المحتوى الرئيسى

الملفات المصرية الخارجية.. التركة الثقيلة

04/07 20:49

- السفير شكري: دور الخارجية سينتقل من المتابعة إلى التأثير - السفير الأشعل: جاء الدور لتفكيك الملفات الشائكة - د. عبد الجواد: مصر لن تتردد في إظهار الخلاف مع أمريكا - السفير يسري: التعامل مع العلاقات الدولية بواقعية لتعود لطبيعتها - السفير الريدي: هناك تحركات سياسية لفتح عهد جديد مع إفريقيا   تحقيق: الزهراء عامر ملفات كثيرة تنتظر وزارة الخارجية المصرية بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، وهي الملفات التي يراها المراقبون أشبه بالتركة الثقيلة التي تحتاج إلى رؤى مختلفة تعيد لمصر مكانتها، ودورها الرائد في العديد من الملفات الإقليمية والعالمية وعودتها كلاعب رئيسي بما يخدم المصالح العربية والإسلامية، وليس خدمة شخص حسني مبارك فقط الذي همش دور، ورأي وزارة الخارجية، وانتزع منها بعض الملفات الهامة التي هي من صميم عملها، وكلف جهات أخرى لإدارة هذه الملفات الهامة، وعلى رأسها جهاز المخابرات ووزارة الداخلية، بحجة أن هذه الملفات تتعلق بالأمن القومي؛ لكي يحافظ على العلاقات والمصالح المتبادلة بينه، وبين النظام الأمريكي، والحكومة الصهيونية، مثلما حدث مع "ملف إيران، وملف حماس وحزب الله وسوريا، وملف رأب الصدع في العلاقات الفلسطينية.   والسؤال الذي يطرح نفسه هو كيف يمكن للخارجية المصرية أن تعيد صياغة هذه الملفات بما تتطلبه ثورة الخامس والعشرين من يناير؟، هذا ما تناولناه في هذا الموضوع.   "كيف ستتم صياغة العلاقات الخارجية المصرية؟، وكيف سيتم التعامل مع الملفات الشائكة التي أغلقت لسنوات طويلة؟ وهل هناك تحولات في آلية عمل وزارة الخارجية المصرية؟، وهل ستعيد مصر هيبتها بالخارج؟"   (إخوان أون لاين) وضع ملف الخارجية المصرية على مائدة الخبراء في سطور التحقيق التالي: بداية يؤكد السفير محمود شكري سفير مصر السابق في سوريا أن هناك تحولات في آلية عمل وزارة الخارجية المصرية الجديدة، تتمثل في مراجعة، وفتح بعض الملفات التي انتزعت من اختصاصها في عهد النظام البائد السابق، ولم تبرز في عهده، وكلفت جهات أخرى بإدارتها، والتي ستعمل على إعادة دور مصر الإقليمي مرة أخرى، موضحًا أنه تم إقصاء دور الخارجية المصرية خلال العقود الأربعة الماضية في التعامل مع الشأن الخارجي.   ويضيف أنه كان هناك العديد من الملفات لا تعلم عنها وزارة الخارجية شيئًا، ويتم اتخاذ القرار فيها دون الرجوع إليها باعتبار هذه الملفات تتعلق بالأمن القومي ليديرها جهاز المخابرات مثل ملف غزة، والعلاقات ما بينها وبين حماس، وملف إيران تديره وزارة الداخلية، وملف حوض النيل فضلاً عن الاتصالات الدبلوماسية مع ليبيا كان يقوم بها صفوت الشرف بدلاً من الخارجية، والعلاقات مع السودان، وسوريا كانت تدار على مستوى الرئاسة.ويشير إلى أن دور وزارة الخارجية في العهد الماضي كان دورًا إشرافيًّا، أو رقابيًّا فقط، وليس دورًا فعالاً له قيمة، حتى أصبح التمثيل الخارجي لمصر تمثيلاً رمزيًّا، وظهر هذا الأمر بوضوح في مؤتمر موسكو الذي يحدد مستقبل السلام في الشرق الأوسط، وشاركنا في المؤتمر كمراقبين.   ويطالب بضرورة تكوين مجلس أمن قومي ممثل من جميع الوزارات لدراسة كل الملفات التي تتعلق بمستقبل مصر خارجيًّا، لأنه لا يمكن أن يكون هناك رأي في الناحية السياسية قبل أن نعرف النواحي الفنية والاقتصادية، والدبلوماسية، بجانب ألا يكون هناك جهة مسيطرة على ملفات الوزارة، فضلاً عن ضرورة تبادل الآراء لنصل في النهاية إلى القرار الصواب، قائلاً: "الدولة هي الدور الذي تلعبه كل جهة من الجهات بها".   المصالح الإستراتيجية وفيما يتعلق بمستقبل العلاقات "المصرية- الأمريكية" يرى شكري أنه يجب أن تكون علاقة مصر بالولايات المتحدة علاقة متوازنة، ليس فيها انصياع لما تمليه علينا الأمم المتحدة، وفي المقابل ألا تكون علاقة مصر بالكيان الصهيوني تحت ضغط من الولايات المتحدة، ولكن بإرادتنا.   ويشير إلى أن اللعبة هنا ليست لعبة وزارة أو نظام؛ ولكنها لعبة مصالح إستراتيجية، والتحرك سيكون بناءً على مستوى المصالح الإستراتيجية الأمريكية، موضحًا أنه لا بدَّ أن نعرف مَن الذي نتعامل معه، وكيفية تحقيق مصالحنا بالتوفيق بين مواقفنا ومواقف أمريكا، موضحًا أن السياسة الخارجية لا تتعامل مع البرازيل أو تركيا، ولكنها تتعامل مع دولة حتى الآن ما زالت الدولة العظمى في العالم ولا نستطيع أن نتعامل معها رأسًا برأس ونتجاهل دورها في المنطقة، ويكون واهمًا كل من يتصور أنه يتعامل مع دولة صغيرة.   ويبين أن الرئيس المصري السابق لو كان يركن لرأي وزارة الخارجية وطلب منها أن تدير بعض الملفات مثل ملف إيران وكان يسمع للرأي والرأي الآخر، لتغيرت أشياء كثيرة، ولكنه كان يفتح أذنًا ويغلق الأخرى، موضحًا أن علاقتنا مع إيران لا يجوز أن تكون علاقة عداوة ولا يجوز أن نقزمها، فمصر هي الدولة العربية الوحيدة التي ليس لها علاقات دبلوماسية مع إيران، فإيران دولة لها مصالح وتطلعات وليست دولة صغيرة، ومن حق كل دولة أن تسعى لتصبح دولة عظمى.   ويرى أن ملف المعابر الفلسطينية من الموضوعات المهمة التي لا بدَّ أن تراعيها الخارجية المصرية، وأن يكون لها موقف واضح فيها بعيدًا عن جهاز المخابرات.   ويختتم حديثه مشددًا على ضرورة أن تقوي مصر من موقفها الإقليمي، وأن تكون دولة كبرى وعظمى إقليميًّا تتساوى مع إيران وتركيا، وأن تبني جسورًا جديدةً للعلاقات العربية، ليس بالحرب، أو استخدام الأدوات الحربية، ولكن عن طريق القوة الناعمة لدى مصر، وعن طريقها تستطيع أن تؤثر على العلاقات وما بينها وبين الدول.   ويتابع أن القوة الناعمة تتحقق عن طريق أن تصبح مصر دولة مستقرة ومتماسكة داخليًّا وخارجيًّا يسعى إليها الاستثمار، وأن تكون مصر نموذجًا للديمقراطية، بجانب ثبات موقفها السياسي فضلاً عن الانتشار بين الدول وتبني المشاريع العربية والإفريقية المشتركة.   إزاحة الكيان الصهيوني ويوضح الدكتور عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن الشأن الخارجي المصري الآن في مرحلة انتقالية بين نظام قديم له توجهات معينة، ونظام جديد لم تظهر ملامحه بعد، موضحًا أن المرحلة النهائية ستكون أقرب للنظام الجديد منه إلى القديم.   ويرى أن السياسة الخارجية المصرية انتقلت من مرحلة التواطؤ مع الكيان الصهيوني إلى المرحلة الثانية، وهي مرحلة النظر إلى مصلحة مصر الخاصة وفك الاشتباكات بين الملفات، وإزاحة الجانب الصهيوني منها، والمرحلة الثالثة المنتظرة هي مرحلة احتضان مصر للدول العربية، ولن تُحقق هذه المرحلة إلا بعد وجود نظام ديمقراطي مستقر.   ويشير إلى أن هناك بداية تحول في سياسات الخارجية المصرية، خاصة مع ملف إيران وحماس وحزب الله، فبعد أن كانت علاقة تآمر مع الكيان الصهيوني ضدَّ هذه الملفات أصبحت علاقات عادية، وبدأ الميزان يعتدل.   ويشير إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية دولة كبرى وكان لها علاقات كبيرة من نظام مبارك السابق، وستكون العلاقة بين مصر والولايات المتحدة علاقة عادية؛ لأنه لا ينبغي أن نضحي بالمصالح المصرية من أجل علاقة صداقة.   وفيما يخص ملف التعامل مع الكيان الصهيوني يوضح الأشعل أن الكيان يريد أن تكون مصر دولة شقيقة، وأن تظل الكنز الإستراتيجي لها، ومصر تريد أن تكون دولة لها كيانها ومكتفية ذاتيًّا، وأن تعيش مثل أي دولة كبرى وتمارس حقها الطبيعي، بجانب أن تعطي انتماءها لكل الدوائر التي تنتمي إليها، فمصر لا تكنُّ شرًّا لأحد ولا تريد شرًّا، موضحًا أن الذي يغير من نفسه، وسياسته هي الحكومة الصهيونية وليست مصر، ومن يتخوف إذن هو المنحرف.   ويبين أن المشكلة الوحيدة التي تقف أمام ملف حوض النيل هي تضخم دور الولايات المتحدة، والكيان الصهيوني هناك، وهاتان الدولتان تعملان طوال الوقت على تصغير دور مصر في المنطقة.   ويعرب عن تأييده الدكتور نبيل العربي وزير الخارجية المصري؛ لأن هذا الرجل هو الذي سيعيد مصر مرة أخرى إلى ما كنَّا نريد.   روح إيجابية ويرى د. جمال عبد الجواد رئيس وحدة العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية أنه ما زال مبكرًا أن نتحدث عن آليات عمل وزارة الخارجية الجديدة؛ وذلك لأن الحكومة الحالية هي مجرد حكومة تصريف الأعمال وشبه الانتقال، ولكن ما نراه حتى الآن بعض التوجهات الجديدة فيما يتعلق بملف إيران وحماس فقط، وهذه التوجهات غير مكتملة ولم ترق إلى كونها تصريحات.   ويضيف أن الصورة لم تتضح بشكل متكامل بشأن الخارجية المصرية، ولم يتضح أيضًا إذا كانت الخارجية المصرية ستستعيد ملفات كانت في الفترة السابقة تُدار من جهات أخرى أم لا؛ لكن في النهاية سيكون هناك تغيير ولن تستخدم السياسة القديمة مرة أخرى.   ويبين أن تصريحات وزير الخارجية الخاصة بإيران وحماس تثير تساؤلات أكثر منها تقدم إجابة، لأن هناك روحًا إيجابيةً جديدةً على السياسة الخارجية المصرية، في حين أن علاقات إيران بدول الخليج شديدة التوتر، متسائلاً: هل هناك تعديل للسياسة الخارجية تجاه إيران؟، وما هي طبيعة التعديل؟، وهل سيكون هناك تعديل أيضًا تجاه دول الخليج؟، لأن هذين وجهين لعملة واحدة.   ويرى أن هناك جوانب مفيدة من توطيد العلاقات بين مصر والولايات المتحدة في المرحلة المقبلة، ومن مصلحة مصر أن تحتفظ بها، تتمثل في حجم الاستفادة من التعاون العسكري المصري الأمريكي، والذي كان نتيجته أن الجيش المصري يعتبر من أكبر الجيوش في المنطقة، بجانب الاستفادة الاقتصادية، فأمريكا مصدر مهم للاستثمار الأجنبي في مصر، وهناك جوانب أخرى ستعرض للتعديل وستكون محلاً للخلاف.   ويتابع أن التعاون المصري الأمريكي هو الأرجح في الفترة القادمة، ومطلوب لمصر الآن أن تنجح في الحفاظ على مصالحها دون أن تكون مضطرة لتقبل أي قرارات أو أوامر خارجية، موضحًا أن هناك تفاوتًا واختلافًا بين البلدين في قضايا معينة، ومصر لن تتردد في إظهار هذا الخلاف على عكس المرحلة السابقة التي كانت تتردد في إظهار الخلاف بينها، وبين الولايات المتحدة.   ويلفت النظر إلى أن سياسة مصر تجاه الكيان الصهيوني الجديدة ستثير الخلاف بينها، وبين الولايات المتحدة الداعمة الكيان، إذا استمرت السياسة الأمريكية مع الحكومة الصهيونية على حالها، موضحًا أن الضغوط الأمريكية تجاه الحكومة الصهيونية ستكون أكثر تكلفة للولايات المتحدة في الفترة المقبلة.   ويوضح أن مصر لا تستطيع أن تعيد هيبتها الخارجية، إلا عندما تنجح في بناء نظام سياسي فعال مستقر ديمقراطي له نجاحاته الاقتصادية وله فائض موارد يستخدمها في السياسة الخارجية؛ لأن السياسة الخارجية مكلفة، وعندما تتجاوز مصر المرحلة الانتقالية التي ما زالت مضطربة.   السلوك الدبلوماسي ويوضح السفير إبراهيم يسري سفير مصر الأسبق بالجزائر، أن السياسة الخارجية المصرية ستتحول مواقفها من ردود الفعل، إلى الفعل في عهد الحكومة الجديدة والوزير الجديد؛ لأنه لديه رؤية وتصور لكيفية اتخاذ القرار، واستعادة الدور المصري الإقليمي والدولي.   ويبين أن مصر تستطيع أن تحقق مصالحة وتسير أمورها عن طريق تطوير السلوك الدبلوماسي السياسي والاقتصادي والذي بواسطته تحصل على ما تريد برضى جميع الأطراف، فضلاً عن تصحيح الخطأ الذي أحدثته السياسة الخارجية السابقة.   ويوضح أن مصر بها روح جديدة، وأصبحت تعرف حقوقها أين تكون، ولهذا لا أحد يستطيع أن يملي عليها شيئًا، وفي المقابل لا بدَّ أن نأخذ العلاقات الدولية بواقعية ويُعطى كل ذي حق حقه.   الدور الإفريقي ويرى الدكتور عبد الرءوف الريدي رئيس مجلس العلاقات الخارجية وسفير مصر الأسبق في الولايات المتحدة الأمريكية، أن وزارة الخارجية أدركت أهمية الدور الإفريقي، وبدأت تتحرك نحو هذا الدور لفتح صفحة تعاون جديدة مع إفريقيا، وتنوي أن تركز على هذا البعد في عهدها الجديد، بعدما كانت مصر لا تركز على البعد الإفريقي في علاقاتها الخارجية.   ويشير إلى أن سياسة الشأن الخارجي سوف تفتح صفحة جديدة مع كل دول العالم وتبدأ بداية جديدة معها؛ وذلك لتحقيق مصالح مشتركة، ولن يحمل موقف مصر أية أجندة لأحد، وهذا لا يمنع أن تبني مصر علاقات متوازنة مع البلاد الكبرى.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل