحرير- ثم الاتحاد القومي- وأخيرًا الاتحاد الاشتراكي الذي سيطر على الحياة السياسية في مصر طوال حكم الرئيس جمال عبد الناصر وعدة سنوات من حكم الرئيس السادات، وفي عام 1976م تم تطوير الاتحاد الاشتراكي ليكون ثلاثة منابر تعبِّر عن اتجاهات ثلاثة: منبر اليمين ومنبر الوسط ومنبر اليسار، وفي 2 يوليو صدر القانون رقم 40 لسنة 1977م الخاص بنظام الأحزاب السياسية وتحولت هذه المنابر إلى أحزاب، وفي 22/5/1980م تم تعديل الدستور في مادته الخامسة لينص على نظام الأحزاب السياسية في الدستور "يقوم النظام السياسي في جمهورية مصر العربية على أساس تعدد الأحزاب، وذلك في إطار المقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المصري المنصوص عليها في الدستور، وينظم القانون الأحزاب السياسية).   وجاء القانون مجحفًا للحياة الحزبية وكبَّلها بعدة قيود تعيق تأسيسها وممارستها لنشاطها وتخضعها دائمًا للسيطرة الحكومية، وتظل رهينةً لإرادة الحزب الوطني الحاكم سابقًا؛ فإن إنشاء الأحزاب عندنا يخضع لترخيص سابق يصدر عن لجنة خاصة هي لجنة شئون الأحزاب السياسية ذات التشكيل.   المريب العجيب، ناهيك عن الشروط- بل القيود- اللازمة لكي يتقدم الحزب للحصول على الترخيص.   1- الحزب السياسي لا يقوم إلا بترخيص سابق.   2- الحماية القضائية لحرية قيام الأحزاب ليست كافية على الإطلاق؛ حيث الشروط والقيود- ثم اختصاص لجنة الأحزاب السياسية وحدها بالموافقة أو عدم الموافقة على قيام الأحزاب، وهي ذات تشكيل يغلب عليه الطابع الحكومي الحزبي.   ولهذا يقتضي الأمر وجود حماية قضائية كاملة لحرية قيام الأحزاب، والأغرب من ذلك أن القانون- إياه- جعل الطعن على قرار لجنة الأحزاب من اختصاص محكمة خاصة ذات تشكيل فردي (يتم الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا في دائرتها الأولى التي يرأسها رئيس مجلس الدولة على أن ينضم إلى تشكيلها عدد مماثل من الشخصيات العمة يصدر باختيارهم قرار من وزير العدل) وفي هذا التشكيل اتهام لمستشاري أعلى هيئة قضائية في البلاد- في القضاء الإداري- بالجهل وعدم القدرة فضمَّ إليهم مَن يحسن الأمر والتقدير، وإنها لوصاية على القضاء بعد الوصاية على الأحزاب و الشعب.   3- الرقابة على الأحزاب (حل الحزب ووقف نشاطه):   احتفظ قانون الأحزاب السياسية للحكومة بالحق في حلِّ الحزب ووقف نشاطه، فالرقابة على الأحزاب قد جعلها القانون للجنة شئون الأحزاب السياسية- فهي المانحة والمانعة- فإذا رأت اللجنة أن حزبًا ما فقد شرطًا أو كان في سلوك أفراده أو منهاجه ما يخالف القانون إياه- جاز لها أن تطلب من المحكمة الإدارية العليا (بتشكيلها الخاص) حل حزب بصفة عاجلة- وتحدد المحكمة جلسة لنظره خلال 7 أيام مثالية لإعلام رئيس الحزب بعريضة الحل.   - ثم تقوم المحكمة بالفصل في الطلب خلال ثلاثين يومًا من تاريخ أول جلسة. - حلُّ الحزب يصدر بحكم من المحكمة أما قرار الوقف فيصدر فورًا بقرار من لجنة شئون الأحزاب السياسية وينفذ من تاريخ صدوره، ويجب نشره في الجريدة الرسمية وفي إحدى الصحف اليومية الواسعة الانتشار. -  في حالة الوقف يجوز الطعن في قرار الوقف لدى المحكمة الإدارية العليا بتشكيلها الخاص غير العادي- خلال الـ30 يومًا التالية لنشر القرار في الجريدة الرسمية.   المحكمة المختصة بالنظر في طلب حل الحزب أو بنظر الطعن على قرار الوقف هي ذات المحكمة التي تنظر الطعن على قرار اللجنة برفض تأسيس الحزب، وتصدر أحكامها بالأغلبية المطلقة لأعضائها فإذا تساوت الأصوات رجح الجانب الذي فيه الرئيس.   ومما يؤخذ على ذلك. 1- ما كان شرطًا لقيام الحزب هو سبب الحل (المادة 4) التي تعرضت لبعض الانتقادات الفقهية والدستورية عليها. 2- تشكيل المحكمة الإدارية العليا غير العادي. 3- جعل الرقابة على الأحزاب للجنة شئون الأحزاب السياسية ذات الطابع الحكومي الحزبي.   تكوين الأحزاب وممارسة نشاطها في ظل ثورة الشعب 25 يناير 2011م في أعقاب نجاح ثورة الشعب، وبعد إجراء الاستفتاء على تعديلات بعض مواد دستور 1971م أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة المرسوم بقانون رقم "١٢ لسنة ٢٠١١" بتعديل بعض أحكام القانون رقم ٤٠ لسنة ١٩٧٧م الخاص بنظام الأحزاب السياسية أزال كثيرًا من العيوب والمآخذ الدستورية والقانونية التي كانت تعيق الحياة الحزبية في مصر، وألغى في التعديلات شرط تميز برنامج الحزب عن الأحزاب الأخرى، فضلاً عن أن يكون التأسيس بمجرد الإخطار خلال 30 يومًا، وإن لم ترد اللجنة بالاعتراض أمام الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا فإن الحزب يتم إنشاؤه بقوة القانون، وأصبحت لجنة تأسيس الأحزاب لجنة قضائية يرأسها النائب الأول لرئيس محكمة النقض عضوية ستة من كبار القضاة :اثنان من نواب رئيس محكمة النقض، واثنان من رؤساء المحاكم بمحكمة استئناف القاهرة، واثنان من نواب رئيس مجلس الدولة.   لم يصبح تكوين الأحزاب بالإخطار كما كان الجميع يأمل، لكن الوضع الجديد يفي بالمطلوب على أساس أنه مؤقت، وحين يتم الانتهاء من وضع دستور جديد للبلاد يتم وضع نظام جديد للأحزاب السياسية، يشمل التعريف وشروط التكوين وكيفيته وحرية ممارسة الأنشطة، وأن تبقى الأحزاب دائمًا في حمى القضاء، فالأحزاب ينبغي أن تتكون في حرية كاملة وتمارس نشاطها كذلك في حرية تامة.   كلنا أمل أن تجتاز مصر هذه المرحلة على خير، وتقبل على مرحلة تأسيس حياة دستورية عصرية ومجالس نيابية تعبِّر عن إرادة الشعب بصدق، وحكومة ترعى مصالحه، ورئيس منتخب انتخابًا حرًّا نزيهًا، وأحزاب سياسية تتنافس من أجل الصالح العام، لتنهض مصر تشيد أمجادها من جديد، وعسى أن يكون قريبًا. ---------- * عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب عام 2005م

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل