المحتوى الرئيسى

العاطفة في رواية"لحظات خارجة عن الزمن" بقلم:نزهة ابو غوش

04/07 15:03

العاطفة في رواية مزين برقان "لحظات خارجة عن الزمن" بقلم: نزهة أَبوغوش-القدس رواية لحظات خارجة عن الزمن للروائية المقدسية مزين برقان. صدرت حديثًا 2011م.303 صفحات من الحجم المتوسط، مطبعة المعارف، القدس. رغبت أَن أَتناول في هذه الرواية، الناحية العاطفية، حيث أَن العواطف لدى الإِنسان ستظل خالدة ما بقي الجنس البشري و وبقي الأَدب، لا تكتمل عناصره دون وجود العواطف، فهي التي تقرب المتلقي-القاريء- من النص من خلال الإيحاءات والتعبير عن المواقف المختلفة. لقد حصر القدماء دوافع الشعور في العمل الأَدبي في أَربعة بواتق رئيسية هي: "الرغبة، والرهبة، والطرب، والغضب. مع الرغبة يكون المدح والشكر، ومع الرهبة يكون الاعتذار والاستعطاف، ومع الطرب يكون الشوق، ومع الغضب يكون الهجاء، والتوعد والعتاب." أَين نحن من هذه البواتق الأَربعة في رواية مزين برقان؟ في رواية لحظات خارجة عن الزمن، كانت العاطفة هي العنصر الأَساسي الذي حدد موقف الكاتبة برقان تجاه كل ما عرضته في الرواية، من أَفكار، ومشاعر، وأَحاسيس؛ وهي الدافع المباشر لكل الأَقوال في نصها الروائي. عند قراءتنا لرواية "لحظات خارجة عن الزمن" نلاحظ تنوع العاطفة منذ بداية الرواية حتى نهايتها، وذلك على لسان بطل الرواية، إِيهاب، بدت العواطف واضحة جلية حيث كانت مشاعر الحزن والضيق هما أَول ما اكتنف البطل، حتى أَنه لم يعلم سبب مصدر هذا الحزن الذي سبب له الشعور بالثورة، والأَوجاع، والقلق فكانت همومه معقدة ومتشابكة، لم تكن عواطفه تجاه زوجته تحمل مشاعر الحب عند ممارسته الحب معها، بل هي رغبة حيوانية تعمل بطريقة ديناميكية دون لهفة أَو شوق وهو يقوم بها بدافع الواجب، لذا يجد البطل نفسه مفصولا عن ذاته. إِن الفتور وعدم الرغبة سببا للبطل إِيهاب الشعور بالذنب " لم أَدرِ لماذا أَسعدتني ابتسامتها ... لعنت نفسي في أَعماقي على ذلك الفتور العاطفي اتجاهها" ص9 وهو في الوقت نفسه يملك نوعًا من الحب في أَعماقه تجاهها، لأَنها تمنحه الحنان، وتحرص على إرضائه، في علاقته بزوجته بدت لنا المتناقضات واضحة في المشاعر المختلفة، أَبدى البطل عن مدى شعوره بالفراغ العاطفي" لماذا لا أَشعر بالسعادة الآن؟... لماذا أَشعر بالفراغ؟... لماذا ينهزم القلم أَمام صمتي، وأَمام هذه الفوضى الداخلية؟"ص6.كأَن الروائية برقان أَرادت أَن تشعِر القارئ بمدى الفراغ العاطفي الذي يعيشه بطلها إِيهاب، تأَهبًا للانتقال للعواطف الجارفة فيما بعد للمحبوبة لينا، طبيبة أَسنانه. تنوعت العواطف اتجاه المحبوبة لينا، فهي تارة عواطف العشق والوله الذي يمحو النوم من عيني العاشق، وعاطفة الحب الذي جعل إِيهاب يرى محبوبته في كل مكان - في البيت والشارع، والعمل، وداخل الكتب ...- ثم عواطف الدهشة" نظرت أَمامي، خفق قلبي خفقانًا سريعًا، وغلفتني الدهشة والذهول، ارتعشتُ ليس عشقًا بل صدمة"ص239. أَبدى البطل شعوره أَحيانًا بالراحة والسعادة، وأَحيانًا أُخرى أَبدى مشاعر الغضب والكره، والرغبة والاشتهاء واللهفة، بدت العاطفة لدى البطل بحالة من الذبذبة، فهي تتردد ما بين زوجته ومعشوقته " زوجتي لا أَستطيع أَن أَعيش بدونها، وأَما حبيبتي فهي امرأَة أشتهيها"ص183 تقلبات العاطفة لدى إِهاب وتقلبات مزاجه كانت تحكمها أَوهامه وتصوراته وخيالاته المصطنعة تجاه المحبوبة، استطاعت الروائية مزين برقان المحافظة على قوة العاطفة خلال نصِّها الروائي، فاستخدمت اللغة كوسيلة لذلك فجاءَت العاطفة غزيرة ماطرة بعبارات متكررة حيث لا تكاد فقرة من فقرات النص تخلو من عبارات الوله والعشق والغرام والشوق والشهوة والرغبة، وكأَن الروائية برقان ليست متأكدة من وصول فكرة (عشق البطل) للقارئ، أَرى هنا بأَن المبالغة والتكرار قد خدمت الفكرة أَحيانًا، وأَرهقتها أَحيانًا أُخرى، خبت قوة العاطفة التي استمرت قرابة سنتين في نهاية الرواية بشكل مفاجئ، وأَطفأت الروائية برقان تلك العاطفة بكل بساطة" لا يا سيدتي ..لا يا طبيبتي فالعلاقة العاطفية كما الحروب أَحيانًا، يجب أَن يعرف الإنسان كيف ومتى ينهيها."ص290" أَيمكن لحب زلزلني لمدة سنتين أَن يموت هكذا وبهذه السرعة الخيالية؟"ص291. لم تبدُ مشاعر الحب في الرواية صادقة تمامًا، ربما لأَن الروائية برقان عبَّرت عن مشاعر تخص رجلا وليس امرأَة، أَو لأَنها بنت روايتها على العواطف التي اعتمدت على الكثير من خيالات واَوهام البطل، فحبٌ أَو عشق مجنون نتيجة ابتسامة الطبيبة للمريض فهي حالة مستغربة جدًا، حتى أَن الطبيبة لم تبادل هذا المريض كلمة واحدة تعبر بها عن الحب، ولم تظهر أَية علامة لوجود هذا الحب له في حين تنوعت العاطفة لدى البطل إِيهاب على طول الرواية، وظلت ديناميكية متحركة، فإِنها ظلت ثابتة غير متحركة عند باقي الشخصيات، نحو شخصية الزوجة التي ظلت عواطفها كما هي فهي تحمل عواطف الود والحنان للزوج، أَمَّا الطبيبة لينا فظلت عواطفها مجهولة تجاه البطل الذي عشقها، وكانت مشاعر الصداقة هي الأَقرب في عاطفتها، أَمَّا الصديقة الهام فقد أَبدت مشاعر الإِحترام والود، وربما الحب تجاه إِهاب. . في رواية" لحظات خارجة عن الزمن" أَبرزت الراوية برقان بعض العواطف المعنوية " جاء صوتها كموج قوي نحو بحر العشاق... لكن صوتها أَثار فيَّ سعادة قضت على قدرتي على تحليل مشاعري"ص247. أَمَّا العواطف الحسيَّة فكانت كثيرة " لمعان عينيها واستدارة نهديها يكفيان لإِثارة شهوة رجل"ص104." عدت إِلى بيتي أَهذي بشفتي لينا، كنت في شهوانية عجيبة عندئذ إِلى درجة أَنني شعرت أَن قبلة محمومة لشفتيها تعادل الدنيا وما فيها."ص73. أَمَّا من ناحية سمو العاطفة في الرواية، أَرى مثل الكثيرين من الأُدباء والنقاد بأَن العواطف المعنوية هي أَسمى من العواطف الحسيَّة، عاطفة الحنين إِلى الوطن، البيت والقرية والقدس كانت مؤثرة وجميلة، لكنها لم تظهر إِلا في نهاية الرواية، وحبَّذا لو نوَّعت منها الروائية خلال الرواية. "ورقة مقدمة لندوة اليوم السابع في المسرح الوطني الفلسطيني في القدس"

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل