المحتوى الرئيسى

اليمن أهل الحكمة والإيمان بقلم:د.مصطفى غريب

04/07 22:48

اليمن أهل الحكمة والإيمان قبل هبوب رياح التغيير كنا نؤمن إيمان عميق بالمبادئ والحقوق الأساسية للإنسان فمن حقه أن يأكل ويشرب ويعيش ويسكن وأن يتعلم ويعالج ويكون له الأمن والأمان كأي مواطن آخر وأن يكون القضاء مستقل وهذه مبادئ أساسية سارت عليها الدول المتقدمة وهي سبب في تقدمها ونهضتها ومن حقهم أيضاً الحرية الدينية من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر والناس خلطوا بين الدولة والفرد فالفرد من حقه أن يؤمن بما يشاء ولا يجبر على شيء والدولة تتكفل لهم حرية العبادة . وتروي كتب التاريخ أن عمر بن الخطاب لما دخل كنيسة القيامة وجاء وقت صلاة الظهر أصر أن يخرج قالوا له صلي قال لا.. أخشى أن يأتي على المسلمين يوم من الأيام يقولوا أن عمر بن الخطاب صلى في الكنيسة فيأخذوا الكنيسة منكم , والنبي صلى الله عليه وسلم كفل لأهل نجران وهم نصارى أن يتعبدوا كما يشاءون وحفظ لهم دور عبادتهم . من حق الناس أن تعبر عن آراءها وعن أفكارها وعن دينها وعن سياستها وينبغي أن تكون الصحافة الحرة ولكن يستثنى منها قضية الفساد الأخلاقي فليس من حق الناس باسم حرية التعبير أن تسب وتشتم أو تنشر كلام فيه خدش للحياء أو تتعدي على الرموز الدينية كالأنبياء والرسل أو الذات الإلهية فهذه ليست حرية تعبير وإنما سوء أدب. أما الحرية السياسية ينبغي أن تكون مكفولة للجميع ولا مشكلة مع شكل نظام الحكم المهم أن يكون للناس حكومتها وسواء كان نظام الحكم ملكي أو جمهوري أو إمبراطوري أو أميري المهم أن تكفل للناس حقوقها كاملة غير منقوصة . ومن حق الناس أن يكون القضاء مستقل عن الحكومة ولهم الحق في التقاضي العادل والنزاهة والأمن ومن حق الناس أن يكون لهم حق التفتيش والمساءلة والسيطرة على الأموال العامة وتطبيق قانون من أين لك هذا؟. من غير المعقول إن تكون الحكومة هي الخصم والحكم كما قال الشاعر " يا أعدل الناس إلا في معاملتي فيك الخصام و أنت الخصم و الحكم " ورأينا الحكومات التي بدأت تتساقط وسمعنا عن المليارات التي سرقت من الدولة وتكشفت وعند سقوط دول أخرى سنرى أكثر والمطلوب إطلاق الحريات والحفاظ على حقوق الإنسان وان يتظاهر الناس بسلام والمطلوب المشاركة الشعبية الكاملة وان تكون هناك وحدة على مستوى الأمة ووحدة على مستوى الوطن والعيش بسلام بين جميع الطوائف والمحافظة على الأمن والأمان سواء في الرخاء أو في الشدة . ادعوا الجميع إن يكونوا مواطنين صالحين ويتكاتفوا لإنشاء دولة مؤسسات وهي دعوة ليست على أساس طائفي أو مذهبي أو عرقي أما دولة المؤسسات لايهم فيها من يحكم ولكن المهم أن يكون هناك دستور عادل وحكم لا يطغى فيه احد على احد ولا يستبد احد بأحد والحكومة تتشكل من الأغلبية البرلمانية وان لاتطغى الأغلبية على الأقلية أو تطغى الأقلية على الأغلبية . وليس باسم التاريخ أو العادات والتقاليد أن نلغي المستقبل وليس باسم الحذر والخوف أن نلغي حقوق الناس أو التعدي عليها أما قضية الولاء للوطن لا ينبغي أن يكون فيها ازدواجية فلا يجوز أن يكون هناك ولاء لدول صديقة أو مجاورة بل الولاء المطلق للدولة أما إذا حدث غير ذلك فهي تعتبر خيانة عظمى. إن المطلوب هو حل مشاكل المواطنين ونيسر عليهم معيشتهم ونحاور الناس ونسمع لهم ونميز بين الحق والباطل ولاحظنا بعض الدول بدأت تغدق على مواطنيها قبل أن يحصل فيها شيء مما حصل في بعض الدول الأخرى ولاكن أخذوا العبرة والتجربة وهنا نتساءل لماذا انتظرتم كل هذا ؟ ولماذا لم تعطى الحقوق لكل الناس ؟ فقط أعطيت لموظفي الدولة أما غير الموظفين فأين نصيبهم من ثروات بلادهم ؟ وأين نصيب المقيمين الموظفين في الدولة أو في القطاع الخاص؟ والأدهى من ذلك وأمر وجدنا بعض مؤسسات القطاع الخاص أعطت المواطنين فقط ولم تعط المقيمين أليس هم يساهموا في التنمية والبناء والتطوير قال تعالى " وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا " النساء الآية 8 , ولكن غير العدل هذا سيوسع الفجوة بين المواطنين والمقيمين بل سيضع شرخاً ربما يتحول إلى عداء مما يحدث آثار سلبية وتذمر وغيرها من الأمور التي لا تحمد عقباها. إن ذلك يعتبر شكل من إشكال التفرقة والعصبية البغيضة هل دفعتم لأنكم شعرتم أن هناك مشاكل قد تحدث ؟ ولهذا ينبغي أن نسمع للناس وبعد ربيع الثورات عرفت الشعوب كيف تنتفض وتثور في وجه الظلم والطغيان والمطلوب انه إذا ثبت فشل حاكم في إدارة الدولة أو مدير إدارة أو لايستطيع القيام بواجباته فلابد أن يستبدل بحاكم أخر أو موظف أكثر كفاءة فالدنيا لم ولن تخلوا من الشرفاء. وينبغي أن نقول للمحسن أحسنت وللمسيء أسئت فمصير الأمة لا يختزل بحاكم وفي الحديث سئل رسول الله حين رمى الجمرة قيل : يا رسول الله ، أي الجهاد أحب إلى الله ؟ قال : كلمة حق تقال لإمام جائر قال المعلى : وكان الحسن يقول لإمام ظالم . الراوي: أبو أمامة الباهلي المحدث: الذهبي - المصدر: المهذب - الصفحة أو الرقم: 8/4072 إن المبادئ والقيم إذا لم تسقط على الواقع ويتم العمل بموجبها ويتم توجيه الناس إليها ليس لها قيمة فالفكرة التي لا تنفذ ليس منها فائدة والمبادئ تحتاج إلى تكرار حتى يتعلمها الناس ويستوعبوها وعندما تحصل الأزمات وتشتعل الأمور تدهوراً هي أحسن فرصة لقيادة الناس للفكر الذي نؤمن به والمبادئ التي نتعلق بها وهذه المبادئ ينبغي أن لا تكون قابلة للمساومة وينبغي أن نفرق بين المبادئ والأساليب والوسائل . من المسئول عن تخلف الأمة ؟ ومن المسئول عن نهضتها ؟ من واجبنا كمفكرين أو مصلحين أو علماء دين أو مثقفين أو أصحاب رأي أن نتحدث عن أوضاع الأمة وان يكون لنا رأي وان نبين للناس الحق ولا نكتمه وجاء في الحديث " يا معشر إخواني تناصحوا في العلم ولا يكتم بعضكم بعضا فإن خيانة الرجل في علمه أشد من خيانته في ماله " الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: ابن عساكر - المصدر: تاريخ دمشق - الصفحة أو الرقم: 36/417. وهذه المبادئ العامة تنطبق على الأحداث في العالمين العربي والإسلامي ولابد من الصبر والصمود ولابد من الضغط حتى تتحقق المطالب وينبغي أن لا تقبل التنازلات حتى تتحقق المطالب ولانقبل التعامل مع الفاسدين أو أي شخص كان له دور في الفساد أو مساندة لأنظمة فاسدة مالياً وإدارياً وإقتصادياً . وفي موضوع اليمن أكثر من ثلاثين سنة في الحكم والنتيجة لا تقدم فاليمن مثلاً أوضاعه متدهورة على المستوى العالمي بل وفي كل المجالات وتم تعطيل نهضة هذا الوطن سنين طويلة وهي على موعد مع حكم جديد نتمنى أن يكون متطور ومتوافق مع العصر ودستور جديد يلبي مطالب الجماهير وننصح الجميع أن لا يكون التأييد مبني على ولاء لشخص أو قبيلة أو طائفة أو حزب وإنما مبني على الحق والعدل والنتائج التي تتحقق من خلال الإدارة والحكم وكذلك نود أن ننوه انه لا يجوز حمل السلاح ولا يجوز باسم الإكراه أن نقتل الآخرين وهذه مسائل فيها إحكام شرعية مفصلة وواضحة. ومن حق الشعوب أن تتظاهر وتعبر عن رأيها وتطالب وتثور وتتجمع وتحارب إذا فرضت الحرب عليها وفي الحديث " إذا رأيتم أمتي تهاب الظالم أن تقول : إنك ظالم ؛ فقد تودع منهم " الراوي: عبدالله بن عمرو بن العاص المحدث: البزار - المصدر: البحر الزخار - الصفحة أو الرقم: 6/363 . والمطلوب الثقة بالله سبحانه وتعالى وإذا فقدتم الأمل من أي عون فابشروا بالنصر وثقوا بالنصر وما النصر إلا من عند الله قال تعالى " أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ " البقرة الآية 214 . وادعموه بالإيمان العميق والإعداد الجيد وبكل ما تستطيعوا من أساليب القوة العسكرية والإعلامية والتخطيطية والمعلوماتية وغيرها ولكن النصر لا يعتمد على أي منها وإنما يعتمد على توفيق الله وإن ينصركم الله فلا غالب لكم وادعموه بالدعاء الخالص من قلب خاشع فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين . وادعوكم إن تكون معركتكم معركتين معركة لدعم المواطنين والتخفيف عن معاناتهم وتسهيل أمورهم إما المعركة الثانية وهي الاستعداد للمرحلة المقبلة بعد سقوط النظام وتشكيل حكومة ولجنة لدراسة الدستور على إن يضمن في الدستور شريعة الله وضمنوها الحقوق والحريات لكل الناس بكل إشكالهم وأطيافهم وأديانهم اجعلوها دولة ديمقراطية عصرية حرة متطورة وبأرقى المستويات. وجاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( الفخر والخيلاء في الفدادين أهل الوبر ، والسكينة في أهل الغنم ، والإيمان يمان ، والحكمة يمانية ) . الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3499. إن استمرار الاضطرابات والفتنة حدثت لإصرار رجل واحد على التمسك بالسلطة ومواجهة التظاهر السلمي بأساليب قمعية والاستفزاز الحكومي والضرب والقتل وحولوها من تظاهر سلمي ومطالب بالحقوق مشروعة إلى فتنة ولكن ينبغي أن يتم التعامل معه بالعقل وبالحوار والأخذ والعطاء. لا نتمنى أن تكون حرب أهلية وقد رأيتم وجربتم الحرب الأهلية والكل يعلم ويلاتها وأثارها السلبية تستمر لسنين بل وتبقى عقود والمطلوب هو حفظ النفوس وابتعدوا عن السلاح وأتمنى على الحكومة أن تنتبه في النهاية هذه ليست بلد عادية كل بيت فيه سلاح ولكن لماذا هذه الحرب ؟ كل هذا من اجل شخص واحد ومع وإصراره وتمسكه في السلطة قد يجر الوطن إلى المجهول . نحن لا ننكر الأشياء التي قام بها ولكن أوضاع اليمن أسوا من أوضاع مصر أو تونس بل وحان وقت الرحيل وجاء وقت التغيير وأهل اليمن فيهم من لديه القدرة على قيادة البلد والكفاءة في إدارة الوطن إدارة حضارية ومتقدمة بأرقى الطرق ونصيحتي لأهل اليمن أن يشمروا عن سواعدهم ولا يقولوا ماعندنا بترول بل استخدموا العقول والطاقات البشرية الخلاقة كما استخدمت في الدول التي تقدمت وليس عندها بترول مثل اليابان وسنغافورة ولكن فيها البشر والعقول وانتم عندكم عقول ماشاء الله من أعظم العقول في العالم العربي واليمن معروف في التاريخ باليمن السعيد . إن شعب اليمن واع سياسيا فعلام التمسك برجل واحد وإذا ما استمر في السلطة يحكم لسنين أخرى فسيكون هناك مزيد من الفشل وجاء في الحديث الشريف عن أبي هريرة " أول ثلاثة يدخلون النار : أمير مسلط أي ظالم وغني لا يؤدي الزكاة وفقير فخور " الراوي: أبو هريرة المحدث: الذهبي - المصدر: الكبائر - الصفحة أو الرقم: 195. وننصح أن تستمروا في مطالبكم وان تستمروا في مظاهراتكم واعتصاماتكم ولكن بالسلم وإياكم أن تحملوا السلاح لأنها فتنة وغير مأمونة العواقب وان لاتقبلوا وعودا جديدة وأصروا على حقكم وأصروا على حريتكم وأصروا على كتابة دستور جديدة بطريقة تضمن عدم عودة اليمن إلى مثل تلك الفتنة . جاء في الحديث " من مشى مع ظالم ليقويه وهو يعلم أنه ظالم ، فقد خرج من الإسلام الراوي: أوس بن شرحبيل المحدث: البيهقي - المصدر: شعب الإيمان - الصفحة أو الرقم: 6/2606 . وفي الحديث ثلاث من فعلهن فقد أجرم : من عقد لواء في غير حق ، أو عق والديه أو مشى مع ظالم ينصره فقد أجرم ، يقول الله تعالى : { إنا من المجرمين منتقمون } الراوي: معاذ بن جبل المحدث: ابن كثير - المصدر: تفسير القرآن - الصفحة أو الرقم: 6/371 طالبوا بأموالكم وحريتكم فالفساد بدا يتكشف كما تكشف في مصر التي تعاني من الفقر ولكن الرئيس كان يتمتع بالمليارات وأعلن عنها في وسائل الإعلام وكذلك ثروة أبناءه ووزراءه وتونس كذلك وغيرها من الدول التي عرفتم أوضاعها انظروا إلى الأموال التي ظهرت وكذلك ستتكشف في اليمن ماهو أكثر فأصروا على استخراج هذه الأموال فهي أموال الشعب وليس أموال الحكام ولا تدعوهم يرحلون بها فهي أموال الشعب. نسأل الله أن نرى من أهل اليمن ما قال الرسول فيهم إنهم أهل الحكمة وأهل الإيمان. د.مصطفى غريب حرر في 07-4-2001م

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل